شفقنا العراق ــ يشي إعلان الرئاسة اللبنانية، حول الاتفاق مع إسرائيل لعقد اجتماع مشترك يوم الثلاثاء المقبل، إلى السير نحو التطبيع، في إطار مبادرة لبنانية رسمية تتضمن تقديم دعم للجيش لتمكينه من السيطرة على “سلاح حزب الله” وحيازة مخازنه ومستودعاته، فيما دعا الحزب المسؤولين في لبنان إلى “الكف عن تقديم تنازلات مجانية لاسرائيل”.
وأشارت الرئاسة اللبنانية في بيان لها ، إلى أنه “تم إجراء أول اتصال هاتفي بين سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، بمشاركة السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى الموجود الآن في العاصمة الأميركية”.
وأوضح بيان للرئاسة اللبنانية أن “الجانبين اتفقا على عقد أول اجتماع يوم الثلاثاء في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، بهدف بحث الإعلان عن وقف لإطلاق النار، وموعد بدء التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية”.
الموقف الإسرائيلي
وفي المقابل، قالت إسرائيل إنها لن تناقش وقفا لإطلاق النار مع حزب الله في المحادثات المباشرة المرتقبة.
وقال ليتر إن إسرائيل “وافقت على بدء مفاوضات سلام رسمية” مع الحكومة اللبنانية التي لا تربطها بها علاقات دبلوماسية.
وأضاف في بيان “رفضت إسرائيل مناقشة وقف إطلاق النار مع منظمة حزب الله”.
مبادرة عون
وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد أبدى استعداده لتفاوض مباشر مع إسرائيل بُعيد اندلاع الحرب مجددا بينها وبين حزب الله في الثاني من آذار الماضي، رغم أن البلدين في حالة حرب منذ عقود.
وتتضمن مبادرة عون إرساء هدنة كاملة توقف جميع الاعتداءات الإسرائيلية على بلاده، وتقديم دعم لوجستي للجيش لتمكينه من السيطرة على مناطق التوتر الأخيرة، ومصادرة السلاح منها، و”نزع سلاح حزب الله وحيازة مخازنه ومستودعاته”.
تطبيع مع إسرائيل
ولم تردّ إسرائيل على الدعوة سوى في التاسع من نيسان، حيث أعلن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أنه أوعز بالتفاوض مع بيروت.
مؤكدا أن توجيهاته أتت “إثر طلبات لبنان المتكررة” بالتفاوض، وقال -الخميس الماضي- إن “المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان”.
أبعاد مهمة
تأتي هذه المفاوضات بعد غارات دامية شنّتها إسرائيل على بيروت، وأسفرت عن سقوط أكثر من 300 شهيد، وأثارت قلقا من احتمال انهيار الهدنة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وتطالب إيران بأن يشمل وقف إطلاق النار الحالي لبنان، وحذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الخميس من أن استمرار الغارات الإسرائيلية سيجعل التفاوض مع الولايات المتحدة “بلا معنى”.
أما بالنسبة لبيروت، فتكمن الأولوية -وفق ما أفاد به مسؤول حكومي لبناني- في تحقيق وقف إطلاق النار قبل الشروع في مفاوضات مع إسرائيل.
بينما تكرر إسرائيل أنها تريد “إزالة تهديد حزب الله لسكان الشمال”، وقد أكّد المسؤولون الإسرائيليون مرارا عزمهم إقامة “منطقة أمنية” في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني الذي يبعد نحو 30 كيلومترا من الحدود الإسرائيلية اللبنانية، لمنع إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة أو صواريخ مضادة على شمال إسرائيل.
موقف حزب الله
ودعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم -أمس الجمعة- المسؤولين في لبنان إلى “الكف عن تقديم تنازلات مجانية لاسرائيل”، وأكد في رسالة مكتوبة “استمرار المقاومة”، كما أكد النائب عن الحزب علي فياض رفض أي مفاوضات مباشرة، مطالبا بانسحاب إسرائيل من جنوب البلاد.
كما تظاهر مئات من مناصري حزب الله الجمعة أمام مقر الحكومية في العاصمة اللبنانية بيروت، رفضا لقرار الحكومة حصر السلاح في يد الدولة مؤكدين انه موجه ضد الحزب المقاوم لاعتداءات إسرائيل، كما رفضوا سياسة الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.
وجاءت الوقفة تحت شعار “إسقاط حكومة التطبيع” و”حكومتنا شرّعت إبادتنا”، وذلك تلبية لدعوة نشرها ناشطون مؤيدون لحزب الله عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وخلال الوقفة الاحتجاجية، أشعل عدد من المحتجين إطارات السيارات في محيط مقر الحكومية، فيما قطع آخرون الطريق لبعض الوقت.
يُذكر أن الجيش اللبناني أعلن في 8 يناير/كانون الثاني الفائت أن خطته لحصر السلاح “حققت أهداف مرحلتها الأولى في جنوب نهر الليطاني، ودخلت مرحلة متقدمة”، وحذر من أن اعتداءات إسرائيل واحتلالها مواقع لبنانية “يؤثر سلبا” على استكمالها، لكن حزب الله أكد مرارا تمسكه بسلاحه، ودعا إلى إنهاء عدوان إسرائيل على لبنان وانسحابها من أراضيه المحتلة.

