شفقنا العراق ــــ نفت مصادر سياسية رفيعة في العاصمة بغداد وجود مهلة أميركية محددة لحسم ملف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، مؤكدة استمرار الحوارات الوطنية لإنهاء الانسداد السياسي.
جاء هذا النفي بالتزامن مع جولة المبعوث الأميركي الخاص توم برّاك، الذي التقى قيادات الرئاسات الثلاث والكتل السياسية لبحث ملف الشراكة الاستراتيجية المستدامة.
ورغم عقد الائتلاف السياسي الحاكم في العراق “الإطار التنسيقي”، ليلة أمس اجتماعاً مغلقا له هو الأول من نوعه منذ أسبوعين، إلا أنه لم يتوصل إلى أي نتيجة من شأنها تحقيق انفراجة بالأزمة السياسية الحالية.
اجتماع الإطار التنسيقي
واكتفى البيان الصادر في ختام الاجتماع، بدعوة الحزبيين الكرديين إلى الاتفاق على مرشحهم لرئاسة الجمهورية، مع تأكيده على تماسك التحالف ووحدته.
كما تطرق البيان إلى تأييد الحكومة في خطوة تحديد خرائط العراق المائية وإيداعها لدى الأمم المتحدة، باعتبارها “استحقاقا وطنيا”.
كما تحدث عن دعم المفاوضات الأميركية الإيرانية في جنيف وتأييدها، بما يضمن عدم الانجرار إلى الحرب.
بيان التحالف لم يتطرق إلى المسألة الأهم التي كان الشارع العراقي يترقبها، وهي التراجع عن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، أو إعلان المالكي نفسه الانسحاب من الترشيح.
اجتماع بلا نتائج
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي عراقي مقرب من أحد قادة “الإطار التنسيقي”، إن الاجتماع ناقش ملف رئاسة الحكومة لكنه لم ينته بأي نتيجة، لذا صار التوجيه إلى تجنب التطرق له في بيان الإطار التنسيقي بعد الاجتماع.
مضيفا أن “المالكي يراهن على تغيير الموقف الأميركي، عبر وساطات وعلاقات عامة مشفوعة بتعهدات تتعلق بطبيعة الحكومة التي سيشكلها وملف السلاح والفصائل”.
واعتبر المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن “المخاوف من تفكك التحالف في حال الذهاب إلى سحب الترشيح الحالي للمالكي، هو ما يعوق الخطوة”.
نافيا في الوقت ذاته وجود أي مهلة أميركية قدّمها توم برّاك للعراق، كما نقلت بعض التقارير الإعلامية ذلك خلال الساعات الماضية.
الحكيم يحذر من “الجمود” بالعملية السياسية
في السياق ذاته، حذّر عمار الحكيم القيادي في “الإطار التنسيقي”، من أن الجمود الذي تشهده العملية السياسية يمثل استنزافاً للدولة ومؤسساتها.
مشدداً على ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة ببرنامج واضح المعالم.
وقال الحكيم في كلمة له ببغداد، إنه يجب تشكيل الحكومة “على أساس برنامج واضح المعالم وبأشخاص مؤهلين يمتلكون الكفاءة والنزاهة وشروط النجاح”، في إشارة جديدة منه لرفض خيار نوري المالكي.
وأشار إلى أن “دور العراق يفرض علينا محددات يجب الالتزام بها. العراق اليوم لا يحتمل الصراعات المفتوحة وتعطيل مؤسساته”، مطالباً الكتل السياسية بتقديم “تنازلات عن المكاسب الخاصة للمضي بتشكيل الحكومة”.
اشتراطات أميركية
القيادي في تحالف “العزم” حيدر الملا، تحدث عما سماه اشتراطات أميركية على العراق، تم إيصالها للمسؤولين والقادة السياسيين ببغداد.
مضيفا في تصريحات صحافية له أن “الاشتراطات المطروحة من الجانب الأمريكي أمام الحكومة العراقية المقبلة، تتعلق بمكافحة الفساد، واستقلال القضاء، وبناء شراكة استراتيجية متوازنة مع الولايات المتحدة”.
اتساع جبهة الرفض للمالكي؟
في هذا الشأن، توقع الباحث بالشأن السياسي العراقي أحمد النعيمي، “اتساع جبهة الرفض” لرئيس الوزراء نوري المالكي خلال الفترة المقبلة من قبل القوى والتيارات السياسية.
النعيمي اعتبر، أن “جزءاً كبيراً من قوة موقف المالكي حاليا يستند إلى التأييد الإيراني، وقد يعني هذا أنه السبب الرئيس في عدم سحب الإطار التنسيقي ترشيحه منه لتشكيل الحكومة”.
متوقعا أن يكون هناك أسبوع حاسم في مسار الأزمة السياسية التي دخلت شهرها الرابع منذ إجراء الانتخابات البرلمانية في الحادي عشر من نوفمبر العام 2025.
المالكي: لا نية عندي للانسحاب
وأمس الاثنين، أكد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، أنه لن يسحب ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة، رغم معارضة واشنطن الخطوة.
وقال المالكي: “لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً”.
وأضاف أن تحالف “الإطار التنسيقي”، “اُتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب وإلى النهاية”.

