
خاص شفقنا-تبرز عظمة الاسلام في شخصية النبي الاكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد اختصرت شخصيته كل معاني وقيم الدين الشريف وفاضت من جوانحه كل خصال الخير حتى استحق ان يكون رحمة للعالمين حيث وصفه الله سبحانه في كتابه المبين {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} الانبياء -107- فرفع به العذاب عن امته وهدى به صالحهم ورفع النقمات عن كافرهم لان العذاب سنة في الامم الماضية فمحاها الله لوجوده صلى الله عليه وآله وسلم بينهم وانزل معه الرحمة لتشمل البشرية كافة ومنعت بعثته صلى الله عليه وآله وسلم اعدام ملايين الفتيات بطريقة الوءد التي كان الجاهليون يتبعونها للتخلص من فتياتهم.
اقرأوا التاريخ ستجدون ان التحول الاكبر الذي حدث بالنسبة لحقوق المرأة في العالم جرى ذلك بعد بعثة النبي الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم فليس عرب الجاهلية وحدهم الذين كانوا يعتدون على حقوق المراة بل جميع الحضارات التي عرفتها البشرية وسبقت البعثة النبوية انتهكت حقوق المرأة واعتبرتها كائنا عديم الفائدة والمؤهلات.
كل الحضارات البشرية قبل الاسلام انتهكت كرامة المرآة وجعلتها اما سلعة تباع وتشترى او اذا تزوجت فإنها تصبح ملكا لزوجها يبيعها اذا شاء او يستعبدها والى عهد قريب كانت الشعوب الهندية تحرق المرأة عند وفاة زوجها لكي تدفنها معه لانه لامعنى لحياتها من دونه، وهكذا كانت الحضارة الرومانية تعامل المرأة بحقارة ودونية وكذلك الحضارة الصينية والفارسية القديمة.
ربما لم يكتسح الاسلام جميع بلدان المشرق والمغرب غير ان اشعاعاته العلمية النورانية امتدت الى كل الآفاق واجبرت بقية الحضارات للرضوخ لما جاء به الاسلام من معاني وقيم، فالحقوق التي صانها الاسلام للمرأة امتدت تاثيراتها الى أفاق الشرق والغرب واقتبست تلك الشعوب فكرة تكريم المرأة من الاسلام.
وكانت القبائل العربية قبل الاسلام تعتاش على عمليات القتل والسلب ويذهب ضحية تلك الحروب عشرات الآلاف من الاشخاص فأنقذهم النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من شرور انفسهم واوجد لهم السبيل المناسب للحياة السليمة المعتدلة التي تعتمد على انتاج الخيرات حيث اعتُبرت عمليات السلب والنهب من المحرمات التي يحاسب عليها الاسلام، فكم انقذ النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الانفس عندما منع عمليات القتل والنهب والسلب التي كانت تنفذها القبائل ضد بعضها الآخر؟
اقتلع الاسلام جميع العصبيات الجاهلية من قلوب الافراد والمجتمعات التي دخل اليها واودع مكانها السلام وحب الخير للآخرين، فحول البغضاء والشحناء التي كانت تملئ قلوب الناس اتجاه بعضهم الآخر والثارات التي كانت بينهم الى محبة واخلاص والى التعاطف فيما بينهم وامرهم بالتعاون {..وتعاونوا على البر والتقوى.. { المائدة -2-
وبعدما خيم الظلام لقرون على جزيرة العرب اتى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأخرجهم من ظلام الجهل وادخلهم في نور الايمان وفتح لهم بابا واسعا لتعلم العلوم وحث اتباعه على طلب العلم اينما يكون وباي لسان يكون فجعل العلم محور حركة الانسان نحو بناء الحضارة التي توسعت وانتشرت بفضل روح الايمان ونور العلم في ارجاء الكون.
وبعد مايقارب الالف واربع مائة وثمانية وثلاثين عاماً من بعثة النبي الاكرم يجب ان نسأل انفسنا هل نحن على منهاج النبوة؟
هناك الكثير من يزعمون انهم على منهاج النبوة ومن بينهم تنظيم داعش الارهابي لكنهم ليسوا فقط لم يخدموا الرسالة الاسلامية بل شوهوا صورة النبي الاعظم بافعالهم الدنيئة والبعيدة كل البعد عن الاسلام وعن الحقيقة الرحمانية لحقيقة الاسلام والنبي الاعظم.
من اهم واعظم انجازات النبي الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم هي انه آخى بين المسلمين وتلك المؤاخات هي لا تقتصر على المسلمين في تلك الفترة بل تشمل المسلمين كافة حتى يوم القيامة وهي فريضة على كل مسلم ومسلمة اكدها القرآن الكريم في العديد من آياته {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} آل عمران -103- ولاشك ان الله سائل المسلمين عن حق الاخوة في الاسلام، بينما نجد في الواقع ان المسلمين يسفكون دماء بعضهم الآخر ويخربون ديارهم بايديهم.
للاسف لاتنطبق حياة المسلمين اليوم على مايزعمونه من انهم اتباع السنة المحمدية فهم اليوم يعودون الى جاهليتهم الاولى حيث العصبيات القومية والعشائرية والمذهبية تنتشر كالنار في صفوفهم وفي ذكرى وفاته صلى الله عليه وآله وسلم ينبغي على جميع الشعوب الاسلامية ان تعيد حساباتها وتعيد النظر بمناهجها الخارجة عن اطار السنة النبوية ومنها عقيدة التكفير التي لاتمت الى سنة الرسول بصلة فلقد اوضح النبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم كل ماتحتاجه الامة من فكر وقيم ومبادئ وليس من المناسب ان ندعي اتباع السنة المحمدية ونعمل بخلافها.
والماساة العظيمة هي ان نترك نهج نبي الرحمة ونتبع ائمة المذاهب الذين يدعون للتشدد والتكفير والعنف من امثال ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب ولقد قرن الله طاعة نبيه بطاعته وقال عز من قائل { واطيعوا الله واطيعوا الرسول .. } التغابن -12- فلامناص من الالتزام بكل ما اتى به الرسول من مبادئ وقيم واحكام لانها هي السبيل لانقاذنا مما نحن فيه من التفرقة والتشتت والانقسام والضعف حيث اصبحنا لقمة سائغة لاعداء الامة الذين يلعبون على تكريس الخلاف بين المسلمين والانقسامات الحادة فيما بينهم.
ان يأتي رجل امي بمثل هذا الانجاز العظيم وبمثل هذا الكتاب المتين فهو اعجاز بلا شك، وربما ان التقدير الالهي يفرض بان يكون من ياتي بهذا الكتاب اميا حتى لايقولون انه كتبه، وبرغم ذلك لازال بعض السذج يقولون بانه ابتدعه لكن الاغرب من هذا كله هو من اين يملك رجل امي القدرة على بيان كتاب عجزت عن ادراك عمقه عقول العلماء والحكماء؟
طاهر القزويني

