شفقنا العراق ــ تواصل الأجهزة الأمنية والعسكرية جهودها الميدانية لترسيخ السيادة الوطنية وفرض القانون في مختلف القواطع الحيوية، عبر تنفيذ عمليات استباقية تهدف إلى تمشيط المناطق النائية وتأمين الحدود الإدارية بين المحافظات، بما يضمن قطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو إيجاد ثغرات أمنية في المناطق الصحراوية الممتدة.
وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية شاملة تتبناها القيادة العامة للقوات المسلحة لتعزيز الثقة بالقدرات الدفاعية الوطنية، وبسط السيطرة الكاملة على كافة الأراضي العراقية، مع التركيز على رفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية لتوفير الحماية اللازمة للمواطنين والممتلكات العامة، وضمان استمرار حالة الأمن والاستقرار التي تشهدها البلاد.
وفي هذا السياق، أعلنت قوات “الحشد الشعبي” بدء عملية عسكرية في صحراء النجف وكربلاء، أطلقت عليها اسم “فرض السيادة”، وتهدف إلى تمشيط المناطق الصحراوية وتعزيز الانتشار فيها، في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع العراقية توجه رئيس أركان الجيش وقيادات عسكرية عراقية إلى صحراء النخيب للوقوف على الأوضاع هناك.
وجاء الإعلان عن العملية ضمن تفاعلات شعبية عراقية غاضبة من تقارير تحدثت عن وجود قوة للاحتلال الإسرائيلي في صحراء النجف خلال الحرب على إيران، واستعمالها مركزاً للدعم اللوجستي.
واكتفت السلطات العراقية بإعلان عدم وجود أي قوات أجنبية في العراق “في الوقت الحالي”، من دون نفي الحادثة التي أكدت خلالها أن قوات الجيش اشتبكت مع قوة غير مرخصة، وقُدّم احتجاج إلى الجانب الأميركي حينها، في إشارة إلى تاريخ الرابع من آذار الماضي.
عملية “فرض السيادة”
وقال بيان لقيادة “الحشد الشعبي”، إن “عملية عسكرية تحت اسم (فرض السيادة) انطلقت اليوم في صحراء النجف وكربلاء عبر أربعة محاور، بهدف تأمين الطريق الرابط بين كربلاء المقدسة ومنطقة النخيب”.
وبيّن أن “العملية جاءت بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وبإشراف رئيس أركان الجيش الفريق أول عبد الأمير يار الله”.
وأوضح البيان أن “محاور العملية تضم قيادة عمليات الفرات الأوسط وقيادة عمليات كربلاء المقدسة وقيادة عمليات الأنبار في هيئة الحشد الشعبي، إضافة إلى اللواء الثاني في الحشد”.
مشيراً إلى أن “القوات المشاركة تنفذ عمليات تفتيش وتمشيط بعمق يصل إلى 70 كيلومتراً، وفق خطط عسكرية محكمة وبمستوى عالٍ من الاحترافية”.
وفي الأثناء، قالت وزارة الدفاع العراقية، في بيان، إن رئيس أركان الجيش الفريق عبد الأمير رشيد يار الله وصل اليوم الثلاثاء إلى منطقة النخيب برفقة وفد عسكري رفيع المستوى للاطلاع على الأوضاع الأمنية.
وذكر البيان أن “الزيارة تأتي بهدف متابعة الاستعدادات الأمنية والوقوف على أبرز التطورات ضمن قاطع المسؤولية”.
رسائل اطمئنان للعراقيين
وحول العملية الجديدة، قال مسؤول عسكري في قيادة عمليات النجف جنوبي العراق، إن “العملية تهدف إلى التمشيط وبث رسائل اطمئنان للعراقيين بعدم وجود أي موقع أو مركز إسرائيلي أو غيره في أي منطقة بالعراق”.
وأضاف أن “القوات العراقية ستفرض خريطة انتشار أمنية جديدة في المناطق الصحراوية والمفتوحة، وعملية اليوم جزء من هذا الإجراء الجديد”.
وفي السياق ذاته، حذّر رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي من خطورة التقارير التي تحدثت عن وجود قاعدة عسكرية سرية في صحراء النجف.
وقال الكاظمي في بيان إن “التقارير الصحافية المتداولة، إذا ثبتت صحتها، تستوجب مصارحة العراقيين بكل الحقائق وتحديد المسؤوليات بلا مواربة أو تبرير”.
مشدداً على أن “الدولة التي ترفع شعارات السيادة وحفظ الأمن لا يمكن أن تُفاجأ بوقائع بهذا الحجم على أراضيها”. وأضاف البيان أن “إدارة الدولة يجب ألا تقوم على الصورة الإعلامية والانتصارات الدعائية”.

