شفقنا العراق ــ تعد جسور المشاة فوق الشوارع العراقية، من ضروريات الحياة اليومية للعراقيين كونها تحد من ازدحام الشوارع، وإرباك سائقي المركبات، والحوادث المتكررة، فيم لا تزال ثقافة الصعود على السلالم لضمان السلامة غير متوفرة وتعاني الإهمال.
يشكّل ملف الجسور في العراق أحد أكثر الملفات الخدمية حساسية، لما له من ارتباط مباشر بحياة المواطنين وانسيابية الحركة والتنقل بين المدن والمناطق، وعلى الرغم من أهميته الكبرى في دعم البنى التحتية وتعزيز النشاط الاقتصادي، ما يزال هذا الملف يواجه إهمالاً مزمنًا ونقصًا حادًا في التمويل والتنفيذ، ما أدى إلى تضرر وانهيار عدد من الجسور الحيوية، وتزايد حوادث السير وحالات الدهس نتيجة غياب جسور المشاة على الطرق الرئيسة.
شبهات فساد
وفي ظل تقاطعات إدارية وشبهات فساد تعرقل تنفيذ العديد من المشاريع، تبرز الحاجة إلى إستراتيجية وطنية شاملة لإعادة بناء هذا القطاع الحيوي وضمان سلامة المواطنين وانسيابية الحركة في البلاد.
وأقرّ النائب مختار الموسوي، اليوم الجمعة ( 8 أيار 2026)، بوجود نقص حاد في ملف الجسور، ولا سيما جسور المشاة على الطرق الرئيسة.
مبيناً أن غيابها يتسبب سنوياً بسقوط مئات وربما آلاف الضحايا نتيجة حوادث السير وحالات الدهس، فيما حمّل الحكومات المحلية جزءاً من مسؤولية هذه الإشكالية.
وقال الموسوي، إن “ملف بناء الجسور يُعد من الملفات بالغة الأهمية، كونه يمثل حلقة أساسية في منظومة البنى التحتية، ويمكن من خلاله إنعاش مدن ومناطق واسعة إذا ما أُدير بشكل صحيح”.
جسور تعرضت للإنهيار
وأضاف أن “هناك جسوراً حيوية تعرضت للتضرر أو الانهيار، منها جسر على طريق كركوك – بغداد قرب قضاء طوز خورماتو، انهار خلال موجة الأمطار الأخيرة، فضلاً عن وجود جسر آخر في منطقة الفتحة، إضافة إلى جسور أخرى لم تُعَد إعمارها حتى الآن”.
لافتاً إلى أن “عدم تخصيص التمويل اللازم لإعادة إعمار هذه الجسور تسبب بزخم مروري حاد ومخاطر كبيرة”.
كما أكد الموسوي أن “ملف الجسور يجب أن يُدار مركزياً من حيث التمويل ووضع الخطط والاستراتيجيات، وبأسلوب استباقي، بعيداً عن المعالجات المؤقتة”.
مشدداً على أن “جسور المشاة تمثل هي الأخرى ملفاً بالغ الخطورة، إذ تشير إحصائيات وزارة الصحة إلى أن حوادث الدهس تتسبب بسقوط مئات وربما آلاف الضحايا سنوياً بسبب عدم توفر جسور مخصصة لعبور المشاة”.
ودعا إلى “إعادة تقييم شاملة لهذا الملف، واعتماد استراتيجية مركزية تمتد لخمس سنوات، تتولى إدارة وتمويل مشاريع بناء الجسور”.
مشيراً إلى ضرورة أن “تُحال هذه المشاريع إلى شركات رصينة معروفة بقدراتها الفنية، وغير متورطة بأي شبهات فساد مالي أو إداري”.
واختتم الموسوي بالقول: إن “جزءاً غير قليل من مشاريع الجسور في عدد من المحافظات تعطّل بسبب التقاطعات الإدارية ووجود شبهات فساد مالي وإداري، وهو واقع موجود للأسف في أغلب المحافظات، ويتطلب معالجات حازمة”.
ويأتي هذا الملف في وقت تشهد فيه محافظات عدة تدهوراً في البنى التحتية نتيجة العقود السابقة من الإهمال وقلة التمويل، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

