شفقنا العراق ــ تسببت التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة، بشلل تام في قطاع التعليم بمحافظة السليمانية، وسط تحذيرات تربوية من تداعيات استمرار إغلاق المدارس على مستقبل الطلبة، لا سيما مع ضيق الوقت المتبقي لاستكمال المناهج الدراسية.
وألقت تداعيات الحرب في المنطقة بظلال ثقيلة على مدارس إقليم كردستان العراق، حيث تقرر تعطيل الدوام الرسمي في السليمانية حتى 23 آذار الجاري كإجراء احترازي لحماية الكوادر والطلبة.
قلق في الأوساط التعليمية
وأثار هذا التوقف قلقاً واسعاً بين الأوساط التعليمية التي تخشى من تكرار سيناريوهات الانقطاع السابقة، مؤكدة أن أي تأخير إضافي سيضع العملية التربوية أمام مأزق حقيقي في إتمام الخطط الدراسية للصفوف المنتهية.
وفي خضم انشغال غرف العمليات العسكرية بتطورات الحرب في المنطقة، تواجه المؤسسات التعليمية في الإقليم تحدياً مختلفاً يمسّ أحد أهم ركائز المجتمع، وهو التعليم ومستقبل الطلبة.
وأعلنت وزارتا التربية والتعليم العالي والبحث العلمي في حكومة إقليم كردستان، في بيان مشترك، تعطيل الدوام الرسمي في جميع المؤسسات والمراكز التعليمية التابعة لهما حتى يوم الاثنين الموافق 23 آذار 2026.
وأوضح البيان أن القرار جاء “تماشياً مع مقتضيات المصلحة العامة وحرصاً على سلامة الكوادر التدريسية والطلبة وتلاميذ المدارس في ظل الظروف الراهنة”.
كما شددت الوزارتان على ضرورة ضمان انسيابية الدوام والاستعداد للبدائل التعليمية الممكنة تبعاً لتطورات الحرب في المنطقة.
تأخر المناهج
في هذا السياق، يرى المختص التربوي سردار كمال أن تعطيل الدوام منذ اندلاع الحرب على إيران ستكون له تداعيات كبيرة على واقع التعليم في الإقليم.
وقال كمال: إن “الإقليم يعاني أساساً من انقطاع طويل عن الدوام خلال السنوات الماضية بسبب الإضرابات والاعتصامات التي نفذتها الكوادر التربوية احتجاجاً على عدم صرف الرواتب، ولذلك فإن أي تعطيل إضافي سيؤدي إلى مشكلات كبيرة في استكمال المناهج الدراسية”.
وأضاف أن “استمرار التعطيل وعدم وضوح مصير الطلبة في حال تطورت الحرب يضع الجهات المسؤولة عن التربية والتعليم أمام تحديات متعددة، من بينها اتخاذ القرار المناسب بشأن استئناف الدوام أو الإبقاء على التعطيل أو التوجه نحو التعليم الإلكتروني”.
تحديات التعليم الإلكتروني
وفي ظل تعذر الدوام الحضوري في بعض الأحيان، يبرز التعليم الإلكتروني بوصفه “خيار طوارئ”، إلا أن تطبيقه يواجه تحديات عديدة، أبرزها ضعف خدمات الكهرباء والإنترنت، ما يجعل التعليم الرقمي غير متاح لجميع الطلبة، خصوصاً في القرى والأرياف.
كما يرافق هذا النمط من التعليم آثار نفسية واجتماعية، إذ يؤدي غياب التفاعل المباشر بين الطلبة إلى شعور بالعزلة وتراجع في المهارات الاجتماعية والحياتية.
من جانبه، يرى المشرف التربوي توانا عثمان أن الحديث عن اعتماد التعليم الإلكتروني ما زال مبكراً، في انتظار انتهاء عطلة عيد الفطر وتوضّح مسار الحرب الدائرة في المنطقة.
وقال عثمان: إن “التعليم الإلكتروني يواجه صعوبات كبيرة، وقد اختبرنا ذلك خلال فترة انتشار فيروس كورونا عندما تم تعليق الدوام بشكل كامل، لكنه يبقى خياراً مطروحاً في حال استمرار الحرب أو تصاعدها خلال الفترة المقبلة”.
احتمال تأجيل الامتحانات
وأشار إلى أن استمرار التعطيل قد يؤثر في استكمال المناهج الدراسية، ولا سيما للصفوف المنتهية، ما قد يؤدي إلى تأجيل الامتحانات إلى شهر تموز، وهو ما يضع الطلبة أمام صعوبات إضافية بسبب ارتفاع درجات الحرارة في تلك الفترة.
وفي الوقت نفسه، أعرب عدد من المواطنين عن أملهم في انتهاء الحرب سريعاً وعودة المدارس إلى فتح أبوابها، مؤكدين أن الطلبة والتلاميذ هم المتضرر الأكبر من استمرار تعطيل الدراسة.
الخطة البديلة
بدوره، قال آمانج عبد الرحمن، وهو ولي أمر أحد الطلبة، إن هناك مخاوف متزايدة لدى أولياء الأمور من طول فترة التعطيل وما قد يسببه من تراجع في المستوى التعليمي لأبنائهم.
وأضاف ، أن “إدارات المدارس ومديريات التربية في الإقليم مطالبة بإعداد خطة بديلة، تتضمن التواصل مع الطلبة في منازلهم بهدف الحفاظ على استمرارية التعلم وتنشيط عقولهم، لأن الانقطاع الطويل قد ينعكس سلباً على مستواهم الدراسي”.
ولم يكن قطاع التعليم في العراق بعيداً عن الأزمات خلال السنوات الماضية، سواء الأمنية أو الصحية أو تلك المرتبطة بحالات النزوح والتهجير، وهو ما يفترض أن يدفع المؤسسات التعليمية إلى تطوير آليات استجابة سريعة لمعالجة الأزمات التي تؤثر مباشرة في هذا القطاع الحيوي.
وفي السياق ذاته، قرر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني منح وزيري التربية والتعليم العالي صلاحية تعليق الدوام والتحول إلى التعليم الإلكتروني وفقاً للمستجدات الأمنية، مع دعوة الطلبة إلى الالتزام بالدوام الرسمي بشكل طبيعي في الوقت الحاضر.
ويعاني نظام التعليم في إقليم كردستان منذ سنوات من تراجع ملحوظ نتيجة تكرار الإضرابات والاعتصامات التي تنفذها الكوادر التعليمية بسبب تأخر صرف الرواتب، الأمر الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعطيل الدوام الرسمي لفترات طويلة وتأخر انطلاق العام الدراسي.

