شفقنا العراق-أثارت الزيادة المستمرة في إصابات الحمى النزفية بمحافظة ذي قار تساؤلات واسعة حول دور انتشار تربية المواشي والجزر العشوائي داخل المدن في تفاقم الأزمة الصحية.
تصدرت محافظة ذي قار إصابات الحمى النزفية في العراق منذ بداية العام الجاري، بواقع 21 إصابة و3 وفيات من أصل 48 إصابة مؤكدة و4 وفيات سجلتها وزارة الصحة في عدد من المحافظات، في وقت أطلق أهالي قضاء الدواية استغاثة عاجلة للحد من مخاطر “الحظائر المنزلية” وتربية الأغنام والأبقار داخل الأحياء السكنية وبين دور المواطنين.
وكشفت وزارة الصحة عن تسجيل 15 إصابة جديدة بالحمى النزفية خلال الأسبوع الأخير، بينها حالة وفاة في ذي قار، ليرتفع الموقف التراكمي إلى 48 إصابة مؤكدة و4 وفيات منذ بداية العام الجاري.
وأكد المتحدث باسم الوزارة، سيف البدر، في إيضاح صوتي، أن “ذي قار ما تزال الأعلى في عدد الإصابات والوفيات”.
موضحا أن “إجمالي الإصابات منذ بداية 2026 بلغ 48 إصابة مؤكدة و4 وفيات، توزعت بواقع 21 إصابة و3 وفيات في ذي قار، و6 إصابات في المثنى، و5 في ميسان، و4 إصابات مع وفاة واحدة في بابل، و4 إصابات في واسط، و3 في ديالى، وإصابتين في بغداد الرصافة، وإصابة واحدة في كل من البصرة والديوانية وكركوك”.
وتشير المصادر الرسمية في ذي قار إلى انتشار الإصابات في أقضية الرفاعي والدواية والشطرة والناصرية وسوق الشيوخ.
مناشدة من الدواية
في المقابل، أطلق أهالي قضاء الدواية مناشدة إلى الحكومة المحلية والجهات المعنية بشأن المخاطر التي تشكلها مظاهر تربية المواشي داخل المدن على صحة المواطنين وحياتهم، في ظل تفاقم مخاطر الحمى النزفية.
وجاء في المناشدة التي اطلعت عليها “المدى”: “نحن أهالي قضاء الدواية، نرفع هذه الاستغاثة العاجلة بخصوص الواقع البيئي والصحي المتردي الذي نعيشه نتيجة انتشار الحظائر المنزلية وتربية الأغنام والأبقار داخل الأحياء السكنية وبين دور المواطنين”.
ثم وأضاف الأهالي أن “هذه الظاهرة تسببت بأضرار لا يمكن السكوت عليها”.
مشيرين إلى “المخاطر الصحية الناجمة عن انتشار الحشرات الناقلة للأمراض والروائح الكريهة، وزيادة الإصابات بالأمراض التنفسية والجلدية، خاصة بين الأطفال وكبار السن، فضلا عن التلوث البيئي المتمثل بتراكم المخلفات والفضلات في الشوارع والأزقة، ما يتسبب بانسداد شبكات الصرف الصحي وتشويه المنظر الحضاري للقضاء”، على حد وصفهم.
وتطرق أهالي قضاء الدواية في مناشدتهم إلى التجاوز على الخدمات والاستهلاك الجائر لمياه الشرب عبر استخدامها لسقي الحيوانات، بما يحرم المواطنين من وصول المياه إلى منازلهم.
وأجمل الأهالي مطالبهم بالدعوة إلى “تفعيل القوانين البيئية والبلدية التي تمنع تربية المواشي داخل المدن منعا باتا، وتوجيه بلدية الدواية ومركز الشرطة ودائرة الصحة بشن حملات تفتيشية ومحاسبة المخالفين بغرامات رادعة، فضلا عن إلزام المربين بنقل مواشيهم إلى المناطق الريفية أو المخصصة لها خارج الحدود البلدية للقضاء”.
وختم الأهالي مناشدتهم بالقول: “لقد ضاق أهالي الدواية ذرعا بهذا الوضع الذي لا يليق بمدينة في القرن الواحد والعشرين”.
وأضافوا مخاطبين محافظ ذي قار: “نحن ننتظر وقفتكم الجادة لإنقاذ أطفالنا من الأوبئة وإعادة الهيبة لمدينتنا”.
عوامل الخطر والواقع البيطري
ويعود أحد أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالحمى النزفية في ذي قار إلى انتشار تربية المواشي، كالأبقار والأغنام والماعز والجاموس، التي تعد وسيطا ناقلا للمرض في معظم المناطق الريفية بالمحافظة، فيما تنتشر ظاهرة الجزر العشوائي في مراكز المدن.
وما يفاقم مخاطر الحمى النزفية أن لا لقاح لهذا المرض، سواء للإنسان أو الحيوان.
أما أعراضه الأولية فهي الحمى وآلام العضلات وآلام البطن، لكن عند تطوره يؤدي إلى نزف من العين والأذن والأنف، وصولا إلى فشل في أعضاء الجسم قد يؤدي إلى الوفاة، بحسب وزارة الصحة العراقية.

