شفقنا العراق ــ تيمّنًا بذكرى ولادة الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، شهدت قاعةُ المجمّع العلويّ في محافظة النجف الأشرف، اليوم الأربعاء، إزاحة الستار عن الطبعة الأولى من مصحف النجف الأشرف، وذلك بحضور ممثل المرجعية والمتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، وشخصياتٍ رسميّة ودينيّة وحوزويّة وأكاديميّة واجتماعيّة.
ونالت الطبعةُ الأولى من مصحف النجف الأشرف مباركة سماحة المرجع الدينيّ الأعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظلّه)، وقد أُجرِيت طباعتُهُ في دار الكفيل للطباعة والنشر التابعة للعتبة العبّاسية المقدّسة.
وأقامت حفلَ إزاحة الستار عن المصحف اللّجنةُ العُليا المُشرِفة على خطّ وطباعة المصحف الشريف، بالتعاون مع العتبة العبّاسية المقدّسة.
وشارك في إزاحة الستار كلٌّ من السيد الصافي والشيخ النجاتي، الشيخ محمود الفياض، الشيخ عبد الرضا، السيد علاء الحكيم، السيد حسن المرعشي، الشيخ علي النجفي.
ممثل المرجعية: مصحف النجف الأشرف ثمرة جهود علمية وعمل جماعي
وأكّد المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، أنّ مصحف النجف الأشرف ثمرة جهودٍ علميّة دقيقة وعملٍ جماعيّ متواصل استمرّ لسنوات.
وقال السيد الصافي في كلمته ضمن فعّاليات حفل إزاحة الستار عن المصحف الشريف: “قبل أكثر من 17 عامًا طُرِحت فكرةٌ لكتابة مصحفٍ شريفٍ أيضًا على أيدي أحد الإخوة من الخطّاطين المَهَرة، وقد نال الطلب بعد أن عُرِض على مقام المرجعية الدينيّة العُليا، أنّ هذا العمل عملٌ مبارك، ثمّ بعد ذلك فإنّ الأمور مرهونة بأوقاتها، وقد حدثت بعض الأمور التي أعاقت هذه الخطوة، إلى أن سهّل الله تبارك وتعالى قبل خمس سنين، فتصدّى أحدُ الإخوة الأفاضل لكتابة المصحف، وهو الأخ الخطّاط الأستاذ عبد الحسين الركابي (سلّمه الله تعالى)، وقد قضى وقتًا مع هذه النسخة الخطّية قرابة الخمس سنين، ثم بعد ذلك شُكّلت لجان مختصّة سواء كانت في مراجعة الخطّ، ومتابعة رسم القرآن، ومتابعة الزخارف، حيث إنّ هذه اللجان نقلت مكتبها إلى مطبعة دار الكفيل للطباعة والنشر، ومع المتابعة ورقة بورقة، وبالمشاورة مع الإخوة في الدار تمّ الأمر”.
وأضاف “حتّى انبرت عندنا فكرة، وإن شاء الله في هذا اليوم يوم ولادة الإمام الرضا(سلام الله عليه) نعلن عنها، وهي أن نؤسّس مطبعةً خاصّة فقط في قضية المصحف المبارك، مصحف النجف الأشرف، وستقوم هذه المطبعة على طباعة جميع أحجام المصحف الشريف، وكذلك تنويع ما يُمكن أن يُستفاد منه في طرح هذه النسخ في متناول يد الإخوة المؤمنين”.
وقال ممثل المرجعية: “أقدّم شكري الخاصّ بدءًا من مقام المرجعيّة الدينية العُليا المتمثّلة بسماحة سيّدنا علي الحسيني السيستاني(أدام الله ظلّه الوارف)، ونجله الأغرّ سماحة سيدنا محمد الرضا (دامت بركاته)، لما بُذِل من جهدٍ ومتابعةٍ للمشروع، وحثّ على الإسراع بإنجاز هذا العمل، كذلك الإخوة الأعزّاء أخصّ منهم بالذكر فضيلة الحجّة الشيخ عبد الرضا الهندي، وفضيلة السيد البكّاء، وفضيلة السيد جواد الغريفي (سلّمهم الله) وكلّ الفريق الفنّي العامل”.
مضيفًا: “فالعمل قطعًا لا ينهض به شخصٌ واحد، إنّما فريق، وكان الفريق منسجمًا يسعى دائمًا إلى بذل المزيد، حتّى أنّ بعض الأوراق كانت تراجع أكثر من سبع إلى عشر مرّات، وكلّ هؤلاء الذين يراجعونها، هم من أهل الفنّ والاختصاص، رعايةً لضبط هذا الكتاب العزيز، مصحف النجف الأشرف”.
رئيس اللجنة المشرفة: مباركة المرجعية شهادة تاريخية حية للمصحف الشريف
من جهته، قال رئيسُ اللّجنة العُليا المُشرِفة على طباعة المصحف السيد محمد البكّاء: “الحمد لله، قد تمّ رفع الستار عن الطبعة الأولى من مصحف النجف الأشرف، ويتميّز هذا المصحف الشريف بصدوره باسم مدينة النجف الأشرف، حاضرة العلم والقرآن، ليرسّخ مكانتها مركزًا للعلوم القرآنية، وقد نال مباركة المرجعيّة الدينيّة العُليا في النجف الأشرف، التي تعدّ إقرارًا وشهادةً تاريخيّة حيّةً، تؤكّد أنّ هذا المصحف الشريف مطابقٌ للمصحف الذي يقرأه جميع المسلمين، بلا زيادةٍ ولا نقصانٍ ولا تحريف”.
وأضاف “بهذه المناسبة، نتقدّم بالشكر الجزيل لكلّ من ساهم في إنجاز هذا المصحف الشريف، ونخصّ بالذكر ملاكات العتبة العبّاسية المقدّسة من فنيّين وإعلاميّين وإداريّين، لا سيّما المتولّي الشرعيّ سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، إذ كان له الدور الكبير في إتمام هذا المصحف الشريف”.
فيلم وثائقي عن مراحل الإنجاز
وشهدت فعّالياتُ إزاحة الستار عن الطبعة الأولى من مصحف النجف الأشرف، عرض فيلمٍ وثائقيّ عن مراحل إنجازه.
وسلّط الفيلمُ الذي أنتجته ملاكاتُ مركز الكفيل للإنتاج الفنّي والبثّ المباشر التابع لقسم الإعلام في العتبة العبّاسية المقدّسة، الضوء على مكانة النجف الأشرف في احتضان القرآن الكريم وخدمته عبر مختلف الحقب.
واستعرض العمل تفاصيل المشروع منذ مراحله الأولى، ابتداءً من توجيهات المتولّي الشرعيّ للعتبة المقدّسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي بتشكيل لجانٍ متخصّصة، مرورًا بمراحل الكتابة والخطّ والتصميم، وصولًا إلى عمليّات الطباعة والتدقيق النهائية.
وتضمّن الفيلم مشاهد توثّق عمل الملاكات الفنّية والتقنيات المستخدمة في مختلف مراحل الإنتاج، التي أسهمت في تقديم مصحف بمواصفاتٍ فنّية عالية.
كما عرض مقابلاتٍ مصوّرةً مع عددٍ من المساهمين في إنجاز المصحف الشريف، الذين تحدّثوا عن تجربتهم وجهودهم في هذا المشروع.
وكُتِب المصحفُ الشريف بخطّ يدويّ للخطّاط عبد الحسين الركابي، وخضع لعمليّات تدقيقٍ مكثّفة، فيما استُخدِمَت في طباعته موادّ عالية الجودة من مناشئ عالمية، شملت الورق والكارتون والجلد والتذهيب.
تكريم اللجان المساهمة
وشهدت فعاليات حفل إزاحة الستار عن الطبعة الأولى من مصحف النجف الأشرف تكريم اللجان المساهمة في إنجازه.
وشارك في تكريم اللجان كل من سماحة السيد أحمد الصافي، والشيخ عبد الرضا الهندي، والسيد محمد الموسوي البكاء، والسيد جواد الغريفي.


