شفقنا العراق ــ أكد ممثل المرجعية الدينية العليا في أوروبا السيد مرتضى الكشميري، على قراءة دعاء الندبة يوم الجمعة، مبينًا أن دعاء الندبة ليس مجرد نص تراثي، بل هو نبض حي في وجدان الأمة يجمع بين العقيدة والعاطفة وبين التاريخ والمستقبل وبين الألم والأمل.
وأشار السيد الكشميري إلى أن قراءة دعاء الندبة فرصة لتجديد العهد مع الله ومع الإمام المهدي (عج) واستحضار المسؤولية في زمن الغيبة.
أهمية قراءة دعاء الندبة
جاء حديثه هذا بديوان الكفيل في الجلسة الصباحية التي تعقدها سنويًا مؤسسة العين للرعاية الاجتماعية في يوم الجمعة لقراءة هذا الدعاء المبارك والذي هو من الزيارات التي يزار بها الإمام الحجة (عج) ومن أهم الأدعية في باب التوسلات بالإمام المهدي (عج)، وتستحب قراءته في الأعياد الأربعة (الغدير والجمعة والاضحى والفطر) بل في كل يوم بعد صلاة الفجر.
وقد شدد سماحته على قراءة هذا الدعاء مشيرًا إلى أهميته المعنوية من خلال الأمور التالية:
1- إحياء العلاقة بالإمام المهدي (عج) : فإن من أبرز ما يميز دعاء الندبة أنه يُعيد ربط المؤمن بإمام زمانه، لا بوصفه فكرةً ذهنية، بل بوصفه حضورًا حيًا في الوجدان. فالدعاء مفعم بعبارات الشوق والحنين، من قبيل: (أين الحسن، أين الحسين، أين أبناء الحسين…) وهي عبارات تخلق حالة وجدانية تجعل الإمام عليه السلام حاضرًا في قلب المؤمن.
وهذا الارتباط له أثرٌ كبير في توجيه السلوك، إذ إن من يشعر برقابة إمامه وارتباطه به، يكون أكثر التزامًا بالقيم الدينية.
2- ترسيخ مفهوم الانتظار الإيجابي: فهذا الدعاء لا يطرح الانتظار بوصفه حالة سلبية من الترقب، بل يقدمه كحالة وعي واستعداد ومسؤولية. فالمؤمن الذي يقرأ هذا الدعاء يدرك أن غيبة الإمام لا تعني الانقطاع، بل تعني العمل لتهيئة الأرضية لظهوره. ومن هنا فإن قراءة الدعاء تُنمّي في الإنسان روح الإصلاح، والشعور بالمسؤولية تجاه نفسه ومجتمعه.
بث الأمل وتعزيز الهوية الإيمانية
3- بث الأمل في زمن الأزمات : ففي وقت يكثر فيه الظلم والاضطهاد، فيحتاج الإنسان إلى مصدرٍ للأمل. ودعاء الندبة يرسّخ هذا الأمل من خلال التأكيد على أن العدل الإلهي آتٍ لا محالة، وأن دولة الحق ستقوم بقيادة الإمام المهدي (عج). وهذا المعنى يُخفف من وطأة اليأس، ويمنح المؤمن طاقةً روحية لمواجهة التحديات.
4- تعزيز الهوية الإيمانية: حيث يُسهم الدعاء في تثبيت الهوية العقائدية للمؤمن، من خلال تذكيره بأصول الدين، وبمسيرة الأنبياء والأئمة عليهم السلام، مما يجعله أكثر وعيًا بجذوره الفكرية والروحية.
وأضاف ممثل المرجعية “اعتاد المؤمنون في لندن ومن مختلف الجاليات الإسلامية على قراءته يوم الجمعة في البيوت والمؤسسات، ونأمل أن يواظبوا عليه يوميًا بعد صلاة الفجر خصوصًا في هذه الأيام التي يمر فيها المؤمنون بمحنة وشدة وليس لهم فيها إلا التوجه إلى الله والتوسل بالنبي وآله (ص) لا سيما قائم آل محمد (عج)، فعسى الله أن يفرج عنهم ما بهم من كرب وينصرهم على أعدائهم إنه سميع مجيب.
وختم ممل المرجعية “نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته ورضوانه وأن يجعلنا من المنتظرين لولي أمره والممهدين لدولة سلطانه انه ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل”.
المصدر: مؤسسة الإمام علي ــ لندن

