شفقنا العراق-موازنة العراق 2026 لا تُطرح اليوم كمسألة تقنية تتعلق بتأخير الإقرار فقط، بل كاختبار اقتصادي حقيقي أمام “صدمة مركبة” تشمل انخفاض الإيرادات النفطية وارتفاع الإنفاق التشغيلي.
تواجه الحكومة تحدياً مبكراً يتمثل في إعداد موازنة عام 2026، في ظل تراجع الإيرادات النفطية وتصاعد الضغوط المالية، ما يضعها أمام خيارات محدودة بين تقديم موازنة تقشفية أو الاستمرار المؤقت بالصرف وفق قاعدة 1 /12.
ويرى خبراء ومختصون بالشأن الاقتصادي أن موازنة 2026 ستواجه تحديات مالية كبيرة بسبب تراجع الإيرادات قد تدفعها إلى ضغط النفقات أو تأجيل إقرارها.
إعداد الموازنة
وأكدت عضو اللجنة المالية في الدورة البرلمانية السابقة، نرمين معروف، أن الحكومة في حال تشكيلها قريباً ما تزال تمتلك وقتاً لتقديم مشروع قانون الموازنة، مشيرة إلى أن إقرارها في السنوات الماضية كان يتأخر غالباً حتى شهري أيار أو حزيران.
وأضافت أن إعداد الموازنة في العراق يعتمد تقليدياً على بنود بسيطة تستند إلى تخصيصات العام السابق، لكنها لفتت إلى عدم وجود أساس قانوني يسمح بالاستمرار بالصرف وفق قاعدة (1 /12) لسنتين متتاليتين في حال غياب الموازنة.
صدمة مركبة
من جهته، رأى المختص في إدارة الأزمات علي الفريجي أن موازنة 2026 لم تعد مجرد مسألة توقيت، بل اختبار لقدرة الدولة على التعامل مع «صدمة مركبة» تشمل انخفاض الإيرادات النفطية واضطراب التصدير نتيجة التوترات الإقليمية، إلى جانب استمرار ارتفاع الانفاق التشغيلي ضمن اقتصاد يعتمد بشكل شبه كلي على النفط.
وأوضح الفريجي، أن إعداد موازنة في المدى القريب يبدو ضعيف الاحتمال، بسبب غياب افتراضات مستقرة تتعلق بأسعار النفط ومستويات التصدير، ما يرجح استمرار العمل بقاعدة (1 /12) مؤقتاً لحين اتضاح الرؤية المالية.
الاعتماد على النفط
وأضاف أن التحديات الرئيسية ذات طابع هيكلي، أبرزها اعتماد الإيرادات بنسبة تقارب 90 % على النفط، وارتفاع الإنفاق التشغيلي الذي يستحوذ على أكثر من 70 % من إجمالي الإنفاق، فضلاً عن الضغوط النقدية وضعف كفاءة الإنفاق الاستثماري.
الإيرادات النفطية
في السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي جليل اللامي أن خيار تقديم موازنة اتحادية كاملة يبدو صعباً على المدى القصير، مرجحاً استمرار العمل بقاعدة (1 /12) مؤقتاً، خاصة مع التراجع الواضح في الإيرادات النفطية.
وأشار اللامي إلى أن العراق كان يعتمد على صادرات نفطية بحدود 3.5 مليون برميل يومياً بإيرادات شهرية تتراوح بين 7 و9 مليارات دولار، قبل أن تنخفض إلى نحو ملياري دولار أو أقل في بعض الفترات، في حين تحتاج الدولة إلى ما لا يقل عن 8 إلى 10 مليارات دولار شهرياً لتغطية النفقات التشغيلية، ما يخلق فجوة مالية قد تصل إلى 6 مليارات دولار شهرياً.
موازنة تقشفية
وتوقع اللامي أنه في حال إعداد الموازنة، فستكون تقشفية، مبنية على سعر نفط يتراوح بين 60 و65 دولاراً للبرميل، وبحجم إجمالي يتراوح بين 130 و150 تريليون دينار، مع عجز متوقع بين 20 و30 تريليون دينار، وهو قابل للارتفاع تبعاً لتطورات السوق النفطية.
وأضاف أن الموازنة المرتقبة لن تتضمن توسعاً في التعيينات أو إطلاق مشاريع جديدة، بل ستركز على استكمال المشاريع القائمة وتأمين النفقات الأساسية، مع احتمال اللجوء إلى الاقتراض الداخلي أو السحب من الاحتياطي النقدي في حال استمرار الأزمة.
الصرف المؤقت
ولفت إلى أن «التقديرات تشير إلى أن موازنة عام 2026 ستكون إما مؤجلة تدار عبر الصرف المؤقت، أو تقشفية تركز على احتواء الأزمة، في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد العراقي اختباراً حقيقياً لإعادة ضبط نموذج الإنفاق وتجنب الانزلاق إلى أزمة سيولة في المدى القريب.
بدورها أعربت اللجنة المالية النيابية، عن موقفها بشأن الاقتراض من البنك المركزي لتمويل النفقات الداخلية، فيما أشارت إلى أن هذه المسألة مرتبطة بتشكيل الحكومة.
مقترح الاقتراض
وقال عضو اللجنة، ريبوار كريم،: إن «مقترح الاقتراض من البنك المركزي لتمويل النفقات الداخلية متوقف على تشكيل الحكومة».
وأضاف ان “هناك قناعة لدى الأحزاب والكتل السياسية بوجود محاولات جدية لتكليف رئيس الوزراء المقبل في أقرب وقت ممكن».
وأوضح أنه “في حال تشكيل الحكومة، لن تكون هناك حاجة إلى الاقتراض، إذ ستباشر حكومة كاملة الصلاحيات مهامها”، مشيراً إلى أن “الاقتراض من البنك المركزي هو مجرد رأي مطروح من قبل بعض النواب».
وذكر ان “هذا الطرح مرتبط بشكل أساسي بتشكيل الحكومة، وفي حال تحقق ذلك فلن تكون هناك حاجة لهذا المقترح”.

