شفقنا العراق ــ أجاب مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظلّه)، على استفتاءات حول الزكاة.
السؤال الأول:
هل يجوز إعطاء أموال الزكاة لجامع بُني حديثاً مع العلم بأنّ المنطقة لا يوجد بها جامع أو مصلّى؟ وما حكم من أعطى أموال الزكاة من دون مراجعة الحاكم الشرعي جهلاً بالموضوع علماً إنّنا من مقلّدي سماحة السيد (دام ظله)؟
الجواب: يجوز ذلك إذا لم يوجد متبرّع لبناء الجامع ولكن يقتصر في صرفها على الأمور الضروريّة ممّا يحتاج إليه في بنائه إذا كانت هناك حوائج أهمّ منها كالحوائج المُلحّة للفقراء وإلّا جاز صرفها لبناء الجامع على النحو المتعارف، ومن أعطى من قبل مالاً وكان في مورده كان مقبولاً.
السؤال الثاني:
شخص وهبت له هدية مالية من قبل أحد أقاربه صاحب بستان نخيل، وهو يجهل إن كان هذا الشخص قد أخرج مقدار الزكاة الواجب فماذا يصنع؟ وإذا كان احتمال عدم الإخراج هو الأقرب فما هو الحكم؟
الجواب: عليه إخراج الزكاة من المقدار الذي أعطاه له من العين الزكويّة أو ثمنها.
السؤال الثالث:
ما هو تعريفكم للرقاب؟
الجواب: و هم العبيد فإنّهم يعتقون من الزكاة على تفصيل مذكور في محلّه.
السؤال الرابع:
إذا تعاقد صاحب الزرع مع صاحب مكينة أن يسقي له الحنطة وله نسبة مئوية من الحاصل كالثلث مثلاً فهل يحقّ له استثناء هذا الثلث من النصاب؟ وهل يجب عليه إخراج زكاته أو يكون ذلك على صاحب المكينة؟
الجواب: في الفرض المذكور إنّما يملك صاحب البذر ثلثاً الحاصل فقط وأمّا الثالث فهو ملك لصاحب الماكنة بموجب العقد المذكور، و عليه فيعتبر في وجوب الزكاة في حصّة كلّ منهما بلوغ النصاب في حصّته ولا يجب على صاحب البذر أداء زكاة حصة الآخر، والله الموفق.
السؤال الخامس:
من هو ابن السبيل؟
الجواب: الذي نفدت نفقته بحيث لا يقدر على الذهاب إلى بلده، فيدفع له ما يكفيه لذلك، بشرط أن لا يكون سفره في معصية، و أن لا يتمكن من الاستدانة بغير حرج، بل الأحوط اعتبار أن لا يكون متمكناً من بيع أو إيجار ماله الذي في بلده.
السؤال السادس:
هل تجب الزكاة في الخضر والفواكه بأنواعها؟ وهل تجب في ما يسمّى بالخرطال وهو شبيه بالقمح يستعمل علفاً للأنعام؟
الجواب: لا يجب في شيء منها.
السؤال السابع:
ما هي الأشياء التي تجب فيها الزكاة؟
الجواب: تجب الزكاة في أربعة أشياء:
- (١) في الأنعام: الغنم بقسميها المعز والضأن، والإبل، والبقر ومنه الجاموس.
- (٢) في النقدين: الذهب والفضة.
- (٣) في الغلّات: الحنطة والشعير، والتمر والزبيب.
- (٤) في مال التجارة على ـ الأحوط وجوباً ـ .
ويعتبر في وجوبها في الجميع أمران:
- الأوّل: الملكيّة الشخصيّة، فلا تجب في الأوقاف العامّة ولا في المال الذي أوصى بأن يصرف في التعازي أو المساجد أو المدارس ونحوها.
- الثاني: أن لا يكون محبوساً عن مالكه شرعاً، فلا تجب الزكاة في الوقف الخاص والمرهون وما تعلّق به حقّ الغرماء، وأمّا المنذور التصدّق به فتجب فيه الزكاة ولكن يلزم أداؤها من مال آخر لكي لا ينافي الوفاء بالنذر.
السؤال الثامن:
ما هي الشروط في وجوب الزكاة في الأنعام؟
الجواب: يشترط في وجوب الزكاة في الأنعام أمور فلا تجب بفقدان شيء منها:
- (١) استقرار الملكيّة في مجموع الحول، فلو خرجت عن ملك مالكها أثناء الحول لم تجب فيها الزكاة، والمراد بالحول هنا مضيّ أحد عشر شهراً والدخول في الشهر الثاني عشر ـ وإن كان الحول الثاني يبدأ من بعد انتهائه ـ وابتداء السنة فيها من حين تملّكها وفي نتاجها من حين ولادتها.
- (٢) تمكن المالك أو وليّه من التصرّف فيها في تمام الحول، فلو غصبت أو ضلّت أو سرقت فترة يعتدّ بها عرفاً لم تجب الزكاة فيها.
- (٣) السوم، فلو كانت معلوفة ـ ولو في بعض السنة ـ لم تجب فيها الزكاة، نعم لا يقدح في صدق السوم علفها قليلاً، والعبرة فيه بالصدق العرفي، وتحسب مدّة رضاع النتاج من الحول وإن لم تكن أمهاتها سائمة.
- (٤) بلوغها حدّ النصاب.
السؤال التاسع:
ما هو المعتبر في وجوب الزكاة في الذهب والفضة؟
الجواب: يعتبر في وجوب الزكاة في الذهب والفضة أمور:
- الأوّل: كمال المالك بالبلوغ والعقل، فلا تجب الزكاة في النقدين من أموال الصبي والمجنون.
- الثاني: بلوغ النصاب، ولكلّ منهما نصابان، ولا زكاة فيما لم يبلغ النصاب الأوّل منهما، وما بين النصابين بحكم النصاب السابق، فنصابا الذهب: خمسة عشر مثقالاً صيرفيّاً، ثمّ ثلاثة فثلاثة، ونصابا الفضة: مائة وخمسة مثاقيل، ثمّ واحد وعشرون فواحد وعشرون مثقالاً وهكذا، والمقدار الواجب إخراجه في كلّ منهما ربع العشر ( ٥‚٢%).
- الثالث: أن يكونا من المسكوكات النقدية التي يتداول التعامل بها سواء في ذلك السكة الإسلامية وغيرها، فلا تجب الزكاة في سبائك الذهب والفضة والحلي المتّخذة منهما، وفي غير ذلك ممّا لا يكون مسكوكاً أو يكون من المسكوكات القديمة الخارجة عن رواج المعاملة. وبذلك يعلم أنّه لا موضوع لزكاة الذهب والفضة في العصر الحاضر الذي لا يتداول فيه التعامل بالعملات النقدية الذهبية والفضية.
- الرابع: مضي الحول بأن يبقى في ملك مالكه واجداً للشروط تمام الحول، فلو خرج عن ملكه أثناء الحول أو نقص عن النصاب أو ألغيت سكته ـ ولو بجعله سبيكة ـ لم تجب الزكاة فيه، نعم لو أبدل الذهب المسكوك بمثله أو بالفضة المسكوكة أو أبدل الفضة المسكوكة بمثلها أو بالذهب المسكوك كلّاً أو بعضاً بقصد الفرار من الزكاة وبقي واجداً لسائر الشرائط إلى تمام الحول فلا يترك الاحتياط بإخراج زكاته حينئذٍ، ويتمّ الحول بمضي أحد عشر شهراً ودخول الشهر الثاني عشر.
- الخامس: تمكن المالك من التصرّف فيه في تمام الحول، فلا تجب الزكاة في المغصوب والمسروق، والمال الضائع فترة يعتدّ بها عرفاً.
السؤال العاشر:
ما هو مقدار الزكاة في الغلّات؟
الجواب: يختلف مقدار الزكاة في الغلات باختلاف الصور الآتية:
- الأولى: أن يكون سقيها بالمطر أو بماء النهر أو بمصّ عروقها الماء من الأرض ونحو ذلك ممّا لا يحتاج السقي فيه إلى العلاج، ففي هذه الصورة يجب إخراج عشرها (١٠%) زكاة.
- الثانية: أن يكون سقيها بالدلو والرشا، والدوالي والمضخات ونحو ذلك ، ففي هذه الصورة يجب اخراج نصف العشر (٥%).
- الثالثة: أن يكون سقيها بالمطر أو نحوه تارةً وبالدلو أو نحوه تارةً اُخرى، ولكن كان الغالب أحدهما بحدّ يصدق عرفاً أنّه سقي به ولا يعتدّ بالآخر، ففي هذه الصورة يجري عليه حكم الغالب.
- الرابعة: أن يكون سقيها بالأمرين على نحو الاشتراك بأن لا يزيد أحدهما على الآخر، أو كانت الزيادة على نحو لا يسقط بها الآخر عن الاعتبار، ففي هذه الصورة يجب إخراج ثلاثة أرباع العشر (٧.٥%).

