شفقنا العراق ــ فيما حدد 10 وصايا ترتبط بميثاق الزواج، أكد ممثل المرجعية الدينية العليا في أوروبا السيد مرتضى الكشميري، أهمية الزواج في الإسلام، مبينًا أنه ليس مجرد ارتباط شكلي بل هو سكن وطمأنينة ومودة ورحمة.
جاء حديثه هذا في محفل عقد القران لأحد المؤمنين في مدينة ليستر البريطانية بحضور جمع غفير من المؤمنين والمؤمنات.
وقال ممثل المرجعية العليا: ليس الزواج في الإسلام مجرد ارتباط شكلي بل هو سكن وطمأنينة ومودة ورحمة كما قال تعالى: ((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)) فالسكن هو الاستقرار النفسي، والمودة هي المحبة الظاهرة، والرحمة هي العطاء المتبادل في أوقات الشدة.
وأشار سماحته إلى أن النبي الأكرم (ص) قد حث على الزواج وعده من سننه المؤكدة فقال: (النكاح سنتي، فمن رغب عن سنتي، فليس مني)، كما قال (ص): (ما بني بناء في الإسلام أحب الى اللّه من التزويج) وهذه دلالة واضحة على أن الزواج مشروع إلهي لبناء الإنسان والمجتمع.
عشر وصايا ترتبط بالزواج في الإسلام
كما وذكّر الزوجين والحضور بعشر وصايا ترتبط بهذا الميثاق الرباني:
1 – تقوى الله
الذي هو أساس كل شيء لأنه الضمانة الحقيقية لاستمرار العلاقة واستقامتها لقوله تعالى:((واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا)).
فإذا استحضر الزوجان هذا المبدأ في تعاملهما فلن يحيدا عن جادة الصواب.
2 – حسن الخلق
الذي هو عمود الحياة الزوجية بل هو ركيزة أساسية في نجاح الزواج، قال (ص): (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي).
وعن الإمام الصادق (ع): (من حسن بره بأهله زاد الله في عمره)، فالكلمة الطيبة والابتسامة والرفق في التعامل كلها تصنع جوًا من الأمان العاطفي الذي لا يقدر بثمن.
3 – المودة والرحمة لا المشاحنة والمحاسبة
لقوله تعالى ((وجعل بينكم مودة ورحمة)) والمودة هو إظهار الحب والتعبير عنه والتقرب إلى الطرف الآخر، والرحمة التحمل عند الخطأ والعطاء عند الحاجة والوقوف عند الشدائد، وقد روي عن أمير المؤمنين (ع): (التودد نصف العقل).
4 – التغافل عن الزلات الصغيرة
فلا يخلو بيت من الأخطاء، لكن الفارق بين بيت سعيد وآخر متصدع هو في طريقة التعامل مع تلك الأخطاء، لذا قال أمير المؤمنين (ع): (من لم يتغافل ولا يغض عن كثير من الأمور تنغصت عيشته) فليس كل ما يعلم يقال وليس كل خطأ يعالج بالمواجهة بل أحيانًا يكون التغافل أبلغ في الإصلاح.
5 – التفاهم والحوار
فالحياة الزوجية لا تستمر بالصمت الطويل ولا بالانفجارات المفاجئة بل بالحوار الهادف لقوله تعالى؛ ((ان يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما إن الله كان عليمًا خبيرًا))، والمقصود بالحوار الهادئ الاستماع الجيد واحترام رأي الآخر والبحث عن حلول مشتركة.
أداء الحقوق
6 – أداء الحقوق الزوجية دون منّة
لأن في الحياة الزوجية حقوقًا متبادلة لكن جمالها بأن تؤدى بروح المحبة لا بروح التمنن لقوله تعالى: ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)).
وعن الإمام زين العابدين (ع) كما جاء في رسالة الحقوق: (وحق الزوجة أن تعلم أن اللَّه عزّ وجلّ جعلها لك سكناً وأنساً، وتعلم أن ذلك نعمة من اللَّه تعالى عليك، فتكرمها وترفق بها).
7 – الصبر مفتاح الاستقرار
فالحياة لا تخلو من ضغوط ولا يخلو الانسان من نقص، ومن هنا كان الصبر ضروريا لا خيارا لقوله تعالى؛ ((واصبروا ان الله مع الصابرين)) ولقول النبي (ص) :(من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه الله من الأجر ما أعطى أيوب على بلائه)) وكذلك الزوجة. ونعني بالصبر هنا ليس قبول الظلم بل التدرج بالإصلاح وعدم التسرع باتخاذ القرارات، وتحمل تقلبات الحياة.
8 – بناء الثقة والستر المتبادل
لأن الثقة هي روح العلاقة الزوجية، فإذا انهارت انهار كل شيء، قال تعالى ((هن لباس لكم وانتم لباس لهن)) واللباس يعني هنا الستر والقرب والحماية ، فلا يجوز إفشاء أسرار الحياة الزوجية ولا كشف العيوب أمام الآخرين.
الجوانب الروحية
9 – الاهتمام بالجوانب الروحية
بمعنى أن لا يخلو البيت من ذكر الله لئلا يفقد البركة، ومن مظاهر هذا المبدأ الصلاة جماعة وقراءة القرآن والدعاء، وقد ورد عن أهل البيت (ع) التأكيد على ذكر الله لأنه يجلب السكينة للقلوب ((ألا بذكر الله تطمئن القلوب)).
10-استحضار الهدف الأسمى للزواج
وهو الذرية الصالحة وقد ورد عن النبي(ص):(من سعادة المرء المسلم الزوجة الصالحة…والولد الصالح)، ولقوله (ص): (تناكحوا و تناسلوا تكثروا. فإنّي أباهي بكم الأمم يوم القيامة و لو بالسقط).
وختاماً، فإن سر السعادة الزوجية، لا يكون بتطبيق القواعد بل بالالتزام بهذه الوصايا البسيطة والعميقة من تقوى الله وحسن الخلق والصبر والتفاهم.
وقد لخص امير المؤمنين (ع) فلسفة الحياة بقوله: (عاشروا الناس عشرة إن غبتم حنّوا إليكم، وإن فُقدتم بكوا عليكم) واولى الناس بهذا القانون هو شريك الحياة.
وأخيرا بارك سماحته للزوجين ودعا بأن يؤلف الله قلبيهما على التقوى وان يجعل حياتهما مليئة بالمودة والرحمة وان يرزقهما بالذرية الصالحة وان يجعل بيتهما من البيوت التي يُذكر فيها اسمه، وان يرزقهما سعادة الدنيا والاخرة.
المصدر: مؤسسة الإمام علي (ع) ـــ لندن

