شفقنا العراق-الحزب الديمقراطي الكردستاني يفعّل قنوات الحوار مع القوى السياسية في بغداد، في محاولة لمعالجة ملفات مزمنة قبل حسم مشاركته في الحكومة.
يؤكد الحزب الديمقراطي الكردستاني، عبر زيارة رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني التي يقوم بها إلى بغداد، دعم تشكيل الحكومة المقبلة برئاسة علي الزيدي، لكنه يربط مشاركته بضمانات واضحة تتعلق بالحقوق الدستورية للإقليم، وفي مقدمتها الرواتب والموازنة وقانون النفط والغاز، إلى جانب تمثيل عادل في الكابينة الوزارية، مع تأكيد ضرورة تشكيل حكومة شاملة تلبي تطلعات جميع العراقيين.
مباحثات تشكيل الحكومة
ويقول النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني چياي تيمور، إن “زيارة رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني إلى بغداد تأتي للتباحث مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، فضلاً عن عقد لقاءات مع القوى السياسية الأساسية الفاعلة في الساحة السياسية الشيعية والسنية على حد سواء، بشأن تشكيل حكومة وطنية عراقية ذات طيف واسع، وفق الاستحقاقات الانتخابية لكل كتلة”.
ويضيف، أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني كان من القوى السياسية السباقة في الترحيب بتكليف الإطار التنسيقي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة”، متمنياً له “التوفيق والنجاح، وأن يحظى بمقبولية وتأييد من جميع أطراف العملية السياسية، بما يمكنه من لم شمل القوى السياسية المتصارعة، وهو ما يتطلب الوقوف على مسافة واحدة منها”.
مطالب وشروط
ثم يشير تيمور إلى أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني، بوصفه الحزب الأول من حيث عدد الأصوات على مستوى العراق، وكذلك الحزب الأول في إقليم كردستان من حيث أصوات الناخبين وعدد المقاعد النيابية، يشارك بفعالية في صميم هذه المباحثات، ومن الطبيعي أن تكون له مطالب وشروط”.
كما يوضح، أن “من أبرز هذه المطالب أن يعمل الزيدي على ضمان حصة عادلة لإقليم كردستان من الموازنات للسنوات المقبلة، وفق نسبته السكانية التي أظهرها التعداد السكاني والتي تزيد على 14٪ بقليل، فضلاً عن تأمين حصة عادلة للكرد في المناصب الوزارية داخل الحكومة”.
ويتابع تيمور: “ضرورة العمل على تطبيق مواد دستورية معطلة، منها المادة 140، وقانون المحكمة الاتحادية، والمجلس الاتحادي، إلى جانب قانون النفط والغاز الذي ينظم العلاقة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم والمحافظات المنتجة للنفط، من حيث اليات البحث والتنقيب والاستخراج والتسويق والاستفادة من وارداته”.
ووصل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني، في وقت سابق من اليوم الاثنين، إلى العاصمة بغداد، في زيارة تستغرق يومين، لبحث ثلاثة ملفات رئيسية، وفق بيان لرئاسة الإقليم .
زيارة غير حزبية
بدوره، يقول ريبوار بابكي القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن “زيارة رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني إلى بغداد جاءت بصفته رئيساً للإقليم وممثلاً عن أبناء إقليم كردستان، وفقاً لقانون رئاسة الإقليم، وليس بصفته الحزبية”.
ويضيف بابكي، أن “البارزاني يلتقي عدداً من القوى السياسية داخل الإطار التنسيقي والمجلس السياسي السني، إذ يجري التأكيد على جملة من الملفات التي تتعلق بالأحداث السياسية الأخيرة، ومنها الهجمات بالطائرات المسيرة على إقليم كردستان من قبل بعض الفصائل المسلحة الخارجة عن القانون، وما تمثله من عدم احترام لكيان الإقليم”.
ملفات متنوعة
كما يشير القيادي في البارتي إلى أن “اللقاءات تتناول أيضاً ملف رواتب موظفي إقليم كردستان، وضرورة إنهاء هذا الملف دون تكرار، إلى جانب التباحث بشأن تسريع إقرار قانون النفط والغاز، ومسائل أخرى ترتبط بكيان الإقليم”.
ويبين، أن “رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني سيطرح هذه القضايا بهدف معالجتها ضمن إطار الحكومة المقبلة، وفقاً للدستور والاتفاقيات المبرمة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية”.
شروط الديمقراطي الكردستاني
كذلك يوضح بابكي، أن “مطالب الحزب الديمقراطي الكردستاني معروفة، وهي مطالب تتعلق بالحقوق الدستورية لأبناء إقليم كردستان، والحزب لا يطرح شروطاً حزبية، بل يركز على معالجة المشاكل التي عانى منها أبناء الإقليم نتيجة سياسات تعسفية في بعض الأحيان من قبل بغداد”.
ويتابع، أن “الترحيب الدولي برئيس الوزراء المكلف علي الزيدي لا يعني تنازل الحزب الديمقراطي الكردستاني عن الحقوق الدستورية لأبناء الإقليم، بل قد يزيد من الإصرار على ضرورة معالجة هذه الملفات ضمن الإطار الدستوري”.
حكومة جامعة شاملة
ويؤكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن “الحزب رحب بترشيح الزيدي، إلا أنه يعمل على أن تكون الحكومة المقبلة حكومة جامعة شاملة لكل العراقيين، وقادرة على التعامل بمسؤولية مع مختلف الملفات، ولا سيما رواتب الإقليم والموازنة وقانون النفط والغاز”.
ويختتم بالقول، إن “الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يساوم على الحقوق الدستورية لأبناء إقليم كردستان، وقد يضع هذه الحقوق كشرط أساسي للمشاركة في تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الزيدي”.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت سياسي حساس، مع استمرار المشاورات الخاصة بتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، وفتح ملفات العلاقة بين أربيل وبغداد، ولا سيما الملفات العالقة التي تتصل بالموازنة، ورواتب موظفي الإقليم، وقانون النفط والغاز، وترتيب المشاركة الكردية في الحكومة المقبلة.

