شفقنا العراق-شركات الهاتف النقال تعكس حالة اختلال واضحة بين العائدات المالية الكبيرة التي تجنيها من ملايين المشتركين، وبين ضعف البنية التحتية والخدمات المقدمة.
وصفت لجنة النقل والاتصالات والحوكمة في مجلس النواب، عمل شركات الهاتف النقال في العراق بـ”غير المرضي” مؤكدةً أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات فعلية ضدها.
وقالت عضو اللجنة منى المحمداوي، إن واقع شركات الهاتف النقال في العراق لا يمكن وصفه بالمرضي قياساً بحجم الأرباح التي تحققها.
واضافت النائبة، أن المواطن يدفع كلفة عالية مقابل خدمات ما زالت تعاني من ضعف التغطية ورداءة الأنترنت وانقطاعات متكررة وهذا يطرح علامات استفهام حقيقية حول مستوى الالتزام بالعقود وشروط التراخيص.
وأكدت المحمداوي، أن القرار رقم (1344 لسنة 2026) الذي اتخذه مجلس الوزراء مؤخراً يعدُّ خطوة مهمة إذا ما تم تطبيقه بجدية لأنه يضع سقفاً زمنياً واضحاً ويلزم الجهات المعنية بالحسم لكن المشكلة ليست في إصدار القرارات بقدر ما هي في التنفيذ والمتابعة.
تفعيل تقنية” 5G “
وينص قرار مجلس الوزراء على تحديث البنى التحتية لتفعيل تقنية” 5G “في مراكز المدن الكبرى، وربط تمديد الرخص بمدى الالتزام بمعايير الجودة QoS) )وسرعة البيانات، فضلاً عن تسوية الديون والضرائب، إذ توجد سلسلة قرارات (أبرزها القرارات المتعلقة بتسويات الديون السابقة) التي تلزم الشركات بـتسديد المستحقات الضريبية المترتبة بذمتها مقابل السماح لها بادخال معدات تقنية حديثة، وتحويل مبالغ “ضريبة المبيعات” التي كانت تستقطع من كارتات الشحن سابقاً بشكل مباشر إلى خزينة الدولة، فضلاً عن الرخصة الوطنية (شركة الهاتف النقال الرابعة)وهو ما يتعلق بإنشاء شركة الاتصالات الوطنية التي ستنافس الشركات الحالية، والقرارات التي تلزم الشركات الثلاث بتوفير “حق الوصول” أو المشاركة في الأبراج Site Sharing) ) لتمكين الشركة الوطنية من البدء.
وبيَّنت عضو مجلس النواب، أن هناك انطباعاً واسعاً في الشارع بوجود نوع من التراخي أو عدم الحزم الكافي في فرض العقوبات على الشركات المخالفة،
مشيرة إلى أنه يمكن تلخيص الموقف بأن شركات الهاتف النقال لم ترتقِ إلى مستوى الخدمة المطلوبة رغم الإمكانيات المتاحة، داعية هيئة الإعلام والاتصالات إلى تفعيل أدواتها الرقابية بشكل أكثر صرامة وشفافية، مؤكدة أن المرحلة الحالية تحتاج إلى إجراءات فعلية، غرامات، انذارات أو حتى مراجعة التراخيص، وليس مجرد توجيهات.
خدمات الاتصالات في العراق
من جانبه أكد المختص بشؤون الاتصالات والأمن السيبراني، أحمد وليد الخفاجي، أن واقع خدمات الاتصالات في العراق اليوم لا يظهر حجم الإيرادات الضخمة التي تحققها شركات الهاتف النقال، إذ يدفع المواطن مبالغ مرتفعة مقابل خدمات تعاني من ضعف التغطية، ورداءة الأنترنت، وانقطاعات متكررة.
وأضاف الخفاجي أن تقديرات السوق تشير إلى أن عدد مشتركي الهاتف النقال في العراق يتجاوز 40 مليون مشترك، مع إيرادات سنوية تقدر بمليارات الدولارات، ومع ذلك لا تزال سرعات الأنترنت في العراق ضمن المستويات المتدنية إقليمياً، وهذا خلل غير مبرر اقتصادياً ولا تنظيمياً.
وبين أن المشكلة الحقيقية لاتكمن في إصدار القرارات بل في تنفيذها ويجب أن تشهد المرحلة المقبلة تحولاً جذرياً من التوجيه إلى المحاسبة الفعلية، وعليه يجب فرض رقابة صارمة وشفافة على أداء الشركات، وربط تجديد الرخص بمؤشرات جودة الخدمة QoS) ) الفعلية، وليس النظرية، والتزام الشركات بتسديد جميع التزاماتها الضريبية والمالية دون استثناء، وتسريع إطلاق شركة الاتصالات الوطنية لكسر الاحتكار وتعزيز المنافسة، وفرض مبدأ مشاركة الأبراج Site Sharing) ) لتقليل الكلف وتحسين التغطية.
وأوضح الخفاجي أن أي شركة لا تلتزم بهذه المعايير يجب أن تواجه إجراءات حقيقية تبدأ بالغرامات والانذارات، وقد تصل إلى سحب أو مراجعة التراخيص، فالمواطن العراقي لا يطلب خدمة رفاهية، بل حقاً أساسياً ومن غير المقبول أن يستمر هذا التفاوت بين ما يدفع وما يقدم.

