شفقنا العراق-الإجراءات الكمركية تضع الحكومة والقطاع التجاري في مواجهة مفتوحة، بعد أن أعلن التجار رفضهم للرسوم الجديدة وتكدّس الحاويات في ميناء أم قصر، وسط تساؤلات عن جدوى السياسات الحالية وتأثيرها على الاستيراد والأسعار والاستقرار الاقتصادي.
يشهد القطاع التجاري في العراق تصعيداً غير مسبوق، مع إعلان تجمع تجار العراق دعوته إلى إغلاق عام لجميع الأسواق التجارية في عموم البلاد، ابتداءً من يوم الأحد المقبل، ولمدة مفتوحة حتى إشعار آخر، في خطوة احتجاجية على ما وصفه التجمع بـ”الإجراءات الكمركية الجديدة” وتداعياتها الواسعة على حركة التجارة والأسعار في الأسواق المحلية.
رفض الرسوم الكمركية
وقال تجمع تجار العراق في بيان، إن قرار الإغلاق يأتي رفضاً لفرض الرسوم الكمركية الجديدة، ومطالبة بالإسراع في إخراج الحاويات المتكدسة في ميناء أم قصر بشكل فوري، محذراً من أن استمرار هذه الإجراءات سيلحق أضراراً كبيرة بالقطاع التجاري، ويزيد من الضغوط الاقتصادية على المواطنين.
وأوضح البيان أن الأسواق المحلية باتت تعاني من اضطراب واضح في حركة البيع والشراء، نتيجة ارتفاع كلف الاستيراد وتأخير وصول البضائع، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الأسعار وتوفر السلع، لافتاً إلى أن التجار تكبدوا خسائر مالية متزايدة بسبب ما وصفه بـ”الروتين الإداري والكمركي المعقّد”.
وتأتي هذه الدعوة في ظل تصاعد شكاوى التجار خلال الأسابيع الماضية من الإجراءات الكمركية الجديدة، التي يؤكدون أنها أدت إلى زيادة كبيرة في الكلف التشغيلية، ولا سيما مع استمرار فرض أجور الأرضيات على الحاويات المحتجزة في الموانئ والمنافذ الحدودية، وتأخر إنجاز معاملاتها لفترات طويلة.
ويشير تجار إلى أن تكدّس الحاويات في ميناء أم قصر أصبح واحداً من أبرز التحديات التي تواجه القطاع التجاري، حيث تعيق الإجراءات الإدارية والكمركية البطيئة انسيابية دخول البضائع إلى الأسواق، وتسبب خسائر يومية كبيرة، خصوصاً مع استمرار احتساب الغرامات وأجور التأخير.
وفي هذا السياق، دعا تجمع تجار العراق جميع التجار وأصحاب الأسواق في مختلف المحافظات إلى الالتزام بقرار الإغلاق العام، مؤكداً أن هذه الخطوة تهدف إلى الضغط على الجهات المعنية من أجل تحقيق مطالب وصفها بـ”المشروعة”، وحماية مصالح القطاع التجاري، وضمان انسيابية الاستيراد، وتوفير السلع للمواطنين دون تحميلهم أعباء إضافية.
تحذير من تداعيات الأزمة
وتزامناً مع دعوة الإغلاق، برزت أصوات اقتصادية تحذّر من تداعيات استمرار الأزمة دون حلول سريعة. إذ دعا المختص بالشأن الاقتصادي نبيل المرسومي إلى عقد جلسة حوار عاجلة بين الجهات الحكومية والغرف التجارية، بهدف الوصول إلى معالجات متوازنة بشأن تطبيق نظام “الأسكودا” والتعرفة الكمركية.
وأكد المرسومي أن النشاط التجاري في العراق يُعد حالياً من أكثر القطاعات أهمية، في ظل وجود أكثر من 350 ألف منشأة تجارية، وأكثر من مليون تاجر يتعاملون بسلع مستوردة ومحلية تُقدّر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات، فضلاً عن دورهم في توفير فرص عمل لملايين الأيدي العاملة في مختلف المحافظات.
ثم أوضح أن هذا النشاط يواجه في الوقت الراهن تداعيات تطبيق نظام الأسكودا والتعرفة الكمركية الجديدة، مشيراً إلى أن ذلك أدى، حسب المعلومات الرسمية، إلى انخفاض المعاملات التجارية للعراق مع العالم الخارجي إلى النصف، إضافة إلى تكبّد التجار خسائر مالية كبيرة، وتراجع واضح في حركة الاستيراد.
وبيّن المرسومي أن الإيرادات الكمركية الحكومية نفسها تأثرت بهذه الإجراءات، حيث انخفضت خلال شهر كانون الثاني بمقدار 71 مليار دينار مقارنة بالأشهر السابقة، ما يعكس حجم التأثيرات السلبية التي طالت الاقتصاد الوطني، سواء على مستوى القطاع الخاص أو الموارد المالية للدولة.
كما شدّد على ضرورة فتح قنوات حوار جاد مع الغرف التجارية وممثلي التجار، للتوصل إلى حلول تراعي مصالح الحكومة من جهة، وتخفف الأعباء عن التجار والمواطنين من جهة أخرى، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى مزيد من الاضطراب في الأسواق وارتفاع الأسعار.
وتعود جذور الأزمة الحالية إلى قرارات حكومية تتعلق بتنظيم التعرفة الجمركية على الواردات، وفي مقدمتها قرار مجلس الوزراء رقم (957) لسنة 2025، الذي اثار جدلاً واسعاً في الأوساط التجارية، بسبب ما يعتبره التجار تشدداً في الإجراءات وارتفاعاً في نسب الرسوم المفروضة.

