شفقنا العراق-الضرائب والاقتصاد يتصدّران النقاش بعد تطبيق التعرفة الكمركية الجديدة، وسط احتجاجات تجار بغداد ومحافظات أخرى، وتساؤلات حول تأثير هذه الإجراءات على حركة السوق وقدرة الطبقات الوسطى على تحمل التكاليف.
في ظل تصاعد الجدل الشعبي والسياسي حول التعديلات الضريبية الأخيرة، كشف خبير ضليع في الاقتصاد، اليوم الأربعاء (11 شباط فبراير 2026) عن أرقام استيراد “صادمة” تظهر اختلالات هيكلية في الاقتصاد العراقي، حيث استورد العراق ذهباً وألماساً من الإمارات بقيمة تجاوزت 7.8 مليار دولار خلال عام 2025، فضلاً عن إنفاق مليار دولار على استيراد “اللومي الحامض” و1.8 مليار دولار على “الركي”.
وتأتي هذه البيانات الصادمة بالتزامن مع تطبيق نظام “الأسيكودا” والتعرفة الجديدة.
ويقول عبدالرحمن المشهداني الخبير الاقتصادي، إن “الطعون المقدمة الى المحكمة الاتحادية بشأن التعرفة الكمركية الجديدة كانت متوقعة”، مؤكداً أن “الإجراءات اتخذت بصورة صحيحة، وأن قرار زيادة التعرفة نوقش مع القطاع الخاص وممثلي القطاع التجاري، وعقدت بشأنه ندوات منذ الشهر الثامن، قبل أن يرفع إلى المجلس الوزاري ويصدر في (28/10/2025)”.
ويضيف، أن “تطبيق القرار كان مقررا في 1/11 ثم عدل إلى 15/11، وبعدها أجل إلى 1/12 ليشمل الذهب والسيارات والأجهزة الكهربائية، على أن يبدأ التطبيق على جميع السلع اعتباراً من 1/1/2026″.
ثم يبين أن “المادة الثانية من قانون التعرفة الممركية تخول مجلس الوزراء تعديل الرسوم وفق ظروف اقتصادية معينة دون الرجوع إلى البرلمان”.
التعديلات الضريبية
ويشير المشهداني إلى أن “التعديلات على الضرائب لم تكن بنسبة 30 بالمئة كما أشيع، بل تراوحت بين 5 بالمئة و15 بالمئة و30 بالمئة بحسب السلع”، لافتا إلى أن “إلغاء الفقرة التي تمنح الحكومة هذا التخويل قد يفتح الباب أمام زيادات أكبر تصل إلى 100 بالمئة، ما يجعل التأثير أشد على السوق والمواطنين”.
ويوضح الخبير الاقتصادي، أن “الهدف الأساس من الإجراء هو تنظيم التجارة وليس تعظيم الإيرادات”، معتبراً أن “تسويق القرار تزامن خطأ مع خطاب تعظيم الإيرادات، ما أضر بفهمه شعبياً، في حين أن الإيرادات تعد نتيجة ثانوية لا غاية رئيسية”.
كما تساءل عن أرقام الاستيراد، مشيراً إلى أن “العراق استورد في عام 2025 ذهباً ولؤلؤاً وألماساً من الإمارات بقيمة تتجاوز 7.8 مليارات دولار، مع دخول أكثر من 50 طناً من الذهب بزيادة 26 طناً عن عام 2024″، عاداً ذلك “مثار استغراب في ظل ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية للطبقة الوسطى ودون الوسطى”.
ويبين المشهداني، أن “استيراد السيارات بلغ أيضاً نحو 7.5 إلى 8 مليارات دولار، وأن هذه المجاميع السلعية مع الأجهزة الكهربائية تشكل قرابة 30 مليار دولار من أصل 70 ملياراً حولت لتمويل التجارة”.
مؤكداً أن “السلع الغذائية الأساسية والأدوية لم تشملها الزيادات، وأن ما تم تداوله بشأن تضاعف أسعار الدواء أو حليب الأطفال غير دقيق، إذ إن زيادة 5 بالمئة تعني ارتفاعاً محدوداً لا يصل إلى النسب المتداولة”.
وينبه المشهداني إلى أنه يعارض رفع التعرفة على حليب الأطفال، داعياً إلى أن “تكون صفراً مراعاة للبعد الإنساني”.
لكن مع ذلك يشدد الخبير الاقتصادي على أن “القرار ينبغي أن يمضي طالما أنه يهدف إلى تنظيم التجارة”، خصوصاً في ظل أرقام وصفها بالصادمة، مثل “استيراد لومي (ليمون) حامض بمليار دولار، وركي (بيطخ أحمر) بقيمة 1.8 مليار دولار”، معتبراً أن “هذه الأرقام لا تتناسب مع واقع الاقتصاد العراقي”.

