شفقنا العراق ــ تتصدر العملية السياسية في البلاد واجهة المشهد مع اقتراب المهلة الدستورية من نهايتها، حيث تتكثف الحوارات بين القوى الوطنية للتوصل إلى صيغة نهائية تشكل القوام الأساسي للحكومة المقبلة، بما يضمن تلبية التطلعات الشعبية وتحقيق التوازن المطلوب بين الكتل المشاركة في المسار الديمقراطي.
وتهيمن الرغبة في حسم التشكيلة الوزارية على أجواء المشاورات الجارية، وسط سعي حثيث لتجاوز نقاط الاختلاف الفنية والسياسية التي قد تعيق إعلان الكابينة، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بالأسقف الزمنية التي حددها الدستور، لضمان استقرار المؤسسات التنفيذية والبدء بتنفيذ البرنامج الحكومي الهادف إلى تعزيز الواقع الخدمي والاقتصادي.
نفاد نصف المهلة الدستورية
نفد نصف المهلة الدستوريَّة المخصَّصة لتشكيل الكابينة الوزاريَّة، وسط تحذيراتٍ من تداعيات استهلاك كامل المدَّة المحدَّدة وما قد ينعكس على الاستقرار السياسيِّ.
وفي ظلِّ هذا الضغط الزمنيِّ، تتجه القوى السياسيَّة إلى خيار ترحيل بعض الحقائب الخلافيَّة كمسارٍ عمليٍّ لتسريع ولادة الحكومة وتجاوز عقد التفاوض العالقة، في وقتٍ تتكثّف فيه المشاورات لحسم التشكيلة قبل دخول المهلة مراحلها الأخيرة.
عضو الإطار التنسيقيِّ محمّد الساعدي، شدَّد على أنَّ الإطار ماضٍ في استكمال تقديم الكابينة الوزاريَّة إلى مجلس النوّاب للتصويت ضمن السقوف الدستوريَّة، مؤكّداً أنَّ بعض الوزارات، ولاسيما الأمنيَّة والخدميَّة، ما زالتْ قيد النقاش بين الكتل السياسيَّة وستُحسم على مراحل.
حسم التشكيلة
وأوضح أنه “لا تُوجد مؤشِّراتٌ على أيِّ تأجيلٍ”، مُرجِّحاً حسم التشكيلة خلال الأيّام أو الساعات المقبلة.
بدوره، قال عضو مجلس النوّاب طالب البيضاني، إنَّ العمليَّة تسير باتجاه التصويت، مشيراً إلى أنَّ الكتل السياسيَّة قدَّمتْ مرشَّحيها بشكلٍ طبيعيٍّ مع وجود بعض الخلافات بشأن عددٍ من الحقائب الوزاريَّة”.
في المقابل، حذّر النائب عن كتلة (الصادقون) محمّد أبو العيس من الانجرار إلى استنفاد المهلة الدستوريَّة البالغة (30) يوماً، عادّاً أنَّ ذلك قد ينعكس سلباً على الاستقرار السياسيِّ ويُؤخّر انطلاق الحكومة الجديدة، داعياً إلى تقديم كابينةٍ متكاملةٍ تضمُّ شخصياتٍ قادرةً على تنفيذ البرنامج الحكوميِّ.
أهمية ترسيخ سيادة القانون
وكان رئيس الجمهوريَّة ورئيس مجلس القضاء الأعلى، جدّدا أمس الاثنين، دعوتهما إلى الإسراع في استكمال تشكيل مجلس الوزراء ضمن المدَّة الدستوريَّة المحدَّدة في المادَّة(76 / ثانياً) .
مؤكّدَيْنِ أهميَّة ترسيخ سيادة القانون واستقلال القضاء، ودعم المسار الدستوريِّ في تشكيل الحكومة.
وتنصُّ المادَّة (76 – ثانياً) من الدستور على: “يتولّى رئيس مجلس الوزراء المكلّف تسمية أعضاء وزارته، خلال مدَّةٍ أقصاها ثلاثون يوماً من تاريخ التكليف”، بينما تنصُّ الفقرة ثالثاً من المادَّة نفسها على: “يُكلّف رئيس الجمهوريَّة مرشَّحاً جديداً لرئاسة مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يوماً، عند إخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلّف في تشكيل الوزارة، خلال المدَّة المنصوص عليها في البند ثانياً من هذه المادَّة”.

