شفقنا العراق-نظام الأسيكودا يمثل حجر الأساس في إعادة هيكلة الإدارة الجمركية بالعراق، ضمن مسار التحول الرقمي الذي تتبناه الحكومة.
خلصت ورشة عمل تدريبية لتسريع إجراءات التخليص الجمركي، إلى أهمية نظام «أسيكودا» (ASYCUDA) في تعزيز الرقابة النوعية، وتسريع الإجراءات الجمركية، وحوكمتها بما ينسجم مع البرنامج الحكومي للتحول الرقمي.
مستشار رئيس الوزراء، سامي السوداني، أكد التوصل إلى اتفاق مع إقليم كردستان بشأن تطبيق نظام الأسيكودا في المنافذ الحدودية، مشددًا على أن ملف التعرفة الجمركية يعد من الصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية وفقًا للقانون.
وكشف السوداني، عن إمكانية الشروع بتطبيق نظام الأسيكودا في منفذ إبراهيم الخليل خلال 24 ساعة، في خطوة من شأنها تعزيز الرقابة وتنظيم حركة البضائع، بما ينسجم مع الإجراءات الاتحادية المعتمدة، مبينًا أن نسبة البضائع الداخلة عبر منفذ إبراهيم الخليل شهدت انخفاضًا إلى نحو 60 %، ما يعكس تأثير الإجراءات المتخذة وأهمية توحيد العمل الجمركي لضبط الإيرادات وتنظيم الاستيراد.
المستشار المالي لرئيس الوزراء، الدكتور مظهر محمد صالح، قال: إن نظام الأسيكودا يؤسس لبنية مؤسسية متكاملة لإدارة العمل الجمركي والمالي في العراق، بما يعزز الشفافية ويرتقي بمستوى الأداء الحكومي، مبينًا أن هذا النظام يمثل خطوة مهمة في تنظيم الإجراءات وتوحيد البيانات، ويسهم في تبسيط المعاملات وتقليل التدخل البشري.
وشدد صالح، على أهمية اطلاع الرأي العام على المعلومات الكاملة المتعلقة بنظام الأسيكودا، موضحًا أن إيصال الصورة الواضحة للمواطنين يعزز الثقة بالإجراءات الإصلاحية، ويدعم مسار التحول الرقمي الذي تتبناه الحكومة في إدارة الموارد وتعظيم الإيرادات ضمن الأطر القانونية المعتمدة.
نظام مرن
بدوره، قال مدير مشروع النظام الوطني “الأسيكودا”، محمد مازن، إن نظام “الأسيكودا” من الأنظمة المرنة التي يمكن تعديلها وتطويرها بإشراف مباشر من الدولة العراقية، ووفقًا للقوانين النافذة، مؤكدًا أن العمل على تطوير النظام بدأ فعليًا بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة.
وأضاف مازن، أن جميع التعديلات على النظام تتم بموجب القانون العراقي، وبما ينسجم مع متطلبات العمل الجمركي والسياسات الاقتصادية للدولة، مشيراً إلى أن النظام انتقل بشكل كامل إلى العمل الإلكتروني، وتمت مغادرة العمل الورقي نهائيًا في الإجراءات الجمركية.
وأوضح أن اعتماد نظام الأسيكودا أسهم بشكل واضح في تبسيط الإجراءات القانونية وتقليل الروتين، ما انعكس إيجابًا على كفاءة العمل، وأسهم في زيادة الإيرادات بنسبة وصلت إلى 200 %، نتيجة تقليل الهدر وتعزيز الشفافية، مبينًا أن الرقابة الإلكترونية متوفرة من قبل الجهات المعنية، وتعمل بشكل متكامل للوصول إلى مرحلة “النافذة الواحدة” ضمن النظام.
أتمتة الإجراءات
وتابع المتحدث، أن جميع المنافذ الحدودية تمت أتمتتها بالكامل، وربط أجهزة الميزان والسونار في المنافذ مع نظام الأسيكودا لضمان دقة البيانات والإجراءات، لافتًا إلى أنه تمت معالجة مشكلة الإعفاءات الجمركية، التي أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالبيان الجمركي ومحددة وفق الضوابط القانونية، مع منع تكرار عمليات الإعفاء.
وأكد أن عمليات الدفع أصبحت تتم إلكترونيًا، مع ربط النظام بالبنك المركزي العراقي في ما يخص نظام السويفت، إضافة إلى الربط مع وزارة الزراعة بخصوص المحاجر، مشيرًا إلى أن معدل ارتفاع الإيرادات بلغ مؤخرًا 114 %، وهو ما يعكس نجاح تطبيق النظام وتطويره.
منع التلاعب بالبيانات
بدوره، أكد مسؤول مشروع الربط الشبكي للمنافذ الحدودية، أحمد عز الدين، إكمال العمل بالبنى التحتية الخاصة بربط الشبكة الرئيسية للمنافذ، إذ تم ربط جميع المنافذ الحدودية البرية، إضافة إلى المطارات والمنافذ البحرية، بواسطة كابل ضوئي (فايبر أوبتك) مؤمّن، بما يمنع أي محاولات للتلاعب بالبيانات، مشيرًا إلى أن الربط يتم عبر سيرفرات مركزية مؤمنة وبآليات تقنية عالية، تضمن توحيد البيانات وعدم إمكانية مسحها أو التلاعب بها، الأمر الذي يعزز من مستوى الشفافية والرقابة في عمل المنافذ الحدودية.
وأوضح عز الدين، أن أهداف مشروع الربط الشبكي تتمثل في تسهيل عملية التبادل التجاري، وتأمين انسيابية عمل المنافذ، فضلاً عن ضمان خزن بيانات عمل المنافذ بشكل دقيق لكل شحنة، بما يتيح الرجوع إليها عند الحاجة ويسهم في دعم القرار الإداري والرقابي، لافتًا إلى أن نظام إدارة المنافذ الحدودية شهد تحولًا شاملًا من العمل الورقي إلى العمل الإلكتروني، ما أسهم في تقليل الوقت والجهد، وتحسين كفاءة الأداء، وتقليل الأخطاء البشرية.
وبيّن أن المشروع تضمن الانتقال إلى نظام التتبع الذكي للحاويات والشحنات عبر منظومة كاميرات متطورة، تتيح مطابقة حركة الشحنات مع المعلومات المسجلة إلكترونياً، بما يعزز من السيطرة والمتابعة ويحد من المخالفات، ويسهم في حماية الاقتصاد الوطني وتنظيم حركة التجارة عبر المنافذ الحدودية.

