شفقنا العراق ــ يواجه العراق نُذر صيف هو الأقسى بيئيًا منذ عقد من الزمان، حيث تتقاطع أزمة نقص إمدادات الغاز مع توقعات بارتفاع قياسي في درجات الحرارة لتتجاوز عتبة الـ50 مئوية، هذا المزيج الحراري الخانق، والاعتماد المتزايد على الطاقة البديلة الملوثة، يضع البلاد أمام مخاطر جدية تتمثل في انبعاثات غازية سامة وتدهور حاد في جودة الهواء، وسط تحذيرات من أن الوفرة المائية المؤقتة التي خلفتها أمطار آذار لن تصمد طويلاً أمام معدلات التبخر العالية وحرائق الغابات المحتملة.
وفي هذا السياق، حذر مرصد العراق الأخضر، اليوم السبت (11 نيسان 2026)، من أن الصيف القادم سيكون “الأخطر بيئيًا” منذ عشر سنوات، فيما طالب الجهات المعنية بالتدخل العاجل لمعالجة التلوث البيئي.
ارتفاع غير مسبوق في الحرارة
وقال المرصد، في بيان، إن “صيف هذا العام سيشهد ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات درجات الحرارة، تلامس أو تتجاوز 50 درجة مئوية في بعض المناطق، فضلًا عن زيادة عدد الأيام شديدة الحرارة، وارتفاع “الإجهاد الحراري” على الإنسان والبنية التحتية”.
وأضاف أن “حالات الارتفاع هذه ستؤدي إلى تسارع تبخر المياه من الأنهار والسدود، وتدهور الغطاء النباتي، وزيادة احتمالات الحرائق في المناطق الزراعية، كالتي حصلت خلال السنوات الماضية في المدن الشمالية”.
وتابع المرصد أن “هذا الصيف سيشهد زيادة الاعتماد على المولدات الأهلية، وتشغيلًا مستمرًا لساعات طويلة، واستهلاكًا أكبر للوقود، بسبب نقص الإمدادات الإيرانية من الغاز، إذ إن الكميات الموجودة في العراق لا تكفي لتشغيل جميع المحطات”.
تحذير من انبعاثات الغازات
وأكد أن “كل ذلك سيؤدي إلى انبعاثات كثيفة من الغازات السامة، وزيادة الجسيمات الدقيقة (PM2.5) في الهواء، وتصاعد الضوضاء والتلوث السمعي”.
وحذر المرصد من أن “استمرار هذه العوامل من دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى تفاقم غير مسبوق في التدهور البيئي”، داعيًا “الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات فورية للحد من مصادر التلوث، وتعزيز حلول الطاقة النظيفة، ووضع خطط طوارئ لمواجهة موجات الحر الشديدة”.
وشهد شهر آذار الماضي هطول أمطار غزيرة في عدد من المحافظات، فضلًا عن تدفق السيول، ما عزز الخزين المائي وأدى إلى ارتفاع مناسيب نهري دجلة والفرات، إلا أن كمية المياه لا تسد الحاجة الفعلية لمواجهة فصل الصيف القادم في العراق، بحسب مختصين.

