شفقنا العراق-خدمة العلم في العراق تشهد حالة من الانقسام داخل البرلمان، حيث تتباين المواقف بين داعم يعتبرها رافداً لتعزيز قدرات الجيش وسد النقص البشري، ومعارض يفضل التركيز على ملفات أمنية وتشريعات أخرى أكثر إلحاحاً.
أثار مشروع قانون “خدمة العلم” جدلاً داخل الأوساط النيابية، بين مؤيدين يرونه رافداً مهماً لتعزيز قدرات القوات المسلحة، ومعارضين يحذرون من توقيته الحالي واعتباره غير مناسب في المرحلة الراهنة. وفي وقتٍ تتسارع فيه التحديات الأمنية والاجتماعية، يعود الحديث مجدداً عن قانون “خدمة العلم” ليحتل صدارة النقاش داخل الأوساط السياسية والشعبية في العراق، باعتباره مشروعاً لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد ليكون أداة لإعادة تشكيل وعي الشباب وتعزيز انضباطهم ودورهم في بناء الدولة.
اعتراض وظروف
وفي هذا السياق، أعرب عضو لجنة الخدمات النيابية، النائب محمد الحسناوي، عن اعتراضه على القانون بصيغته المطروحة، مشيراً إلى أنه “لا يتناسب مع الظروف الحالية”، داعياً إلى التركيز على تشريعات أخرى وصفها بالأكثر أهمية، من بينها “قانون الحشد الشعبي”.
وأوضح الحسناوي، أن “هناك حاجة إلى تعزيز قدرات القوات الأمنية من خلال تسليح مناسب يتلاءم مع حجم التحديات”، منتقداً في الوقت ذاته “طرح قانون يفرض التزامات على الشباب دون توفير الحماية الكافية لهم”، على حدِّ تعبيره.
وأضاف، أن “القوات الأمنية الحالية تواجه تحديات كبيرة”، مشيراً إلى أهمية دعم الحشد الشعبي، مع ضرورة “إعطاء الأولوية لتشريعات تدعم المنظومة الدفاعية القائمة”.
ضرورة وطنية
في المقابل، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، النائب خالد العبيدي أن قانون “خدمة العلم” يمثل ضرورة وطنية مهمة ورافداً أساسياً لتعزيز القوة البشرية للجيش العراقي، لافتاً إلى أنه “سيسهم في سد النقص في الموارد البشرية خلال السنوات الماضية”.
وأوضح العبيدي أن “القانون ما زال في مرحلة القراءة الأولى، وأنه سيكون قانوناً رصيناً بعد مناقشة ملاحظات النواب والجهات المعنية”، مبيناً أن “هناك اجتماعات موسعة ستُعقد مع وزارة الدفاع لمراجعة جميع فقراته بما يضمن تحقيق أهدافه بشكل متوازن”.
وأشار، إلى أن “مدة الخدمة المقترحة تتراوح بين سنة ونصف للفئات غير الحاصلة على شهادات دراسية، وسنة واحدة لحملة الشهادات، وستة أشهر لطلبة الماجستير، وثلاثة أشهر لخريجي الدكتوراه، مع إمكانية تعديل هذه الفترات وفق ما تقتضيه الحاجة”.
وبيّن العبيدي، أن “رواتب المكلفين سيتم تنظيمها ضمن موازنة خاصة، مع مراعاة الفروقات بين المتطوعين والمكلفين”، مشيراً إلى أن “القانون يتضمن جوانب إيجابية تتعلق بتعزيز الانضباط وتماسك المجتمع وإعداد الشباب عسكرياً”.
وأضاف، أن “تطبيق القانون لن يكون فورياً، بل مرهون بتوفير المستلزمات اللوجستية والإدارية من قبل وزارة الدفاع”، مؤكداً أن “الهدف منه هو بناء جيش منظم ومقنن وفق احتياجات المرحلة”.
تحديات أمنية
من جانبه، قال النائب حسين مؤنس: إن “الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون للالتفات إلى التحديات التي يعيشها البلد، لا سيما الأمنية منها”، مبيناً أن “دعم سلاح المقاومة يمثل ركناً أساسياً في حماية العراق، كونه أثبت دوره في مواجهة المخاطر التي تهدد أمنه واستقراره”.
وأضاف، أن “هناك خيارات أكثر جدوى من بينها دعم وتفعيل قانون الحشد الشعبي بما يعزز من جاهزية القوات التي أسهمت في حماية البلاد”، مشيراً إلى أنه لا يؤيد “المضي بإقرار قانون الخدمة الإلزامية في الوقت الراهن”.
ويتفق النائب حسين الدراجي مع رأي النائب مؤنس، وقال: إن “المرحلة تتطلب تعزيز قدرات الدفاع الجوي ودعم القوات الأمنية بمختلف صنوفها”، لافتاً إلى أن “الأولوية ينبغي أن تُمنح لتشريع القوانين التي تسهم في تقوية المنظومة الأمنية، وفي مقدمتها قانون الحشد الشعبي”.
وأشار الدراجي، إلى أن “التوجه نحو إقرار قانون الخدمة الإلزامية في هذا التوقيت قد لا ينسجم مع طبيعة التحديات الحالية”، مؤكداً أهمية “توحيد الجهود التشريعية بما يخدم الأمن الوطني ويعزز سيادة الدولة”.
الرأي العام
وفي هذا السياق، أكدت عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، النائب علا الناشئ، أن “النقاشات الدائرة حول تشريع هذا القانون تتطلب إشراك الرأي العام بشكل فعّال”، مشددة على ضرورة “معرفة موقف المواطنين من إعادة العمل بنظام التجنيد الإلزامي، سواء كانوا مؤيدين له أو معارضين أو حتى داعمين لتطبيقه بشروط وتعديلات محددة”.
وأوضحت أن “آراء الشارع العراقي تمثل عاملاً مهماً في رسم توجهات أعضاء مجلس النواب، بما يحقق مصلحة الوطن والشباب على حدٍّ سواء”.

