شفقنا العراق ــ في تحليل سياسي لافت، شبّه الشاعر والأكاديمي الفلسطيني تميم البرغوثي، السلوك العسكري والسياسي للاحتلال الإسرائيلي حالياً بـ”طمع الفوهرر هتلر” خلال الحرب العالمية الثانية، مؤكداً أن اندفاع إسرائيل لتوسيع “مجالها الحيوي” في المنطقة هو المنزلق الذي سيعجل بنهايتها التاريخية.
وفي حلقة من برنامج “مع تميم” بثته منصة الجزيرة، بدأ البرغوثي تحليله بالإشارة إلى العبرة التاريخية من سقوط الأنظمة التوسعية، مبينًا أن هتلر لقب نفسه بالفوهرر، واندفع طمعاً في توسيع امبراطوريته، ولو اكتفى بما أخذه في البداية لربما استمر ملكه طويلاً، لكن طمع الفوهرر هو الذي أهلكه.
وأوضح البرغوثي أن إسرائيل تقع اليوم في ذات الفخ، حيث أكد أن هذا الكيان يحاول اليوم أن يفعل ما عجزت عنه الإمبراطوريات الكبرى، يريد اقتلاع شعب من أرضه وتغيير جغرافيا المنطقة بالكامل، وهذا هو الطمع الذي يسبق الانهيار.
وأكد البرغوثي، أن الاحتلال الإسرائيلي يكرر اليوم “الخطيئة التاريخية” التي ارتكبتها الإمبراطوريات التوسعية سابقةً، مشبهاً اندفاعه الحالي في غزة ولبنان بـ”طمع الفوهرر” الذي أدى في نهاية المطاف إلى انهيار النظام النازي.
خطيئة التوسع والمجال الحيوي
وأوضح البرغوثي، أن إسرائيل تسعى اليوم لتطبيق مفهوم “المجال الحيوي” عبر محاولة إفراغ الأرض من سكانها وتوسيع حدود سيطرتها الأمنية والعسكرية بصورة غير مسبوقة.
وفي سياق ربطه بالأحداث الجارية في غزة ولبنان والقدس، أعرب البرغوثي عن ثقته بتبدل موازين القوى، مؤكدًا أن القوة العسكرية الغاشمة لا تصنع حقاً ولا تحمي باطلاً.
ولفت إلى أن إسرائيل تظن أنها بتوسيع عدوانها تضمن أمنها، والحقيقة أنها توسع مساحة اشتباكها مع التاريخ، والتاريخ لا يرحم من يجهل سننه.
وشدد البرغوثي على أن الاحتلال، رغم امتلاكه لآلة عسكرية ضخمة ودعم دولي، يعجز عن تحقيق نصر حاسم، لأن “الطمع” يدفعه لطلب المستحيل؛ وهو إلغاء وجود شعب كامل ومقاومة متجذرة.
وأشار إلى أن العدو لا يمكنه تحقيق أهدافه دون إعادة رسم خريطة المشرق، وهو أمر مستحيل وسط تجارب الهزائم القريبة.
واعتبر أن لجوء الاحتلال للقوة المفرطة والمجازر هو “دليل ضعف لا قوة”، إذ يعكس فشلاً في السيطرة السياسية والأمنية، ومحاولة بائسة لترميم صورة الردع التي تهشمت في السابع من أكتوبر.
“تاريخ جديد يُكتب”
واختتم البرغوثي حديثه بالتأكيد على أن اللحظة الراهنة هي لحظة فارقة في تاريخ المشرق العربي، معتبراً أن “هزيمة الاحتلال ممكنة وحتمية” إذا ما استمر في مقامرته التوسعية، وطمعه الذي لا ينتهي.
ودعا الشعوب العربية إلى إدراك أن ميزان القوى الأخلاقي والتاريخي يميل الآن لصالح أصحاب الأرض، وأن “جموح القوة” لدى العدو هو التمهيد الطبيعي لسقوطه الوشيك.

