شفقنا العراق ــ يُمثل الإطار التنسيقي اليوم بحسب مراقبين، القطب المحرك للعملية السياسية في العراق، حيث تتجه الأنظار صوب اجتماعه المرتقب المقرر عقده خلال الأيام القليلة المقبلة، والذي يُنتظر أن يضع حداً لحالة الترقب السياسي عبر حسم ملف مرشح رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة.
وتأتي هذه التحركات في ظرف زمني بالغ الحساسية، إذ أعقبت نجاح البرلمان في انتخاب رئيس الجمهورية، مما وضع القوى السياسية أمام استحقاق دستوري لا يقبل التأجيل، وسط ضغوط متزايدة لتقديم تشكيلة وزارية قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية المتصاعدة، وتلبية تطلعات وتلبية تطلعات الشارع العراقي في مرحلة تتطلب أقصى درجات التوافق والمرونة بين الشركاء.
وتعكس طبيعة النقاشات الجارية داخل أروقة الإطار رغبة حقيقية في الموازنة بين الحفاظ على وحدة الصف الشيعي وبين الانفتاح على الفضاء الوطني، حيث تتأرجح الخيارات بين تجديد الثقة بالمسارات الحالية أو الذهاب نحو خيارات تسوية تضمن استدامة الاستقرار السياسي.
بلورة رؤية نهائية
ومع اقتراب انتهاء المدد القانونية، يبدو أن قادة الإطار التنسيقي عازمون على بلورة رؤية نهائية توحد الرؤى المتباينة داخل الكتل المنضوية فيه، بما يضمن ولادة حكومة تمتلك الدعم البرلماني الكافي والغطاء السياسي اللازم لإدارة الدفة في ظل التعقيدات الإقليمية والدولية المحيطة بالبلاد.
وتُشير ترجيحاتٌ سياسيَّةٌ ومراقبون إلى احتمالَيْنِ رئيسَيْنِ داخل الإطار؛ الأوّل يتمثّل في تجديد ولاية رئيس الوزراء محمّد شياع السودانيّ، والثاني الذهاب نحو ما يُعرف بـ”مرشَّح التسوية” الذي يحظى بقبول أطرافٍ متعدِّدةٍ داخل المشهد السياسيِّ.
تكهنات
وفي المقابل، وصفتْ كتلة “الإعمار والتنمية” هذه الطروحات بأنّها لا تزال في إطار التكهّنات، بينما أكّد رئيس الكتلة بهاء الأعرجي أنَّ الحفاظ على وحدة الإطار وتماسكه يُمثل أولويَّةً لجميع الكتل المنضوية فيه، في ظلِّ مرحلةٍ سياسيَّةٍ حسَّاسةٍ.
وكشف المتحدِّث باسم كتلة بدر النيابيَّة ولاء الجيزاني عن وجود اجتماعٍ مرتقبٍ للإطار خلال الأيّام القليلة المقبلة لحسم ملفِّ رئاسة الوزراء.
مبيِّناً أنَّ النقاشات الجارية تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على الاستحقاق الدستوريِّ واختيار شخصيَّةٍ قادرةٍ على قيادة المرحلة المقبلة.
وأشار إلى وجود توافقاتٍ أوليَّةٍ على عددٍ من الأسماء داخل الإطار، مع توقعاتٍ بحسم الملفِّ قريباً، ولا سيما في ظلِّ تعقيدات الوضع الإقليميِّ والدوليِّ.
وأكّد الجيزاني أنَّ الإطار التنسيقيَّ جادٌّ في الإسراع بحسم مرشَّحه بعد إتمام انتخاب رئيس الجمهوريَّة، لافتاً إلى أنَّ المرحلة الحاليَّة تتطلّب حكومةً مستقرَّةً وقادرةً على إدارة الملفات الاقتصاديَّة والخدميَّة والأمنيَّة بكفاءةٍ.
من جانبه، أوضح المتحدِّث باسم كتلة “الإعمار والتنمية” فراس المسلماوي أنَّ لقاءات رئيس الوزراء مع مختلف القوى السياسيَّة أسفرتْ عن توافقاتٍ أوليَّةٍ تدعم الاستقرار السياسيَّ وتعزّز مسار الإصلاحات الاقتصاديَّة والخدميَّة.
تعزيز فرص استمرار السوداني
وقال: إنَّ المؤشرات السياسيَّة الحاليَّة تعزّز فرص استمرار السودانيّ في المنصب، نظراً لقدرته على تحقيق توازنٍ في العلاقات الداخليَّة والخارجيَّة، بحسب وصفه.
وتشير المعطيات إلى أنَّ الإطار التنسيقيَّ يواجه مرحلة ضغطٍ سياسيٍّ وزمنيٍّ، ولا سيما مع اقتراب انتهاء المهلة الدستوريَّة المخصَّصة لتكليف رئيس الوزراء، ما يدفع باتجاه تسريع وتيرة الحوارات والتفاهمات لتقديم مرشَّحٍ يحظى بقبولٍ واسعٍ داخل مجلس النوّاب.

