شفقنا العراق ــ مع استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان، أحصت هيئات أممية أكثر من مليون نازح يعيشون ظروفًا صعبة بعيدًا عن منازلهم، من بينهم ما يزيد عن 370 ألف طفل.
وأعلنت المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الجمعة، أنّ لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة منذ 2 آذار/مارس، عقب الاعتداءات الإسرائيلية المكثّفة وتهديدات الإخلاء واسعة النطاق، ما أجبر أكثر من مليون شخص على مغادرة ديارهم.
موجات النزوح تمتد من البقاع والجنوب
وأوضحت المفوّضية أنّ موجات النزوح امتدّت من الجنوب والبقاع إلى بيروت والشمال، مع استمرار ارتفاع أعداد النازحين بشكل متسارع.
وأضافت المفوّضية أنّ النازحين لم يعودوا يشعرون بالأمان حتى في مناطق لجوئهم، مشيرة إلى استهداف وسط بيروت الأسبوع الماضي، بما في ذلك أحياء زقاق البلاط والباشورة المكتظة بالسكان، حيث استهدفت إحدى الغارات مبنى قريب من مدرسة تؤوي عائلات نازحة.
جريمة تدمير الجسور
كما لفتت المفوّضية إلى أنّ تدمير الجسور الرئيسية في الجنوب أدّى إلى عزل مناطق بأكملها، ما حاصر أكثر من 150 ألف شخص وقيّد بشكل كبير وصول المساعدات الإنسانية إليهم.
ويأتي ذلك مع تفاقم أوضاع النازحين في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما بعد استهداف مناطق خارج نطاق الضربات الإسرائيلية، ما أدى إلى اتخاذ بعض البلديات إجراءات ظالمة بحقّ النازحين.
عواقب نفسية واجتماعية
رسمت منظمة “اليونيسيف” صورة قاتمة للواقع الإنساني في لبنان من جرّاء العدوان الإسرائيلي المستمر، مؤكّدة نزوح أكثر من مليون شخص خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، من بينهم ما يزيد عن 370 ألف طفل، في “نزوح جماعي مفاجئ وفوضوي” يشتّت شمل العائلات ويفرغ مجتمعات بأكملها من سكانها.
وأفادت المنظّمة باستشهاد ما لا يقلّ عن 121 طفلاً وإصابة 399 آخرين، محذّرةً من عواقب نفسية واجتماعية ستتردّد أصداؤها طويلاً.
ظروف مروّعة
ووصف التقرير ظروف النازحين بـ”المروّعة”، حيث لجأت آلاف الأسر إلى مساكن غير آمنة ومبانٍ غير مكتملة ومركبات، في ظلّ اكتظاظ خانق.
وعلى الصعيد الخدماتي والتعليمي، أكّدت “اليونيسيف” أنّ الغارات الجوية في منطقتي البقاع وبعلبك دمّرت خزّانات مياه ومحطات ضخّ حيوية، ما قطع المياه النظيفة عن عشرات الآلاف.
توقف التعليم
كما تسبّب العدوان بتوقّف تعليم أكثر من 150 ألف طالب بشكلٍ مفاجئ، بعد تحويل نحو 435 مدرسة حكومية إلى مراكز إيواء، ما يضع مستقبلاً كاملاً للأطفال في مهب الريح.
وتأتي تصريحات المنظّمة العالمية في إطار العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي توسّع فجر 2 آذار/مارس الجاري، والذي يستهدف مختلف مناطق لبنان، مع التركيز على الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، بالتوازي مع محاولات للتقدّم براً باتجاه القرى الحدودية التي تتصدّى لها المقاومة الإسلامية وتكبّد الاحتلال خسائر مادية وجسدية.

