شفقنا العراق ــ برعاية العتبة العباسية المقدسة، انطلقت اليوم الأربعاء، فعاليات المؤتمر العلمي التمهيدي الأول لإحياء ذكرى ألفية حوزة النجف الأشرف.
ويُقِيم المؤتمر مركز الشيخ الطوسي للدراسات والتحقيق، التابع للهيأة العليا لإحياء التراث في العتبة المقدسة، بالتعاون مع جامعة الكفيل ومعهد البحوث الشيعية – تورنتو، تحت شعار (حوزة النجف الأشرف: ألف عام من العطاء) وبعنوان (تراث الشيخ الطوسي في الفكر الإسلامي والغربي: مقاربات معاصرة) في مجمع الإمام المرتضى (عليه السلام) التابع للعتبة العباسية المقدسة في النجف الأشرف.
وشهدت فعّاليات الافتتاح حضور ممثل المرجعية والمتولي الشرعي للعتبة المقدسة سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، وعدد من مسؤوليها وشخصيات حوزوية وأكاديمية من داخل العراق وخارجه.
السيد أحمد الصافي: تاريخ النجف ارتبط بالشيخ الطوسي
وقد أشاد ممثل المرجعية السيد أحمد الصافي خلال كلمته، بالمنجز العلمي للشيخ الطوسي، واصفًا إياه بـ«الموسوعة المتكاملة» التي ما تزال مفخرةً للحوزة العلمية.
وبيّن أن قوة آراء الشيخ الطوسي ورصانتها جعلتها تهيمن على الفكر العلمي لما يقارب ثمانين عامًا، مؤكدًا أن تاريخ النجف الأشرف اقترن باسمه ومنهجه.
واستَهلَّ سماحتُه الحديث بالشكر للحاضرين من داخل العراق وخارجه، داعيًا الله تبارك وتعالى للحاضرين بالتوفيق والمثوبة لإحياء تراث النجف الثرّ، من خلال إحياء الذكرى الألفيّة لحلول الشيخ الطوسي (رضوان الله عليه) في أرض النجف.
تراث علماء الإمامية
وأشار ممثل المرجعية إلى أنّ تاريخ الإماميّة حافلٌ بشخصيّاتٍ بارزة كان لها أثرٌ عميقٌ في تطوير الفكر الإماميّ، سواء في منهجية الاستنباط أو أدواته، لافتًا إلى أنّ هؤلاء العلماء خلّفوا تراثًا ضخمًا، ما يزال جزءٌ منه، خصوصاً في علوم اللغة والأدب والصوت، بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الكشف والدراسة.
وتحدّث سماحته عن مقام شيخ الطائفة -الشيخ الطوسي- لما له من أثرٍ واضحٍ وعميقٍ في هذا المسار العلميّ، وكيف كرّس حياته للعلم والمثابرة، واستفاد في شبابه من كبار العلماء الذين سبقوه.
وأكّد سماحته أن الشيخ الطوسي كان تلميذًا بارًّا للشيخ المفيد، الذي عُرِفَ بسعة علمه وكثرة تصانيفه في الكلام والفقه والتاريخ والعقائد، داعيًا إلى أن تتصدّى النجف للتعريف بالشيخ الطوسي من زوايا متعدّدة، لاقتران تاريخها العلميّ باسمه ودوره في إحياء حركتها العلميّة.
النجف تستعيد حيويتها العلمية
وذكر السيد الصافي، أن النجف اليوم تستعيد حيويّتها العلمية بفضل دروسها وحضور مراجعها وعلمائها، داعيًا الله أن يديم عزّها وبركتها ما دامت في كنف أمير المؤمنين(عليه السلام).
وأكّد أنّ النجف رايةٌ عالية ما دامت في كنف أمير المؤمنين (عليه السلام) باب مدينة علم رسول الله (صلّى الله عليه وآله).
إزاحة الستار عن إصدارات الهيأة العليا لإحياء التراث
إلى ذلك، وعلى هامش المؤتمر، أزاح السيد الصافي الستارَ عن عددٍ من إصدارات الهيأة العليا لإحياء التراث، الخاصة بذكرى ألفية حوزة النجف الأشرف في المؤتمر العلمي التمهيدي الأول.
واحتفاءً بالمنجز العلمي، كرّم السيد الصافي، كوكبةً من الباحثين المشاركين في المؤتمر، تقديرًا للدور المعرفي والبحثي الذي قدموه.
الجلسة البحثية الافتتاحية للمؤتمر
وتضمنت الورقة البحثية الأولى في المؤتمر، المقارنة بين الأمالي الحديثيّة الثلاثة لمشايخ الطائفة: الصدوق, والمفید, والطوسي, مع التأكيد على أمالي الشيخ الطوسي، لسماحة السيّد محمّد جواد الشبيري الزنجاني (دام عزه).
واستعرض الباحث مميّزات الكتب الثلاثة من جهات عديدة كـ(زمن الإملاء, ومكانه, ومخاطبيه), وبيان ما بين هذه الكتب من جهات الاشتراك كنوعيّة موضوع الأحاديث, والنقل عن مشايخ العامّة والخاصّة, وكذلك بيان جهات الاختلاف ما بين أمالي الشيخ الطوسي وبين أخويه من حيث نقله لأحاديث كلّ شيخٍ في مجلسٍ, أو مجالس متوالية، بخلافهما حيث أوردا في كلّ مجلس أحاديث عدّة مشايخ.
الورقة البحثية الثانية
وتضمنت الورقة البحثية الثانية، مناقشة موضوع “من غيبة إلى غيبة, ما الذي تغيّر بين كتاب الغيبة للنعماني وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي؟” للباحث د. ماتيو تيريه، مدير الدراسات في علم الأديان/المدرسة العمليّة للدراسات المتقدّمة في فرنسا.
وركّز البحث على مقارنة كتاب الشيخ الطوسي بكتاب النعماني، الذي يُعدّ من أقدم المؤلّفات المعروفة في موضوع الغيبة.



