شفقنا العراق ــــ تواجه أسواق الطاقة العالمية منعطفاً تاريخياً خطيراً مع التراجع الحاد وغير المسبوق في مخزونات النفط، من جراء تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى استنزاف سريع للاحتياطات الاستراتيجية والتجارية ووصولها إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2018.البراميل التراكمية
وفي هذا الشأن، عدّ الخبير في الشأن النفطي، الدكتور نبيل المرسومي، إغلاق مضيق هرمز بأنه أكبر صدمة عرضت سوق الطاقة إلى نقص خطير في البراميل المعروضة التراكمية، بنحو مليار وربع المليار برميل نفط، ما شكل أزمة في الطلب.
ثم لفت إلى أن الاستهلاك العالمي انخفض بنحو 5 ملايين برميل يومياً، نتيجة شح الإمدادات النفطية، المرتبطة بغلق المضيق الذي حُرم من 11 مليون برميل يومياً، كانت تتدفق إلى الأسواق العالمية.
وأضاف المرسومي، أن معظم الدول أُجبرت على الاستعانة بمخزوناتها الإستراتيجية وحتى التجارية، فالصين استعانت بمخزونها التجاري لدى مصافي النفط حتى تعوض نقص حاجتها من الاستيراد.
مشيرًا إلى أن وكالة الطاقة الدولية تمتلك في مخزوناتها الاستراتيجية ما يقدر بنحو مليار و200 مليون برميل، اضطرت إلى اصدار قرار بسحب نحو، 400 مليون برميل على شكل دفعات، من مليونين إلى 3 ملايين برميل يومياً.
قانون «جونز»
وتابع أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ألغى قانون «جونز» الخاص بتنظيم التجارة البحرية في الولايات المتحدة والذي ينص على عدم الاستعانة بالسفن غير الأميركية في نقل المواد داخل أميركا.
مبينًا أنه بسبب أن المخزونات الاستراتيجية الأميركية (SPR)، والموجودة بشكل رئيس في كهوف ملحية تحت الأرض في ولايتي تكساس ولويزيانا، تتطلب النقل إلى مصافي خليج المكسيك، جمد القانون وتم السماح للسفن غير الأميركية بالمرور ونقل جزء من المخزونات الاستراتيجية.
وأوضح أن الاستعانة بالمخزونات أدى إلى نقص كبير فيها، والتي تعد عاملاً كبيراً في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، إذ أنها كلما انخفضت قلّت قدرة الحكومات المختلفة في مواجهة الصدمات بمعنى تقل الإمكانية في طرح المعروض ووجود شحة، ما يدفع بالأسعار إلى الارتفاع كلما زادت مدة الغلق وبالتالي استنزاف الاحتياطات من المخزونات الاستراتيجية.
سحب الاحتياطات
على صعيد ذي صلة، أفاد الباحث في الشأن الاقتصادي، عماد المحمداوي، بأن الحرب على إيران والصراعات الجيوسياسية، تحولت إلى أزمة عالمية، وأدت إلى استنزاف مخزونات النفط بوتيرة عالية، عاداً ذلك جرس انذار للأسواق التي تعتمد على الإمدادات، إذ إن إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، دفع عددًا من الدول إلى تعويض النقص بالسحب من مخزوناتها الاستراتيجية.
وأوضح المحمداوي، أن السحب من الاحتياطات، يعمل على سحب هامش الأمان الذي كانت تعتمده تلك البلدان.
لافتاً إلى أن الخطورة لا تنحصر في ارتفاع الأسعار إنما تمتد إلى استمرار عمليات السحب من المخزونات، وبالتالي خلق حالة من موجات التضخم العالمية، خاصة في الدول الصناعية والاقتصادات المستوردة للطاقة، في ظل تجاوز سعر النفط حاجز الـ 100 دولار للبرميل.
هشاشة النظام
ثم أضاف أن الأزمة كشفت عن هشاشة النظام الطاقوي العالمي، رغم التوجهات التي ظهرت مؤخراً بالتحول إلى الطاقة البديلة، التي تعاني هي الأخرى من صراعات سياسية في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدًا الحاجة إلى قدرة في مواجهة الأزمات المستقبلية سواء كانت طبيعية كالكوارث أم حروباً تقابلها اضطرابات في عمليات الإنتاج.
كما حذر من أن استمرار السحب من المخزونات يخلق حالة من موجات التضخم للدول الصناعية، داعيًا إلى رسم خارطة للطاقة العالمية، عبر إيجاد مسارات بديلة، أو الاحتفاظ بمخزونات أكبر، فضلاً عن تنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على النفط الذي أصبح يشكل ضغطاً جيوسياسياً لا يقل خطورة عن السلاح العسكري.
اضطراب الإمدادات
يذكر، أن استهلاك النفط العالمي انخفض بشكل حاد بسبب اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار. لكن مع اقتراب المخزونات من مستويات حرجة، يحذر محللون ومتداولون ومسؤولون تنفيذيون من أن الأسعار قد تقفز إلى مستوى يخلق قدراً أكبر بكثير من الطلب كي تتوازن السوق.
كما أن الصراع أدى بالفعل إلى ارتفاع أسعار الخام الفورية وأنواع الوقود الرئيسية، ما يهدد بزيادة التضخم وتكثيف خطر حدوث ركود عالمي.

