شفقنا العراق ــ في الوقت الذي يسعى فيه العراق لترسيخ استقراره الأمني، تبرز قضية قانون خدمة العلم كواحدة من أعقد الملفات التي تثير انقساماً في الرأي العام والدوائر التشريعية.
فبينما يرى مؤيدو القانون فيه وسيلة لإعادة بناء “العقيدة الوطنية” وتجاوز الانتماءات الفرعية، يرى المعارضون أن التحديات الراهنة لا تُحل بزيادة العدد البشري، بل بالتحول الرقمي وتطوير الدفاعات الجوية ومكافحة الفساد الإداري.
إن هذا السجال يضع صانع القرار أمام اختبار حقيقي للموازنة بين “الجيش المليوني” التقليدي وبين “الجيش المهني النوعي” الذي تفرضه لغة الحروب السيبرانية المعاصرة، وسط تساؤلات ملحة حول قدرة الموازنة العامة على تحمل كلف مالية باهظة في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة.
كتلة النهج الوطني النيابية ترفض قانون خدمة العلم
وأعلنت كتلة النهج الوطني النيابية، اليوم الأربعاء، عن رفضها لقانون خدمة العلم، فيما دعت الى إيقاف إجراءات تشريعه.
وقال رئيس الكتلة، حسن وريوش الأسدي، في مؤتمر صحفي عقده في مجلس النواب بمشاركة نواب الكتلة: إنه “في ظل التحديات الأمنية المتسارعة وتحوّل طبيعة الحروب من ميادين تقليدية إلى حروب سيبرانية وتقنية وإعلامية ناعمة، نعلن موقفنا الواضح برفض مقترح قانون خدمة العلم”، داعياً إلى “إيقاف إجراءاته التشريعية وإلغائه بشكل كامل”.
وأضاف ان “جوهر الأزمة في المؤسسة العسكرية العراقية لا يتمثل في نقص عديد المقاتلين، بقدر ما يكمن في توغّل بضعف التسليح، وتراجع كفاءة التجهيز بالمعدات العسكرية، إلى جانب وجود إشكاليات واضحة في تقليدية آليات التدريب والتطوير، وترسيخ العقيدة العسكرية”.
أعباء مالية
موضحاً ان “المضيّ بقانون خدمة العلم سيُرتّب أعباءً اقتصادية إضافية كبيرة على الدولة، في وقتٍ تواجه فيه البلاد تحديات إقليمية معقّدة وظروفاً مالية ضاغطة، إذ إن استيعاب أعداد كبيرة من المجنّدين يعني توسيع الإنفاق على الرواتب والتجهيز والتدريب والبنى التحتية، بما قد يُثقِل الموازنة العامة ويؤثر في أولويات أكثر إلحاحاً”.
وأكد ان “الدستور العراقي لم ينصّ بشكل مباشر على إلزامية التجنيد، مما يوجب التعامل مع هذا الملف بحذرٍ دستوريّ وتشريعيّ، وبما ينسجم مع أولويات بناء جيشٍ مهنيّ كفوء”.
لافتاً الى ان “طبيعة الحروب الحديثة تفرض توجيه الموارد نحو بناء قدراتٍ متقدمة، لاسيما في مجالات التكنولوجيا والحروب السيبرانية، بدلاً من التوسع العددي غير المدروس”.
وشدد “على ضرورة:
أولاً- معالجة الفساد المستشري في المؤسسات العسكرية والأمنية.
ثانياً- تطوير منظومة التسليح بما يتلاءم مع طبيعة التهديدات، ولاسيما في مجال الدفاعات الجوية، مع العمل على توطين الصناعات العسكرية وبناء قدرات وطنية في مجالات الإنتاج والصيانة.
ثالثاً- تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي والحرب السيبرانية، وبناء منظومات متقدمة للأمن الرقمي والحرب الإلكترونية.
رابعاً- تأهيل وتدريب المقاتلين وفق أعلى المعايير المهنية والتقنية، وبناء عقيدة عسكرية وطنية تستجيب للتحديات.
ودعا الحكومة المقبلة إلى “تحمل مسؤولياتها الكاملة في هذا الاتجاه، والالتزام بإصلاح حقيقي وشامل لعموم مؤسسات الدولة العراقية”.
المالكي يدعو للتريث
من جهته دعا رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، اليوم الأربعاء، مجلس النواب إلى التريث في تشريع قانون خدمة العلم الإلزامية.
وقال المالكي، في تدوينة على منصة (إكس): إن “مجلس النواب تداول مقترح إعادة خدمة العلم الإلزامية، وهي فكرة تجاوزها الزمن، فالحروب الحديثة لم تعد تعتمد على كثرة الجنود، بل على الطائرات المسيّرة والتقنيات المتقدمة”.
مبيناً أن “شمول أعداد كبيرة سيكلف الدولة مبالغ طائلة دون حاجة فعلية”.
وأضاف، ان “الأولى توجيه هذه الموارد لتطوير كفاءة الجيش وبناء قوة فعالة بأعداد أقل”، داعياً “مجلس النواب إلى التريث في تشريع هذا القانون”.

