شفقنا العراق- أشعل قرار مكتب رئاسة مجلس الوزراء، بإعفاء مستشاري الحكومة الذين جرى تكليفهم سابقاً بإدارة ومتابعة ملفات مهمة، موجة واسعة من التساؤلات في الأوساط السياسية والرقابية،
أعاد قرار مكتب رئاسة مجلس الوزراء بإنهاء عقود عدد من المستشارين والخبراء إلى الواجهة ملف التعيينات الاستشارية داخل أعلى هرم السلطة التنفيذية، مثيراً تساؤلات سياسية ورقابية حول الأساس القانوني للتكليف، وحجم الإنفاق الذي رافق تلك التعيينات، وطبيعة الإنجازات المتحققة فعلياً خلال مدّة عملهم، في ظل دعوات متصاعدة لمراجعة شاملة ومعايير أكثر صرامة للحوكمة والشفافية.
إعفاء مستشاري الحكومة.. خطوة تقشفية أم مراجعة إدارية شاملة؟
أثار قرار مكتب رئاسة مجلس الوزراء، اليوم الاثنين، بإعفاء وإنهاء عقود عدد من المستشارين والخبراء الذين جرى تكليفهم سابقاً بإدارة ومتابعة ملفات مهمة، أثار موجة واسعة من التساؤلات في الأوساط السياسية والرقابية، تمحورت حول الأساس القانوني الذي استندت إليه تلك التعيينات، وطبيعة المهام التي أنيطت بهم طوال مدة عملهم، ومدى انسجامها مع السياقات الدستورية والإدارية المعمول بها داخل مؤسسات الدولة.
وحسب مراقبين، فإن هذه الخطوة تأتي في سياق إجراءات تقشفية تستهدف تقليل النفقات العامة وترشيق الجهاز الإداري، ولا سيما في ظل ضغوط مالية واقتصادية تتطلب إعادة ترتيب الأولويات داخل مؤسسات الدولة.
غير أن هؤلاء المراقبين شددوا في الوقت ذاته على أن المعالجة لا ينبغي أن تقتصر على إنهاء العقود، بل يجب أن تمتد إلى مراجعة آليات التعاقد التي جرى اعتمادها سابقاً، ومدى توافقها مع القوانين والأنظمة النافذة، تفادياً لتكرار الإشكالات ذاتها مستقبلاً.
ويرى مختصون أن ملف المستشارين ظل خلال السنوات الماضية محل جدل مستمر، بسبب تضخم أعدادهم أحياناً وتداخل صلاحياتهم مع المسؤولين التنفيذيين، ما أوجد تساؤلات بشأن طبيعة الحاجة الفعلية لبعض تلك المواقع، وما إذا كانت تستند إلى معايير مهنية دقيقة أم إلى اعتبارات سياسية وإدارية ظرفية.
مطالبات بكشف الإنجازات والتفاصيل المالية
في غضون ذلك، دعا الخبير الاقتصادي محمد الحسني إلى ضرورة اعتماد الشفافية الكاملة في هذا الملف، مؤكداً أن “من المفترض أن يقدم مجلس الوزراء بياناً تفصيلياً عما قدمه هؤلاء المستشارون من إنجازات فعلية للدولة، وحجم الرواتب والمخصصات والامتيازات التي تقاضوها طوال مدة تكليفهم، فضلاً عن أهمية إخضاع ذممهم المالية للتدقيق من قبل الجهات المختصة حفاظاً على المال العام وتعزيزاً لمبدأ الشفافية”.
وأضاف الحسني أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تقييم شاملة، سواء من حيث معايير اختيار المستشارين أو تحديد مهامهم وصلاحياتهم، بما يضمن تحقيق المصلحة العامة وترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة، ومنع أي تجاوز قد يؤثر على استقلالية القرار الإداري داخل مؤسسات الدولة.
ووفقاً للحسني، فإن من الضروري وضع ضوابط واضحة ومكتوبة تحدد صلاحيات المستشارين بشكل دقيق، وتمنع تضارب الاختصاصات مع الوزراء والمديرين العامين، بما يحافظ على التسلسل الإداري ويعزز وضوح المسؤوليات، ويحول دون خلق مراكز قرار موازية قد تربك الأداء الحكومي.
وتتقاطع هذه الدعوات مع مطالبات رقابية أوسع بضرورة إخضاع أي تعيين استشاري لمعايير موضوعية، تتعلق بالكفاءة والخبرة والحاجة الفعلية، مع تحديد سقف زمني واضح للتكليف، وآليات تقييم دورية لقياس الأداء والنتائج.
السوداني: ضغط النفقات وترشيد الإمكانيات
وكان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني قد أعلن صباح الاثنين اتخاذ خطوات تنظيمية وترشيدية داخل تشكيلاته، شملت إنهاء عقود عدد من المستشارين والخبراء، وذلك ضمن إجراءات وصفها بـ”ضغط النفقات”.
وحسب البيان، شدد السوداني على المؤسسات الحكومية كافة بضرورة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء الصادرة بهذا الشأن، بما يحقق ترشيداً واضحاً للنفقات، والاستفادة القصوى من الإمكانيات المتاحة، في إطار سياسة مالية أكثر انضباطاً.
وتفهم هذه الخطوة في سياق سعي الحكومة إلى إعادة هيكلة بعض المفاصل الإدارية، خصوصاً تلك التي ترتبط بمواقع استشارية قد تثقل الموازنة العامة برواتب ومخصصات وامتيازات متعددة، في وقت تتطلب فيه المرحلة إدارة رشيدة للموارد.
غير أن القرار، على الرغم من طابعه الإداري، لم يمنع من تجدد الجدل بشأن المرحلة السابقة، حيث برزت تساؤلات عن حجم الكلفة الإجمالية لهذه التعيينات، وما إذا كانت قد خضعت لتقييم موضوعي لجدواها ونتائجها.

