شفقنا العراق-تكشف النقاشات الاقتصادية الراهنة في العراق عن معادلة معقدة تجمع بين تطوير القطاع النفطي وتعزيز الصناعة الوطنية في آن واحد، بهدف الانتقال نحو اقتصاد متنوع ومستدام.
شدد خبراء ومختصون في الشأن الاقتصادي على ضرورة تفعيل الصناعة الوطنية وتمكين المعامل المتوقفة في مختلف أنحاء البلاد، مؤكدين قدرة هذا القطاع على رفد موازنات الدولة والتقليل من أحادية الاقتصاد الذي يعتمد بشكل شبه كلي على الإيرادات النفطية.
وأوضحوا أن تحقيق ذلك يتطلب حزمة من الإجراءات القانونية والفنية والمالية للنهوض بالقطاعين العام والخاص، وإعادة تأهيل المصانع المتوقفة.
وفي ما يتعلق بالصناعة النفطية، تشير الدراسات والتوجهات الإستراتيجية إلى ضرورة اتخاذ مجموعة من الإجراءات الهيكلية والفنية التي تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الثروة النفطية، وتطوير البنية التحتية، والارتقاء بقطاع التكرير، وإنشاء مصافٍ جديدة، فضلاً عن استثمار الغاز المصاحب.
مصاعب التأهيل
وفي هذا الشأن، أقرّ الخبير الاقتصادي، الدكتور عبد الرحمن المشهداني، بصعوبة تأهيل المصانع العراقية المتوقفة، عازياً السبب إلى أن أغلب تقنياتها تقادمت تكنولوجياً إذ أنشئت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وعلى الرغم من تجديد بعضها إلا أنها أهملت لاحقاً.
ودعا المشهداني، إلى الاستثمار الصناعي، على أن يُشترط على المستثمر أن لا يتحول نمط الإنتاج أو طبيعة عمل المنشأة إلى أعمال أخرى من خلال وثائق ومواد قانونية ملزمة، مبيناً أنه لا يمكن تطوير القطاع
الصناعي الحكومي إلا بالشراكة مع المستثمرين، سواء أكانوا محليين أم أجانب، لأن الحكومة لا تمتلك موارد مالية كافية لإعادة تاهيل هذه المعامل والمصانع.
القطاع الخاص
وشدد المشهداني، على وجوب دعم القطاع الخاص الصناعي لامتلاكه مصانع ومعامل تحتاج إلى تأهيل وحلِّ الإشكالات القانونية التي تعرقل عملها، مبيناً أن أبرز الإشكالات في الوقت الحالي بالنسبة للصناعات العراقية، هي أن المجمعات الصناعية أو المدن الصناعية، مثل عويريج وبوب الشام، أصبحت داخل المدينة نفسها، وهذا حصل في مناطق كثيرة واستولت البلديات على الأراضي الصناعية من دون تجديد إجازة الاستثمار والإيجارات التي مُنحت في وقتها لمدة 25 سنة.
ولفت الخبير الاقتصادي، إلى الحاجة إلى حزمة أو مجموعة من الإجراءات القانونية والفنية لأن الحكومة لا تستطيع أن تدير كل شيء لوحدها.
الصناعة النفطية
أما في ما يتعلق بالصناعة النفطية، فقد عبر الخبير المشهداني، عن قناعته بأنها تحتاج إلى ذات الإجراءات القانونية والفنية التي تفعل دورها الإنتاجي الوطني، لاسيما أن العراق يمتلك احتياطيات نفطية ضخمة.
تفعيل الصناعة
وفي السياق ذاته، شددت المختصة في الشأن الاقتصادي، الدكتورة إكرام عبد العزيز، على ضرورة تطبيق قانون الاستثمار الصناعي للقطاعين الخاص والمختلط رقم 25 لسنة 1991 وقانون 20 لسنة 1998 لتشجيع الاستثمار، وحماية المنتجات الوطنية من خلال تفعيل قانون حماية المنتجات الوطنية رقم 11 لسنة 2010 وفرض رسوم جمركية على المستوردات المنافسة، داعية إلى تسهيل وتبسيط إجراءات تسجيل المشاريع الصناعية عبر النافذة الواحدة في المديرية العامة للتنمية الصناعية، وتشجيع الشراكة بين شركات وزارة الصناعة العامة والقطاع الخاص لتأهيل المصانع المتوقفة.
وقالت عبد العزيز، : إن الدراسات والتوجهات الإستراتيجية تشير إلى مجموعة من الإجراءات الهيكلية والفنية التي تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الثروة النفطية وتطوير البنية التحتية، مبينة أن من أهم إجراءات تفعيل الصناعة النفطية هو تشريع قانون النفط والغاز الاتحادي الذي ينظم إدارة الموارد النفطية ويضمن الشراكة الوطنية الفاعلة، ويدير العقود والإنتاج عبر مجلس اتحادي يضمن توزيع العوائد بشكل عادل، تطوير قطاع التكرير، الاستثمار في بناء مصاف نفطية حديثة لتلبية الطلب المحلي وتصدير المشتقات بدل النفط الخام، فضلاً عن استثمار الغاز المصاحب والحر لزيادة الإنتاج المحلي والحدِّ من الهدر ، وتطوير الحقول الغازية المكتشفة.
الإنتاج الصناعي
بدوره، أكد المختص في الشأن الاقتصادي، الدكتور عدنان بهية، أهمية إعادة النظر بالموازنات العراقية للوقوف على تركيز الإنفاق نحو دعم المشاريع المدرة للدخل والمنسجمة مع البرنامج الحكومي بما يحرر العراق من الريعية النفطية ويصل إلى بناء إنتاج صناعي وزراعي وسياحي وخدمي متقدم ينوع الإيرادات غير النفطية وينقذ الموازنة العامة للدولة من الاعتماد المفرط على النفط.
وحثَّ بهية، على تبني إجراءات سريعة للإصلاح الاقتصادي من خلال التوجه نحو تنشيط القطاعات الاقتصادية الصناعية الزراعية والخدمية والسياحية وتفعيل الاستثمار الأجنبي والمحلي وتفعيل مذكرات التفاهم ذات المنحى الاقتصادي المالي مع دول مثل الصين إسبانيا، إيطاليا وروسيا، داعياً إلى تنشيط القطاع النفطي عبر توجيه وزارتي النفط والصناعة نحو جذب الاستثمارات الأجنبية وتوظيفها للعمل الصناعي النفطي وإنتاج المشتقات النفطية بجودة عالية تكفي لسدِّ الحاجة المحلية وتصدير الفائض منها للخارج، لتوفير عملة صعبة للبلد واستيعاب الطاقات الشبابية.
ودعا وزارة النفط إلى إنشاء مراكز خزن إستراتيجي للنفط للخام في أحد بلدان جنوب آسيا وبحدود 100 إلى 120 مليون برميل من النفط الخام لضمان سيولة التصدير والمرونة في التسويق لتجاوز الأزمات والتقلبات الجوية والأمنية في المنطقة بما يضمن استدامة العلاقة مع المشتري النفطي وأيضاً توفير سيولة مستمرة للبلد.

