شفقنا العراق-تدفقات الدولار إلى العراق تشهد جدلاً واسعًا بعد الحديث عن توقف جزئي في الشحنات النقدية، ما يثير تساؤلات حول انعكاسات ذلك على استقرار السوق وسعر الصرف في البلاد.
قال المستشار المالي للحكومة العراقية، مظهر محمد صالح، إن إيقاف شحن مبالغ الدولار من الولايات المتحدة إلى العراق هو “توقّف مؤقت”، عازيًا ذلك إلى تأثر العراق بالحرب وإغلاق الأجواء وإلغاء رحلات الطيران.
وجاءت تصريحات صالح، ردًا على تقارير صحافية أميركية، حول وقف واشنطن إمداد العراق بالدولار، من عائدات بيع النفط العراقي المودعة في البنوك الأميركية، وذلك ضمن حزمة إجراءات ضاغطة على الحكومة.
وأضاف صالح، وهو المستشار المالي والاقتصادي للحكومة العراقية، أن “ما يُتداول (تعليق شحنات الدولار للعراق) يتعلق بجزئية محدودة جدًّا من الطلب على الدولار داخل العراق، لا تتجاوز نحو 5%، وتمويل التجارة الخارجية للعراق يجري عبر الحوالات والنظام المصرفي العالمي”،
مشيرًا إلى أن الإيقاف متعلق بـ”عوامل لوجستية بحتة، أبرزها محدودية حركة الطيران وإغلاق معظم المطارات”، وهو ما أدى بحسب قوله إلى صعوبات في شحن الدولار نقدًا عبر النقل الجوي، خاصة مع تعطل أو تقليص الرحلات في المنطقة.
وتابع “هذا التوقف يُعد مؤقتًا وقصير الأمد، ومرتبط بظروف تشغيلية لا تعكس خللًا في السياسة النقدية أو في توفر العملة الأجنبية بشكل عام”، مؤكدًا أن “الجزء الأكبر من الطلب على الدولار والذي يُقدّر بنحو 95%، والمخصص لتمويل التجارة الخارجية (استيراد السلع والخدمات والمنافع المختلفة)، لا يزال يُدار بشكل طبيعي عبر القنوات المصرفية الرسمية، دون انقطاع يُذكر”.
النقد الأجنبي للمسافرين
وختم المستشار المالي والاقتصادي لرئيس الوزراء العراقي تصريحاته بالقول، إن “الحاجة إلى النقد الأجنبي للمسافرين خارج العراق، يمكن تغطيتها ببدائل حديثة، مثل بطاقات الدفع الإلكتروني بالعملة الأجنبية، والتي تتيح لحامليها إجراء المدفوعات والسحب بسهولة، ما يقلل من الاعتماد على الدولار النقدي المباشر”، مشيرًا إلى أن البنك المركزي العراقي يواصل تزويد المسافرين الحجاج بحصتهم من الدولار النقدي، حسب ما أعلنه مؤخرًا.
وحذر الخبير في الشأن المالي العراقي، ناصر الكناني، من “التداعيات الخطيرة” لقرار واشنطن بخصوص تعليق شحنات الدولار إلى العراق، مشيرًا إلى أن الخطوة “تمثل ضغطًا قد ينعكس بشكل مباشر على الاستقرار النقدي والاقتصادي في البلاد، خاصة أن الاقتصاد العراقي يعتمد بدرجة كبيرة على تدفقات الدولار، سواء لتمويل التجارة الخارجية أو للحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار”.
وقال إن “أي خلل في هذه التدفقات سيؤدي إلى اختناقات حادة في السيولة، ويفتح الباب أمام توسع السوق الموازية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، كما أن تقييد وصول الدولار لن يكون مجرد إجراء مالي، بل قد يتحول إلى أزمة معيشية تمس المواطن بشكل مباشر، من خلال التضخم وتراجع القدرة الشرائية”.
ورجّح احتمالية أن تشهد “الأسواق العراقية تقلبات سريعة في سعر الصرف، مع احتمال اتساع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء”، مشيرًا إلى أن ذلك يضعف ثقة المستثمرين ويزيد من حالة عدم اليقين في البيئة الاقتصادية، بخلاف الضغوط الإضافية التي قد يواجهها القطاع المصرفي في تلبية الطلب على العملة الصعبة، الأمر الذي قد يعرقل عمليات الاستيراد ويؤثر في سلاسل التوريد.
وحثّ الحكومة العراقية على التحرّك بشكل عاجل لاحتواء الأزمة عبر تعزيز إدارة النقد الأجنبي، وضبط السوق المالية، وفتح قنوات حوار دبلوماسي لتخفيف حدة التوتر، مشددًا على أن استمرار هذه الضغوط دون حلول قد يقود إلى مرحلة من عدم الاستقرار الاقتصادي يصعب احتواؤها.
التداعيات على الصعيد الأمني
على الصعيد الأمني، يشكل تجميد برامج التعاون مع الجيش العراقي تحديًا إضافيًّا لقدراته في مواجهة التهديدات الداخلية، بما في ذلك خلايا تنظيم داعش التي لا تزال تنشط في بعض المناطق، إذ اعتمدت القوات العراقية لسنوات على التدريب والدعم اللوجستي والاستخباري الأميركي لتعزيز كفاءتها العملياتية، وأي تراجع في هذا الدعم قد ينعكس سلبًا على جهود حفظ الاستقرار.
وقال الخبير في الشؤون الأمنية، جاسم الغرابي، إن “تجميد برامج التعاون الأمني مع الجيش العراقي، قد يترك فراغًا واضحًا في منظومة الدعم العملياتي والاستخباري التي اعتمدت عليها القوات العراقية خلال السنوات الماضية، خاصة أن التعاون الأمني مع الولايات المتحدة لم يكن يقتصر على التدريب، بل شمل تبادل المعلومات الاستخبارية، والدعم الجوي، وتطوير القدرات التقنية، وهي عناصر حاسمة في مواجهة التهديدات”.
وبين الغرابي أن “تعليق هذا التعاون في هذا التوقيت قد يضعف القدرة على الاستجابة السريعة للتهديدات، خاصة في المناطق التي لا تزال تشهد نشاطًا لخلايا داعش، وتراجع مستوى التنسيق قد يؤدي إلى إبطاء العمليات الاستباقية، ما يمنح الجماعات الإرهابية مساحة لإعادة تنظيم صفوفها واستغلال أي ثغرات أمنية”.

