شفقنا العراق ــ تواجه مساعي الحكومة العراقية في تحييد البلاد عن الصراعات الإقليمية تحديات ميدانية متزايدة، حيث هناك تراجع في فاعلية “لجنة التنسيق المشتركة” بين بغداد وواشنطن التي لم تنجح في وقف الهجمات المتبادلة رغم مرور أسبوع على تفعيلها.
ورغم التأكيدات الرسمية بأن قرار الحرب والسلم هو اختصاص حصري للدولة، إلا أن استمرار الضربات الجوية على مواقع الحشد الشعبي والقوات الأمنية يشير إلى تعقد المشهد وفشل المسارات الدبلوماسية في فرض التهدئة المطلوبة.
والخميس الماضي، عقدت “لجنة التنسيق المشتركة العليا” بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، اجتماعها الأول ضمن إطار الشراكة الاستراتيجية وسنوات التعاون المشترك في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية.
وبحسب بيان رسمي أصدرته اللجنة، فقد جرى الاتفاق بين الجانبين، على “تعزيز وتكثيف التعاون الثنائي لمنع الهجمات الإرهابية، وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كمنطلق لأي عدوان يستهدف الشعب العراقي، أو القوات الأمنية والمرافق الاستراتيجية الوطنية، إضافة إلى تأمين الأفراد الأميركيين والبعثات الدبلوماسية وقوات التحالف الدولي”.
إبقاء العراق خارج الصراعات
وشدد البيان على “الالتزام المتبادل بإبقاء العراق خارج نطاق النزاعات العسكرية الجارية في المنطقة، مع الاحترام الكامل لسيادته الوطنية”.
فيما أكد الجانبان “دعمهما لجهود العراق في ضمان عدم استغلال أراضيه أو مجاله الجوي ومياهه الإقليمية لتهديد أمنه الخاص أو أمن الدول المجاورة ودول المنطقة، مع الالتزام بعدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي عدوان، وضرورة إبقاء العراق خارج نطاق النزاع العسكري وحماية سيادته واستقراره”.
وبحسب مصادر أمنية عراقية فإنه منذ الإعلان عن لجنة التنسيق بين بغداد وواشنطن، تعرضت مواقع الحشد الشعبي إلى 22 قصفاً جوياً أدى إلى استشهاد نحو 10 عناصر من الحشد، ما يشير إلى فشل هذه اللجنة في منع استهداف الأراضي العراقية أو سوء في التنسيق.
حكومة العراق “تبدو فاقدة للسيطرة”
وأوضح مسؤول أمني رفيع في بغداد ، أن “الفصائل المسلحة العراقية، نفذت هي الأخرى 13 عملية ضد أهداف في مناطق متفرقة في أربيل وبغداد، بالتالي فإن القصف والقصف المضاد متواصل والحكومة تبدو فاقدة للسيطرة على الأوضاع، كما أن البيانات الرسمية لم تعد مقنعة للعراقيين والمراقبين”.
وبدا واضحاً أن الاتفاق بين طرفي اللجنة لم يصمد طويلاً، فقد تعرضت محافظة واسط لضربتين جويتين استهدفتا معسكراً في منطقة الخماس بالإضافة إلى منطقة العزيزية، وضربات أخرى في الأنبار ونينوى وبابل.
في المقابل، تعرض مطار بغداد الدولي لهجوم بطائرات مسيرة، إضافة إلى إقليم كردستان الذي، تعرض إلى سلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
ودفعت الهجمات المستمرة الحكومة العراقية إلى التأكيد على أن “قرار الحرب والسلم هو من اختصاص الدولة حصراً”، وتقديم شكوى إلى مجلس الأمن، واستدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني لتسليمهما مذكرتي احتجاج، كما تم تخويل الحشد الشعبي وبقية الأجهزة الأمنية بالتصدي للاعتداءات، ضمن الأطر القانونية.
“تفرد أميركي بالقرار”
في السياق، قال المتحدث باسم حركة “صادقون” (الممثل السياسي لفصيل عصائب أهل الحق)، النائب محمد البلداوي إن “الولايات المتحدة الأميركية لا تلتزم بأي اتفاق مع العراق، ونتذكر أن الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن عام 2011 لم تنفع العراق، ولم تمنع ظهور تنظيم داعش واحتلاله لمناطق عراقية.
كما أن الولايات المتحدة لم تردع هذا التنظيم، بل لدينا دلائل كثيرة أن واشنطن كانت تدعم المجاميع الإرهابية بضمنها داعش”.
وأضاف البلداوي أن “استمرار استهداف وقصف مواقع الحشد الشعبي يمثل تصعيداً خطيراً، لأنه قد يؤدي إلى ردات فعل تصعب السيطرة عليها، وتؤدي إلى انزلاق الوضع نحو مواجهات أوسع”.
مستكملاً حديثه بالقول: إن “واشنطن لم تلتزم بالاتفاق مع بغداد، ما يعكس نهجاً يقوم على التفرد بالقرار، ونحن نسعى إلى تجنيب العراق دخول أية معارك، لكن الكيان الإسرائيلي وواشنطن يمارسان أعمالا إرهابية”.
من جانبه، قال الباحث في الشأن السياسي والأمني أحمد المشهداني، أن “قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى بيد الحكومة حصراً”، معتبرًا أن “دخول الفصائل العراقية المسلحة في الصراع الإقليمي فرض واقعاً خارج إطار الدولة، وهو على عكس إرادة الشعب العراقي وحكومته”.
ورأى أن “عدم التزام الفصائل العراقية بقرار الحكومة، يدفع واشنطن إلى عدم الالتزام بمخرجات واتفاقات لجنة التنسيق، والعكس صحيح، بالتالي فإن معادلة الدولة العراقية باتت الأضعف من كل النواحي”.

