شفقنا العراق-قوانين مجلس النواب في العراق تتضمن حزمة تشريعية جديدة تشمل تعديل قانون المرور، وشمول موظفي العقود بالإجازات الاعتيادية، وإعادة النظر ببعض العقوبات السالبة للحرية.
يتجه مجلس النواب نحو طرح حزمة من القوانين التي تمسُّ بشكل مباشر واقع المواطنين والموظفين، إذ تستعد السلطة التشريعية لإدراج ثلاثة مقترحات بارزة ضمن جدول أعمالها في المرحلة المقبلة، في مقدمتها تعديل قانون المرور، إلى جانب قانون يخص شمول موظفي العقود بالإجازات الاعتيادية، فضلاً عن مقترح لإعادة النظر ببعض العقوبات السالبة للحرية.
عضو اللجنة القانونية، النائب محمد الخفاجي كشف عن إنجاز هذه القوانين في مجلس النواب، موضحاً أن المقترح الأول يعالج ملف الإجازات طويلة الأمد للموظفين، وهو النص الذي كان يُدرج سنوياً ضمن قانون الموازنة، إلا أنه كان يفقد فاعليته بانتهاء السنة المالية، ما يحرم الموظفين من الاستفادة منه بشكل مستقر.
وبيّن الخفاجي، أن المشروع الجديد يهدف إلى تثبيت هذا الحق بقانون دائم، متضمناً تفاصيل تنظيمية متعددة، أبرزها السماح بمنح إجازات تتجاوز خمس سنوات وفق ضوابط دقيقة، إضافة إلى إتاحة إجازات لأقل من خمس سنوات وبمدة لا تقل عن ستة أشهر وبدون راتب، فضلاً عن شمول موظفي العقود ضمن هذا الإطار، الأمر الذي يعزز من مرونة النظام الوظيفي ويمنح الموظفين خيارات أوسع.
واشار الخفاجي، إلى أن تعديل قانون المرور بات في مراحله شبه النهائية، لافتاً إلى أن التجربة التطبيقية للقانون الحالي منذ عام 2017 كشفت عن جملة من الثغرات، خصوصاً ما يتعلق بقيم الغرامات وآلية احتسابها، فضلاً عن الإشكالات المرتبطة بالمخالفات المسجلة عبر الأنظمة الإلكترونية، وهو ما دفع إلى إعداد تعديل شامل يركز بشكل أساسي على معالجة ملف الغرامات ومضاعفتها.
تقليص العقوبات
أما المقترح الثالث، فقد اشار النائب، إلى انه يتجه نحو تبني نهج قانوني بديل عبر تقليص العقوبات السالبة للحرية واستبدالها بغرامات مالية في بعض الحالات، حيث يتيح للمحكوم الذي قضى ثلث مدة محكوميته تسوية ما تبقى منها مالياً مقابل إطلاق سراحه، ضمن ضوابط محددة، في خطوة تستهدف إعادة التوازن بين العقوبة والإصلاح.
من ناحيته، أكد النائب جواد رحيم الساعدي أن “قانون المرور النافذ أصبح عبئاً حقيقياً على المواطن، مشيراً إلى وجود تحرك نيابي لتعديله وطرحه قريباً للتصويت”.
وأوضح الساعدي، أن بعض الغرامات وصلت إلى حدود غير منصفة، إذ تبلغ في بعض المخالفات نحو 200 ألف دينار، وهو ما يفوق القدرة المالية لشريحة واسعة، لاسيما مع مضاعفتها عند التأخر في التسديد.
وأضاف النائب، أن اعتماد الكاميرات الإلكترونية أدى إلى تسجيل مخالفات متعددة لنفس الخطأ خلال يوم واحد، ما يتسبب بتراكم مبالغ كبيرة دون علم المواطن، ليُفاجأ بها لاحقاً عند مراجعة دوائر المرور، خصوصاً في حالات نقل ملكية المركبات.
وكشف عن أن مجموع الغرامات المسجلة خلال عام 2025 بلغ نحو 161 مليار دينار، وهو رقم يعكس حجم الضغط المالي الواقع على المواطنين، مبيناً أن بعض أصحاب سيارات الأجرة باتت الغرامات المترتبة عليهم تفوق قيمة مركباتهم، في مؤشر واضح على خلل في فلسفة العقوبة.
وشدد الساعدي، على أن مجلس النواب يدعم تطبيق القانون، لكنه يرفض أن تتحول العقوبات إلى وسيلة إرهاق للمواطن، مؤكداً أن الهدف الأساس من التشريعات هو تحقيق التنظيم وحماية المجتمع، لا إثقال كاهله بالديون، ما يستدعي إجراء مراجعة جدية لقانون المرور رقم (8 لسنة 2019) بما يحقق العدالة والتوازن.

