شفقنا العراق-المنهاج الوزاري لحكومة علي الزيدي يخضع لتقييم نيابي مستمر وصف بأنه “شامل ودقيق”، في إطار توجه برلماني لقياس مدى واقعية البرنامج وإمكانية تطبيقه على أرض الواقع.
وصف عدد من النواب المنهاج الوزاري لحكومة علي الزيدي بأنه الوثيقة الأهم التي سترسم ملامح المرحلة المقبلة، في ظل تحديات اقتصادية وخدمية متراكمة تتطلب معالجات واقعية تتجاوز الطروحات العامة. وبينما تتقاطع مواقف النواب والباحثين حول أهمية ما تضمنه البرنامج من محاور إصلاحية
وتتصاعد الدعوات إلى ضرورة استكمال النواقص فيه ووضع آليات تنفيذ واضحة تضمن تحويله من إطار نظري إلى خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.
ويأتي ذلك في ظل ترقب سياسي لإعلان الكابينة الوزارية، التي يُنظر إليها كعامل حاسم في تقييم جدية البرنامج وقدرته على تلبية تطلعات المواطنين، وتعزيز الاستقرار ودفع مسارات التنمية خلال المرحلة المقبلة.
وكان رئيس الوزراء المكلف، علي فالح الزيدي، قدم نهاية الأسبوع الماضي، المنهاج الوزاري الخاص بالحكومة الجديدة إلى رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، الذي وجه بتعميمه على أعضاء مجلس النواب، لغرض دراسته والاطِّلاع على تفاصيله.
محاور مهمة
وقالت النائب زينب الجياشي: إنه “على الرغم من تضمّن المنهاج الحكومي الذي قدّمه الزيدي عدداً من المحاور المهمة؛ إلا أنه ما يزال يعاني من بعض النواقص في المرتكزات الأساسية المرتبطة ببناء الدولة وتحقيق التنمية المستدامة، بما قد يحدّ من قدرته على إحداث نقلة نوعية حقيقية في مختلف القطاعات”.
ثم أكدت أن “المرحلة المقبلة ستشهد دراسة مستفيضة ودقيقة للمنهاج تمهيداً لتقديم ملاحظات، ورؤية تفصيلية تسهم في تعزيز فرص نجاح البرنامج الحكومي وخدمة المصلحة العامة”.
رؤية واضحة
من جانبها، أكدت النائب عن كتلة الحسم النيابية زليخة بكار، أن “المنهاج الحكومي يجب ان يتضمن رؤية واضحة ومباشرة تركز على الملفات الخدمية والاقتصادية التي تمس حياة المواطنين بشكل يومي وفي مقدمتها معالجة أزمة الرواتب وتأمين استقرارها، بما يضمن حقوق الموظفين ويخفف من الضغوط المعيشية”.
وأضافت، أن “من الضروري أيضاً أن يولي البرنامج الحكومي اهتماماً جاداً بملف البنى التحتية باعتباره أحد أبرز التحديات التي تعاني منها البلاد، إلى جانب تفعيل بيئة الاستثمار وتشجيع المشاريع الاقتصادية القادرة على خلق فرص عمل وتحريك عجلة التنمية”.
وأشارت بكار، إلى أن “أغلب الكتل السياسية ما تزال في حالة ترقب وانتظار لإعلان أسماء المرشحين للحقائب الوزارية، قبل اتخاذ موقف نهائي وواضح من الحكومة المقبلة”.
كما بينت بأن “عملية تقييم الكابينة الوزارية ستكون مرتبطة بشكل كبير بطبيعة الأسماء المطروحة ومدى انسجامها مع متطلبات المرحلة”.
تقييم شامل
نائب رئيس كتلة بدر النيابية، ولاء الجيزاني، قال إن “قراءة أعضاء مجلس النواب للمنهاج الوزاري لحكومة الزيدي ما تزال مستمرة ضمن إطار التقييم الدقيق والشامل”، مشيراً إلى أن “المرحلة الحالية تشهد نقاشات موسعة داخل اللجان النيابية حول مضمون البرنامج الحكومي ومدى واقعيته وإمكانية تطبيقه على أرض الواقع”.
وأوضح الجيزاني، أن “ما تم تداوله من تسريبات غير رسمية حول المنهاج؛ يشير إلى توجه لإضافة فقرات أكثر عمقاً تتعلق بالملفات ذات الأولوية وفي مقدمتها الإصلاح الإداري وتطوير الأداء الحكومي ومعالجة الترهل في مؤسسات الدولة، فضلاً عن توسيع قاعدة الحماية الاجتماعية بما ينسجم مع متطلبات الشرائح الفقيرة والهشة”.
وأضاف، أن “بعض الملاحظات الأولية تركزت على ضرورة أن يكون المنهاج أكثر تحديداً في ما يخص آليات التنفيذ وليس الاكتفاء بالسقوف العامة أو العناوين العريضة”، لافتاً إلى أن “نجاح أي برنامج حكومي يرتبط بوضوح الخطط الزمنية، وتحديد الجهات المسؤولة عن التنفيذ وآليات المتابعة والمساءلة”.
وبيّن الجيزاني، أن ” من بين الفقرات التي يُتوقع تعزيزها أيضاً ملف الاقتصاد الوطني من خلال دعم القطاعات الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية وتشجيع الاستثمار، إلى جانب وضع معالجات حقيقية لملف البطالة الذي يشكل تحدياً أساسياً أمام الاستقرار الاجتماعي”.
وفي ما يتعلق بقطاع الخدمات، أشار إلى أن “المنهاج بحاجة إلى رؤية تنفيذية أكثر وضوحاً لمعالجة أزمة الكهرباء والمياه، وتطوير البنى التحتية المتلكئة، وإعادة تأهيل المشاريع المتوقفة بما يسهم في تحسين الواقع الخدمي للمواطنين بشكل ملموس”.
وأكد الجيزاني، أن “مجلس النواب سيتعامل مع المنهاج الوزاري بمعايير مهنية ورقابية دقيقة بعيداً عن المجاملات السياسية”، مؤكداً أن “الهدف الأساس هو ضمان أن يترجم البرنامج الحكومي إلى نتائج فعلية يشعر بها المواطن لا أن يبقى مجرد عناوين نظرية غير قابلة للتطبيق”.

