شفقنا العراق ــ تعد أسواق الطاقة العالمية المحرك الأساسي للاقتصاد الدولي، وهو ما جعل التحذيرات الأخيرة بشأن التهديدات المحيطة بـ “مضيق هرمز” تكتسب أهمية استثنائية في الأوساط المالية والسياسية.
وتأتي تصريحات المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، لتسلط الضوء على سيناريوهات معقدة قد تواجهها المنطقة في حال تعطل الملاحة في هذا الشريان الحيوي، مشدداً على ضرورة استباق الأزمات عبر تعزيز المسارات اللوجستية البديلة وتطوير الربط البري مع دول الجوار لضمان تدفق الإمدادات النفطية.
تداعيات إغلاق مضيق هرمز
وقال صالح: إن “تداعيات إغلاق مضيق هرمز، تعتمد بشكل أساسي على مدة الصراع القائم في المنطقة، وما إذا كان قصير الأمد أم يمتد لسنوات، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي”.
وأوضح، ان “سيناريو الإغلاق طويل الأمد يختلف جذرياً عن الحروب القصيرة، إذ سيؤدي الى تأثيرات عميقة في أسواق الطاقة العالمية، ويعزز من مكانة النفط كسلعة استراتيجية ذات أبعاد سياسية واقتصادية حاسمة”.
وأشار إلى أن “استمرار الحرب لسنوات قد يحوّل الخليج الى ما يشبه البحر شبه المغلق أمام التجارة العالمية، ما يدفع الدول المطلة عليه، ومنها العراق والسعودية وإيران، الى إعادة تشكيل علاقاتها التجارية، خصوصاً في ما يتعلق بمنافذ تصدير النفط والتبادل التجاري”.
لافتًا إلى أن “كلفة الصراع سترتفع الى مستويات كبيرة بالنسبة لدول الخليج، التي ستتحمل نتائج اقتصادية مباشرة وغير مباشرة، الأمر الذي يفرض إعادة النظر في الجغرافيا الاقتصادية والبحث عن منافذ تجارية بديلة، فضلاً عن إمكانية التكيف مع سيناريو الاستغناء الجزئي أو المؤقت عن مضيق هرمز”.
وبين أن “خيارات العراق تبقى محدودة نسبياً، لاعتماده بشكل رئيس على المنافذ البرية نحو الدول المجاورة المطلة على البحار، مثل تركيا والأردن وسوريا ولبنان، إضافة الى المملكة العربية السعودية، ورغم ارتفاع كلفة البدائل على المدى القصير، إلا ان الضرورة تفرض بناء منظومة لوجستية برية متكاملة ترتبط بالموانئ الإقليمية”.
المسارات اللوجستية
ونوه إلى “وجود توجّه متزايد لتطوير المسارات اللوجستية، سواء القديمة أو المستحدثة، بالتعاون مع دول الجوار الأقل كلفة، بما يضمن استمرار تسويق النفط العراقي وحركة التجارة”.
وتابع، ان “مشروع (طريق التنمية) يمثل ركيزة أساسية في هذا التوجّه، كونه يقوم على ربط المصالح الاقتصادية الإقليمية بشبكات نقل وتجارة تعزز الاستقرار وتقلل الاعتماد على المسارات البحرية الحساسة والأكثر كلفة”.
وأشار إلى أن “العامل الحاسم على المدى البعيد يبقى في إعادة فتح مضيق هرمز وضمان بقائه ممراً حراً للتجارة العالمية، بما يتوافق مع مبادئ حرية الملاحة وحقوق الدول”.
وتابع أن “بقاء المضيق مفتوحاً يتكامل استراتيجياً مع مشروع (طريق التنمية)، ويسهم في خلق بيئة اقتصادية أقل كلفة، ويعزز الترابط الجيو- اقتصادي بين دول الشمال والجنوب، بما يمكن العراق من التحول الى محور رئيس في هذا الترابط، عبر الانتقال من مفهوم (الخسارة المشتركة) الى (الربح المشترك)”.

