شفقنا العراق-يتجه قطاع الطاقة في العراق نحو مرحلة من الضغوط المتصاعدة مع اقتراب صيف 2026، في ظل فجوة متزايدة بين الإنتاج المحلي والطلب المتنامي على الكهرباء.
تتصاعد المؤشرات القوية على احتمال تعرّض 4 دول عربية لنقص كهرباء في صيف 2026، بما يهدّد استقرار العديد من القطاعات التنموية والاقتصادية والخدمية، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات جيوسياسية متزايدة تؤثّر بصورة مباشرة في استدامة إمدادات الطاقة.
وبحسب نتائج مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن تداخل الحرب مع نقص إمدادات النفط والغاز يعجّلان بانهيار المنظومات المتهالكة، ما يستوجب تحركًا سريعًا لتعزيز القدرات الإنتاجية وتنويع مصادر الطاقة؛ لتجنّب انقطاعات التيار.
ويمثّل الاعتماد الكلي على الغاز المستورد ثغرة كبيرة في ظل حالة عدم اليقين السائدة حاليًا بالشرق الأوسط؛ إذ يُتوقع أن تشهد المنطقة أزمات كهرباء في صيف 2026، نتيجة تعطّل سلاسل التوريد العالمية وتأثّر الممرات الملاحية الحيوية اللازمة لمرور الناقلات.
وتسعى الدول العربية إلى تنفيذ مشروعات الربط الكهربائي وتطوير محطات الطاقة المتجددة بوصفها حلولًا طويلة الأمد، لكن الفجوة بين الطلب المتزايد والإنتاج الفعلي ما تزال تتسع بصورة مقلقة، ما يضع الشبكات الوطنية تحت ضغوط تشغيلية هائلة تتجاوز قدراتها الفنية المتاحة حاليًا.
ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، يصبح تأمين الكهرباء مسألة أمن قومي بامتياز، لا سيما في ظل احتمالية المعاناة من نقص الكهرباء في صيف 2026 بالتزامن مع استمرار حرب إيران.
ويُراعي المسح الذي أجرته منصة الطاقة، على ترتيب الدول من الأكثر إلى الأقل احتمالية لحدوث أزمة أو نقص كهرباء خلال الصيف.
الكهرباء في العراق
يواجه قطاع الكهرباء في العراق فجوة كبيرة بين الإنتاج والطلب المتنامي، إذ من المتوقع أن تشتد وطأة أزمة الكهرباء في صيف 2026، بسبب الاعتماد المفرط على الغاز الإيراني، الذي يتأثر بالتقلبات السياسية المستمرة والحروب الإقليمية التي تضرب استقرار المنطقة.
وتكشف أحدث الأرقام لدى منصة الطاقة المتخصصة، بشأن الإنتاج الفعلي والاحتياجات المحلية، ومشروعات الطاقة المتجددة، عما يلي:
- الإنتاج في نهاية يناير/كانون الثاني 2026 بلغ 29 غيغاواط.
- تبلغ الكميات المطلوبة للاستهلاك 40 غيغاواط خلال الذروة.
- يستهدف العراق إنتاج 7500 ميغاواط من الطاقة الشمسية عبر 15 مشروعًا.
- المشروعات المتجددة بدعم جنرال إلكتريك الأميركية وسيمنس الألمانية.
وتستمر مفاوضات الربط الكهربائي مع دول الجوار بوصفها خطوة لتخفيف العجز، لكن التنفيذ الفعلي يواجه عقبات فنية وتمويلية قد تؤدي إلى بروز أزمات كهرباء متكررة إذا تعثرت تلك المشروعات، خاصة مع احتمالية توقف إمدادات الوقود نتيجة تداعيات الحروب المستعرة.
كما أن الموارد المالية من بيع النفط التي انخفضت بنسبة 90% تقريبًا منذ بدء حرب إيران نتيجة إغلاق مضيق هرمز (في 28 فبراير/شباط 2026) باتت من أبرز معوقات تأمين الوقود.
ويسعى العراق لزيادة إنتاج الغاز المصاحب لتقليل التبعية للخارج، إلا أن هذه الخطط تحتاج إلى سنوات من العمل المتواصل، وفي الوقت الراهن يظل المواطن العراقي رهينة لمدى توافر الوقود المستورد، الذي ينقطع بشكل متكرر.
وفي أحدث البيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة، انخفضت إمدادات الغاز الإيراني إلى العراق لنحو 15 مليون متر مكعب يوميًا الأسبوع الماضي، مقارنة بـ20 مليونًا في الأسبوع السابق له.

