شفقنا العراق-يمثل ملف عودة الشركات الأجنبية والبعثات الدبلوماسية إلى العراق أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة، في ظل استمرار المخاوف الأمنية التي دفعت العديد من هذه الجهات إلى مغادرة البلاد خلال السنوات الماضية.
ويرى مراقبون أن استمرار امتناع هذه البعثات والشركات عن العودة، حتى في فترات الهدنة وتوقف الهجمات، يعكس صورة سلبية عن واقع الاستقرار في البلاد، ويضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لإثبات سيادة الدولة.
تداعيات سلبية على الاقتصاد والعلاقات
ويحذر خبراء من الآثار السلبية لانسحاب رؤوس الأموال الأجنبية والدبلوماسيين على مستقبل البلاد.
وفي هذا السياق، يقول المراقب السياسي، أنوار الموسوي، إن “خروج الشركات والبعثات الدبلوماسية مؤشر سلبي يلقي بظلاله على علاقات العراق الخارجية، فضلاً عن تداعياته الخطيرة على المستقبل الاقتصادي للبلاد، لا سيما في قطاع الاستثمار”.
ويشدد الموسوي على “ضرورة فتح قنوات تواصل فاعلة ومباشرة مع تلك الشركات والبعثات لإقناعها بالعودة إلى ممارسة أعمالها في العراق”.
ضمانات أمنية.. شرط أساسي للعودة
ويُعد إرساء الاستقرار الأمني المهمة الأصعب لأي حكومة متعاقبة؛ خاصة وأن الشركات المنسحبة تضع الحصول على “ضمانات أمنية” صارمة وموثوقة كشرط أساسي لعودتها، وهو التزام قد تجد الحكومة صعوبة بالغة في توفيره على أرض الواقع.
رغم ذلك، يؤكد خبراء الاقتصاد أن بصمة الشركات الأجنبية لا يمكن الاستغناء عنها في قطاعي التنمية والاستثمار.
ويوضح الخبير الاقتصادي، جلال اللامي، أن “عودة البعثات الدبلوماسية ستكون الضوء الأخضر لعودة الشركات الأجنبية”.
ويضيف اللامي: “لهذه الشركات تأثير حيوي وكبير في مجالات التنمية والاستثمار، وعودتها ستنعش قطاعات استراتيجية وتنموية كقطاع النفط، والنظام المصرفي، بالإضافة إلى الدفع بعجلة مشاريع الإسكان في العراق”.
ترميم جسور الثقة
ولا يقتصر المطلب على الخبراء، بل يتعداه إلى الشارع العراقي الذي يطمح لواقع أفضل، إذ يرى المواطن مصطفى النعيمي أن “البيئة الاستثمارية تتطلب استقراراً أمنياً شاملاً لتكون بيئة منتجة وفعالة”.
ويعتبر النعيمي أن “من صميم واجبات الحكومة الجديدة التعامل مع هذا الملف بقوة وحزم، والعمل على بناء جسور الثقة مجدداً بينها وبين الشركات المستثمرة”.
في المحصلة، يُجمع المراقبون على أن قرار عودة الشركات الاستثمارية والبعثات الدبلوماسية إلى الساحة العراقية، بات مرهوناً بشكل مباشر بنوع وحجم الضمانات الأمنية التي ستقدمها الحكومة الجديدة، ومدى قدرتها على إثبات قدرتها في حماية تلك الكيانات من أي هجمات مسلحة في المستقبل.

