شفقنا العراق ــ- يتصاعد الجدل السياسي في البلاد حول مصير حكومة السوداني وإمكانية التجديد لها لولاية ثانية، في وقت يرى فيه فريق داعم لرئيس الوزراء الحالي أنه الأقدر على ضبط الأوضاع الداخلية المرشحة للتصعيد.
بينما تبدو الرؤية داخل “الإطار التنسيقي” مشوشة بخصوص آلية اختيار رئيس الحكومة القادم، وسط ترقب لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة في 11 نيسان الجاري.
“الحل عند السوداني”!
وبينما يستمر التنافس مفتوحًا بين محمد شياع السوداني ونوري المالكي على رئاسة الحكومة، يعتبر خالد وليد، من تحالف الحكومة “الإعمار والتنمية”، أن “السوداني يمتلك خطة متكاملة لإدارة الدولة في حال تكليفه، لرأب الصدع داخليًا وتدارك آثار الحرب السياسية والاقتصادية والأمنية”.
ويشير وليد إلى أن السوداني يحاول، منذ اندلاع المواجهات بين إيران والولايات المتحدة، ودخول العراق جغرافيًا في دائرة الصراع، منع جرّ البلاد إلى مزيد من التصعيد.
في هذه الأثناء، تصاعدت مؤشرات القلق الأمني، بالتزامن مع تحذير السفارة الأميركية في بغداد رعاياها من مغادرة العراق فورًا.
معتبرة في بيان الخميس الماضي أن “الحكومة العراقية لم تتمكن من منع الهجمات داخل البلاد”.
التحذير الأميركي دفع وزارة الخارجية العراقية للرد، ووصفت تلك الهجمات بأنها “محاولات فردية” لا تعبّر عن سياسة الدولة. مؤكدة أن بعض الجهات قد تتخذ إجراءات “خلافًا لتوجهات الحكومة”، ووصفتها بأنها “أفعال خارجة عن القانون”.
“لا خطوط حمراء”
وفي السياق نفسه، شدد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على ملاحقة المتورطين في الهجمات وحوادث اختطاف الأجانب. مؤكدًا أن تنفيذ القانون سيتم “من دون خطوط حمراء”.
ورغم ذلك، تواصل منصات تابعة للمقاومة العراقية نشر صور وفيديوهات لعمليات تقول إنها تستهدف “قواعد العدو” في العراق والمنطقة، معلنة، أمس، تنفيذ “19 هجومًا” خلال 24 ساعة باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ.
وتتجه أصابع الاتهام نحو هذه الفصائل في قضية اختطاف الصحفية الأميركية شيلي كيتلسون في بغداد.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية متابعتها للقضية، مشيرة إلى أنها كانت قد حذرت الصحفية مسبقًا من تهديدات أمنية، وأنها تنسق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لضمان إطلاق سراحها.
ماذا يجري في الكواليس؟
في موازاة ذلك، تستمر المشاورات السياسية قبيل جلسة 11 نيسان. ويقول خالد وليد إن “الحوارات مستمرة، والتركيز على حسم موقع رئيس الجمهورية”. مضيفًا أن “السوداني قادر على كسب ثقة مجلس النواب مجددًا”.
ويؤكد أن العمل يجري “بهدوء بعيدًا عن الإعلام لضمان عقد الجلسة”، محذرًا من أن عدم الالتزام بالموعد سيضع القوى السياسية “في مواجهة مع الشعب العراقي”.
ورغم مرور نحو 140 يومًا على الانتخابات، لا يزال “الإطار التنسيقي” عاجزًا عن تمرير مرشح لرئاسة الحكومة.
من جانبه، يتحدث القيادي في تيار الحكمة فهد الجبوري، عن السيناريوهات المرتبطة بعقد جلسة 11 نيسان والحوارات الجارية، مضيفًا: “لا أظن أننا سنصل إلى حل عبر المفاوضات”.
ويقول الجبوري إن “دولة القانون ما تزال تصر على ترشيح المالكي وعدم انسحابه”، مقابل حديث الأطراف الأخرى عن جمع تواقيع 9 زعماء داخل الإطار لدعم مسار انتخاب رئيس الجمهورية ثم التجديد للسوداني.
ويكشف الجبوري عن وجود أربعة قيادات داخل الإطار لا تدعم الولاية الثانية، وحصرت الخيارات بين المالكي وشخصيات أخرى، مع وجود ملاحظات على التجديد، وهم: المالكي، أبو آلاء الولائي، محسن المندلاوي، وهمام حمودي.
ويتابع أن “الحراك النيابي وصل إلى نحو 230 نائبًا لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بغض النظر عن التوافقات السياسية”، إلا أن ذلك لم يحظَ بقبول كامل، خصوصًا مع استمرار الخلافات بين المالكي ومسعود بارزاني.
ويختم بالقول إن “الأيام المتبقية حتى جلسة 11 نيسان قد لا تشهد اتفاقًا”. مضيفًا أن “حتى مسألة الولاية الثانية للسوداني أو اختيار مرشح تسوية لا تزال غير واضحة”، مشيرًا إلى غموض الآلية، سواء عبر التصويت بأغلبية الثلثين أو النصف زائد واحد.
كما لفت إلى وجود حديث داخل بعض أطراف “دولة القانون” عن رسائل أميركية قد تتضمن رفضًا للسوداني، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد، ويدفع باتجاه تأجيل الحسم إلى ما بعد انتهاء الحرب.

