خاص شفقنا-هربا من حروب داخلية ومن يأسٍ وقلّة حيلة، اختاروا مصيرهم بيدهم ليكون الموت في بحر يقذف جثثهم على شواطئ ربما كانت لهم الأمل الوحيد.
اللافت في الأمر، انتشار ظاهرة الهجرة غير الشرعية القديمة المتجددة حيث بدأت في ستينات القرن الماضي، وتعرف على انها حركة الانتقال- فرديا كان أم جماعيا- من موقع إلى آخر بحثا عن وضع أفضل اجتماعيا كان أم اقتصاديا أم دينيا أم سياسيا.
وقد سجلت تدفقا واسعا في الآونة الأخيرة نحو الدول الاوروبية، بحثا عن وسائل أكثر أمنا وراحة وسلام من بلادهم التي هجروها بعدما طبعت في قلوب اطفالهم خوفا وتشردا ليخلفوا وراءهم آثار دمار لا تبنى عبر سنين، آملين بحياة أفضل وعيش كريم، وهربا من نظام حكم وحروب داخلية ومن سيطرة الجماعات التكفيرية التي هتكت اعراضهم وسبت نساءهم ودمرت بيوتهم حتى بات لا حول لهم ولا قوة سوى اختيار رحلة الموت على متن قوارب متهالكة عبر البحر الأبيض المتوسط.
الباحث والمحلل السياسي زيد العيسى اعتبر ان الاسباب الأساسية لموضوع الهجرة في البلدان العربية والاسلامية سياسية وأسباب امنية لافتا الى وجود “خلافات وإنشقاقات داخل اوروبا يصعب حلها و يصعب إجبار الدول الاوروبية تبني موضوع الهجرة لأن هناك احزاب ترفض هذا الموضوع حتى داخل الدول الغنية”.
وأشار العيسى في حديث خاص لوكالة “شفقنا” الى ان “هجرة اللاجئين تخلق بلبلة في الدول الاوروبية، فهناك إنشقاق واضح ظهر في الاتحاد الاوروبي، حيث ان الدول الغنية والمتقدمة كألمانيا والنمسا اللتان تدعمان هذا التوجه- ورأينا موقفها في التعامل مع اللاجئين- وهناك دول أوروبا الشرقية التي دخلت الى الاتحاد الاوروبي من اجل مصالح إقتصادية، حتى انها ترسل رعاياها الى الدول الغنية، وهي ترى في هذه الموجة الجديدة من النزوح ما يشبه المنافسة لرعاياها في الدول الاوروبية الغنية لذلك هي تحاربها”.
وتابع “هناك دول كالمجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا تمنع وتحارب الهجرة او المرور داخل أراضيها، وقد رأينا تصرفات المجر في بناء جدار حديدي، اضافة الى المعاملة الوحشية، وهذه رسالة واضحة على ان هذه الدول لا ترحب بهم، وهي تدعي انها تمثل اوروبا وتريد المحافظة على التقاليد والديانة المسيحية وهذه المعاملة الشرسة مع المهجرين هي ضد المسيحية والدين المسيحي” .
وإعتبر العيسى ان “هناك خطين في اوروبا، فوفقاً لتصريحات رئيس المفوضية الاوروبية انه يجب إجبار دول الاوروبية الإلتزام في توزيع الحصص، والخط الثاني وجود مقاومة شرسة من دول أوروبا الشرقية من مسألة إجبارهم على أخذ حصص من هؤلاء اللاجئين”.
وعن موقف الدول العربية، لفت العيسى الى ان “الدول العربية الغنية موقفها معيب ومخزي، وهناك إدعاء كاذب من السعودية على انها حامية الحمى لأهل السنة وهذا يفضح انها كذبة كبرى من السعودية “.
إذا في الوقت الذي هزت فيه صورة الطفل الكردي إيلان ضمائر العالم، لا يزال هؤلاء مصرون على متابعة رحلة الموت تشبثا منهم ربما بالحياة أو خلاص منها عبر المجهول.

