شفقنا العراق-تتسع تداعيات التصحر في العراق مع استمرار غياب بيانات دقيقة حول حجم الأراضي المتدهورة، ما دفع وزارة الزراعة إلى تشكيل لجنة وطنية تضم خمس وزارات إلى جانب وزارة البيئة.
وتكمن مهمة اللجنة في إعداد خرائط وإحصاءات علمية محدثة لتحديد حجم المشكلة بدقة أكبر.
في خطوة تهدف إلى وضع أسس علمية دقيقة لمعالجة واحد من أخطر التحديات البيئية التي تواجه البلاد، أعلنت وزارة الزراعة تشكيل لجنة وطنية متخصصة تضم خبراء من خمس وزارات، هي: الزراعة، والموارد المائية، والتخطيط، والإعمار والإسكان، والبلديات العامة، إضافة إلى وزارة البيئة.
وتتمثل مهمة هذه اللجنة في إعداد تقديرات علمية وإحصاءات دقيقة لحجم الأراضي المتصحرة وتلك المهددة بالتصحر في مختلف مناطق البلاد.
وأوضح مدير عام دائرة الغابات ومكافحة التصحر في وزارة الزراعة، الدكتور بسام كنعان عبد الجبار، أن البيانات الحالية المتعلقة بنسبة ومساحة الأراضي المتصحرة في العراق تفتقر إلى الدقة، سواء تلك الواردة في التقارير الوطنية أو الصادرة عن المنظمات الدولية.
وأكد أن هذه الفجوة في المعلومات تعيق وضع خطط استراتيجية فعّالة، ما استدعى تشكيل اللجنة الوطنية لتوحيد الجهود وتحديث المؤشرات البيئية وفق أسس علمية رصينة.
وكانت وزارة الزراعة قد أشارت في وقت سابق إلى أن الكثبان الرملية تغطي أكثر من أربعة ملايين دونم، وتتركز بشكل خاص في ست محافظات، أبرزها صلاح الدين، واسط، ذي قار، الديوانية، والمثنى.
ويظهر هذا الانتشار الواسع حجم التدهور البيئي الذي تعاني منه مناطق شاسعة من البلاد، لا سيما في البادية والمناطق شبه الجافة.
ويرى مختصون أن النشاط البشري غير المنظم أسهم بشكل كبير في تفاقم ظاهرة التصحر، إذ أدى القطع المفرط للأشجار، والرعي الجائر، والتوسع في الزراعة الهامشية ضمن أراضٍ غير مضمونة الأمطار، إلى تدهور الغطاء النباتي الطبيعي. ونتيجة لذلك، ظهرت كثبان رملية متحركة في مناطق لم تكن تعاني من هذه الظاهرة سابقاً، ما زاد من تعقيد المشهد البيئي.
خطورة المشكلة
ورغم إدراك الجهات المعنية لخطورة المشكلة، إلا أن ضعف التخصيصات المالية ما يزال يشكل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ مشاريع استراتيجية للحد من التصحر.
ومن بين المشاريع المتوقفة مشروع تشجير جانبي الطريق السريع الرابط بين محافظات ذي قار والمثنى والديوانية، والذي كان يهدف إلى تحسين الواقع البيئي وتقليل تأثيرات العواصف الترابية والحد من زحف الرمال.
وفي إطار محاولات سابقة لمكافحة التصحر، نفذت وزارة الزراعة بعد عام 2007 مشروع إنشاء 50 واحة صحراوية، بمساحات تراوحت بين 200 و800 دونم لكل واحة، وزُرعت بنحو سبعة ملايين شتلة من الأشجار المقاومة للجفاف، باستخدام تقنيات الري بالتنقيط.
إلا أن هذه المشاريع تعرضت لاحقاً للإهمال والتدمير، لا سيما خلال فترة سيطرة تنظيم “داعش” على بعض المناطق، ما أدى إلى تراجع نتائجها بشكل كبير.
ولا تقتصر خطورة التصحر على العراق فحسب، إذ تشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن العالم يفقد سنوياً نحو 700 كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية نتيجة تفاقم هذه الظاهرة.
ويؤدي ذلك إلى آثار اقتصادية واجتماعية واسعة، أبرزها إجبار السكان على ترك أراضيهم الزراعية والهجرة نحو المدن، ما يزيد من الضغوط الحضرية ويهدد الأمن الغذائي.
وفي ظل هذه التحديات، يبرز تشكيل اللجنة الوطنية كخطوة أولى نحو بناء قاعدة بيانات دقيقة تمكّن صناع القرار من وضع سياسات فعّالة لمكافحة التصحر.
غير أن نجاح هذه الجهود يبقى مرهوناً بتوفير التمويل الكافي، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، واعتماد ممارسات بيئية مستدامة تعيد التوازن للنظم الطبيعية وتحافظ على الموارد للأجيال المقبلة.

