شفقنا العراق- في وقتٍ يعمل فيه العراق لترسيخ دعائم الاستقرار المستدام، يبرز ملف محاولات تنظيم داعش الإرهابي في محافظة الأنبار لاستغلال التعقيدات الجغرافية والمحيط الحدودي القلق.
وبينما تواصل القوات الباسلة عملياتها الاستباقية، يفرض ملف نقل المعتقلين من السجون السورية إلى الداخل العراقي نفسه كأولوية قصوى تتطلب توازناً دقيقاً بين إجراءات الردع الأمني والمسارات القضائية والتأهيلية لضمان تحصين الأمن القومي من أي اختراق محتمل.
حوادث تفجير
وشهد قضاء القائم، غربي الأنبار، حادثة تفجير حزامين ناسفين نفذها انتحاريان خلال مداهمة نفذتها قوة أمنية مشتركة، ما أسفر عن إصابة عنصرين من القوات بجروح متفاوتة.
وأعقب الحادث فرض طوق أمني وفتح تحقيق، في مؤشر على استمرار نشاط التنظيم في بعض مناطق المحافظة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع ملف نقل عناصر تنظيم «داعش» من السجون السورية إلى العراق، وهي خطوة رسمية أثارت اهتماماً واسعاً لدى الرأي العام والوسطين الأمني والسياسي.
وخلال الأسابيع الماضية، نقلت السلطات العراقية دفعات من معتقلي التنظيم من سوريا، بالتنسيق مع القوات الدولية والقوات الكردية، بهدف منع فرارهم في ظل تدهور الأوضاع الأمنية داخل تلك السجون.
عناصر داعش يدخلون العراق
وأوضح مستشار رئيس الوزراء العراقي أن نحو 1300 عنصر من التنظيم دخلوا العراق خلال أسبوعين، بينهم قياديون.
وتعمل السلطات على إخضاع هؤلاء لإجراءات قضائية، تشمل التحقيق مع المتورطين في أعمال إرهابية داخل البلاد، فيما يحال آخرون إلى مراكز تأهيل بعد تصنيفهم وفق درجة الخطورة.
ويرى الخبير الأمني طه جمال، أن نقل معتقلي التنظيم إلى العراق يمثل خطوة ضرورية لمنع تهريبهم، لكنه حذّر من أن هذه الخطوة قد تتحول إلى «عنصر تهديد» إذا لم تراعَ الضوابط الأمنية الصارمة في إدارة السجون.
خلايا إرهابية صغيرة
وأضاف أن التنظيم لا يزال يمتلك خلايا صغيرة قادرة على تنفيذ هجمات محلية، مستغلاً أي ثغرات لإثبات الوجود، ما يؤكد أن خطر «داعش» لم ينتهِ بالكامل.
وتشير المعطيات في شمال شرقي سوريا إلى هشاشة مستمرة، ما دفع بغداد لوصف نقلهم بأنها خطوة «دفاعية».
تأمين الحدود العراقية
وبموازاة ذلك، عزز العراق إجراءات تأمين حدوده عبر حواجز وجدران تحصين، مؤكداً خضوعها لمراقبة دائمة.
ويركز العراق حالياً على إدارة مرحلة ما بعد نقل المعتقلين وتصنيفهم قضائياً، وسط مخاوف من أن أي فراغ أمني قد يمنح التنظيم فرصة للعودة.
ورغم إعلان الهزيمة عسكرياً عام 2017، تحوّل التنظيم للعمل بأسلوب الخلايا النائمة، خاصة في المناطق الوعرة بين نينوى والأنبار.
وخلال عامي 2024 و2025، كثّفت القوات عملياتها الاستباقية، ما أسفر عن انخفاض ملحوظ في وتيرة الهجمات دون اختفاء التهديد نهائياً.
ويبرز ملف معتقلي «داعش» في سوريا كأحد أخطر التحديات، بوجود نحو 12 ألف مقاتل ومخيمات تضم الآلاف مثل “الهول”.
في المقابل، حذرت تقارير من إعادة تنظيم عناصر التنظيم في البادية السورية، مستفيدين من شبكات التهريب.
ويجمع خبراء الأمن على أن الخطر الحالي لا يرقى لمستوى عام 2014، لكن التنظيم ما يزال قادراً على تنفيذ ضربات متفرقة واستغلال أي فراغ أمني لإعادة تنشيط خلاياه.

