شفقنا العراق-في إطار مواجهة ارتفاع السرطان في ذي قار، أطلقت الجهات الصحية عيادة متنقلة تعتمد على الفحص المبكر وسرعة التشخيص، إلى جانب نظام إلكتروني لأرشفة البيانات الطبية.
أعلنت محافظة ذي قار إطلاق عيادة متنقلة للكشف المبكر عن الأورام السرطانية، ضمن حملة صحية لتعزيز خدمات الوقاية، بعد تسجيل ارتفاع مقلق في الإصابات تجاوز 10 آلاف حالة حتى عام 2025، مقارنة بـ4 آلاف حالة في عام 2008.
وقال رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس المحافظة، أحمد غني الخفاجي، إن “العمل انطلق بالعيادة التخصصية المتنقلة للكشف المبكر عن الأورام، وهي الأولى من نوعها في وسط وجنوب العراق”، مشيرا إلى أنها ستجري جولات ميدانية في جميع الوحدات الإدارية لإجراء الفحوصات المبكرة.
من جهته، أوضح محافظ ذي قار هيثم الحمداني أن “العيادة المتنقلة تأتي ضمن برامج دائرة الصحة لتعزيز الكشف المبكر والوقاية من الأمراض السرطانية”.
وأضاف، خلال حفل الافتتاح الذي حضره مدير عام صحة ذي قار ورئيس لجنة الصحة والبيئة والمدير التنفيذي لشركة “أبيكس هيلث” في مستشفى الناصرية العام، أن “العيادة ستركز على الكشف المبكر عن سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم”،
مبينا أن انطلاقها سيكون من قضاء البطحاء، غرب الناصرية بـ45 كم. وأشار الحمداني إلى أن “العيادة مجهزة بكوادر طبية متخصصة، وتقدم خدمات الفحص الأولي، إضافة إلى الإرشادات الطبية”،
لافتا إلى توزيع منشورات توعوية لتعزيز ثقافة الكشف المبكر. كما أكد أن “العيادة تعتمد نظاما إلكترونيا لأرشفة الفحوصات والتحاليل والأشعة بدلا من النظام الورقي، بما يضمن سرعة ودقة النتائج وربط البيانات داخل المنظومة الصحية”.
10 آلاف إصابة بالسرطان
وكان الخفاجي قد كشف في تصريح سابق بتاريخ 4 شباط 2026 عن تسجيل أكثر من 10 آلاف إصابة بالسرطان بين عامي 2010 و2025، مبينا أن مركز الأورام في مستشفى الحبوبي لا يستوعب الأعداد المتزايدة، فضلا عن نقص الأجهزة المتخصصة، معربا عن أمله باستكمال مشروع مستشفى الأورام الذي بلغت نسبة إنجازه 85% على نفقة شركة نفط ذي قار.
وعزا الخفاجي ارتفاع الإصابات إلى عدة عوامل، أبرزها التعرض لأسلحة محظورة دوليا ذات تأثير إشعاعي، وتلوث المياه نتيجة طرح المياه الثقيلة في الأنهار من محافظات أخرى، إضافة إلى تلوث الهواء الناتج عن حرق النفايات والنشاط النفطي، مشيرا إلى اعتماد معالجات محلية عبر محطات خاصة للحد من التلوث.
في سياق متصل، أعلنت إدارة مركز الأورام والعلاج الإشعاعي في مستشفى الناصرية التعليمي تنفيذ أكثر من 500 جلسة علاج إشعاعي خلال آذار 2026، فيما سجل المركز 760 جلسة خلال تشرين الثاني 2025، بمعدل يومي يتراوح بين 25 و35 جلسة باستخدام المعجلات الخطية الحديثة.
وبالتزامن مع اليوم العالمي للسرطان في 4 شباط 2026، كشفت المحافظة عن ارتفاع الإصابات من 4 آلاف حالة عام 2018 إلى أكثر من 10 آلاف حالة حتى 2025، فيما بلغ عدد الوفيات 3172 حالة بين عامي 2013 و2017. وفي بيانات سابقة، سجلت ذي قار 4 آلاف إصابة بالسرطان حتى عام 2018، بينها 749 إصابة جديدة في ذلك العام، مع دعوات لإنشاء ثلاثة مراكز تخصصية للعلاج. كما تم تسجيل أكثر من 3 آلاف حالة وفاة خلال خمس سنوات حتى 2017.
وأكد أطباء وباحثون منذ عام 2019 وجود ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالسرطان جنوب العراق، حيث يعد المرض من أبرز ثلاثة أسباب للوفاة. كما رصدت لجنة الصحة في ذي قار تزايد إصابات سرطان الثدي بين النساء، مرجعة ذلك إلى التلوث البيئي والإشعاعي ونوعية الغذاء والظروف المعيشية.
وأظهرت دراسات لجامعة ذي قار ارتفاعا مطردا في معدلات الإصابة مقارنة بمحافظات أخرى، وسط تحديات بيئية تشمل مخلفات حربية ملوثة بالإشعاع تعود لحروب متعاقبة، منها الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، وحرب الخليج الثانية (1991)، وغزو العراق عام 2003. وكانت المحافظة قد أنشأت عام 2007 موقعا خاصا لدفن المخلفات المشعة في منطقة صليبيات الصحراوية، بالتعاون مع الجهات المختصة.

