شفقنا العراق-الفراغ الدستوري يفضح حجم التعقيد الذي تعيشه العملية السياسية، حيث تداخلت الخلافات الكردية مع الانقسام الإطاري والضغوط الأميركية، ما عطّل حسم منصبي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، وأعاد البلاد إلى مربع الانتظار السياسي المفتوح.
يمر العراق منذ أسبوع بفراغ دستوري عقب انتهاء مدّة الـ 30 يوما المحددة لانتخاب رئيس الجمهورية، وذلك بسبب غياب التوافق بين قطبي البيت الكردي (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) على مرشح الرئاسة من جهة، وتردد الإطار التنسيقي في الإصرار على مرشحه لرئاسة الحكومة نوري المالكي عقب الرفض الأمريكي لهذا الترشيح من جهة أخرى.
ولم تتبقَ إلا ساعات قليلة وتنتهي مهلة الإطار التنسيقي (الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي) التي منحتها للقوى الكردية بشأن تحديد مرشحها لرئاسة الجمهورية، وذلك عقب إخفاق الإطار في إقناع القوى الكردية خلال زيارة وفده إلى أربيل والسليمانية قبل يومين.
الكرد يرمون الكرة في ملعب الإطار
وحسب أوساط برلمانية عراقية فإن المشكلة في تجاوز المدد الدستورية، وتأخر انتخاب رئيس الجمهورية يرجع بالدرجة الأساس إلى الجدل والخلاف بشأن ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، والمخاوف من أن يتسبب تكليفه بفرض عقوبات اقتصادية على العراق.
ويؤكد النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني سامي أوشانا أن تأخر حسم مرشح رئاسة الجمهورية لغاية الآن مرهون بإنهاء الجدل والخلاف بشأن مرشح رئاسة الحكومة العراقية.
وقال أوشانا: إن “تأخر انتخاب رئيس الجمهورية مرتبط بعدم التوافق الداخلي على مرشح رئيس الحكومة”، مبينا أن “غياب التوافق الداخلي بشأن مرشح رئاسة الحكومة جاء نتيجة للضغوط الخارجية، في إشارة إلى الموقف الأمريكي الرافض من ترشيح المالكي”.
وأوضح أوشانا أن “الضغوط الخارجية أوقفت التوافقات بشأن مرشح رئاسة الحكومة ودفعت القوى الكردية إلى إعادة النظر في مرشح الحكومة”، لافتا إلى “المفاوضات والمباحثات ما تزال جارية بهذا الخصوص”، منوها إلى أن “حسم اسم مرشح رئاسة الوزراء بشكل نهائي سيؤدي إلى حسم اسم مرشح القوى الكردية لرئاسة الجمهورية”.
قوى إطارية تتمسك بالمالكي
من جانبه، أكد عضو مجلس النواب عن الإطار التنسيقي عباس حيال تمسك غالبية قوى الإطار بترشيح المالكي لرئاسة الحكومة، وبين أن عدم توافق القوى الكردية سيدفع نحو انتخاب الرئيس عبر الفضاء الوطني عبر التصويت داخل البرلمان.
وقال حيال، إن “الإطار يأمل أن تحسم القوى الكردية أمرها وتصل إلى اتفاق على مرشح رئاسة الجمهورية”، مبينا أنه “في حال أخفقت في الاتفاق على شخصية واحدة لرئاسة الجمهورية فسيتم انتخاب الرئيس عبر الفضاء الوطني بعيدا عن التوافق السياسي”.
وبشأن الخلافات داخل الإطار بشأن ترشيح المالكي، أكد حيال: “وجود تحفظات من بعض قوى الإطار على هذا الترشيح”، لكنه أشار إلى أن “غالبية قوى الإطار متمسكة بترشيح المالكي لرئاسة الوزراء”.
انسداد ينتهي بانسحاب المالكي
وعن تطورات ومستقبل المشهد في العراق، رجح الباحث السياسي عادل كمال عدم تراجع الإطار عن ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء في الفترة القريبة، مؤكدا أن إصراره على هذا الترشيح سيزيد من تعقيد المشهد العراقي داخليا وخارجيا، كما بين أن الإطار سيتراجع عن هذه الخطوة لاحقا تحت ضغط الداخل والخارج.
وقال كمال، إن “المشهد السياسي في الفترة المقبلة ضبابي بسبب إصرار الإطار على ترشيح المالكي”، مبينا أن “السيناريو المتوقع هو الإخفاق في اختيار رئيس الجمهورية في الجلسات القريبة لحين تقديم مرشح ثاني لرئاسة الحكومة”.
وأضاف أن “القوى المعارضة لترشيح المالكي ستلجأ إلى تشكيل الثلث المعطل لانتخاب رئيس الجمهورية وبالتالي عرقلة تكليف المالكي لتشكيل الحكومة”، مشيرا إلى أن “اصطفاف القوى السنية والقوى الإطارية المعارضة لترشيح المالكي مع أحد قطبي البيت الكردي في البرلمان يمكن أن يشكل ثلثا معطلا وهو ما يؤخر حسم انتخاب رئيس الجمهورية”.
منوها إلى أن “دعم الإطار لمرشح الديمقراطي الكردستاني لرئاسة الجمهورية سيضع نواب الاتحاد الوطني ضمن خانة الثلث المعطل والعكس صحيح”.
وتوقع كمال: “استمرار حالة الانسداد السياسي لعدم القدرة على اختيار رئيس الجمهورية لحين سحب ترشيح المالكي وتقديم مرشح بديل عنه”، ثم أن “انتهاء حالة الانسداد السياسي ستُبقي منصب الرئاسة لمصلحة الاتحاد الوطني مع تقديم مرشح جديد لرئاسة الحكومة يحظى بتأييد القوى الداخلية وموافقة الولايات المتحدة”.
وجهة قانونية في تأخير الاستحقاقات
ومن النظرة القانونية لخرق المدد الدستورية المحددة لانتخاب رئيس الجمهورية، يرى الخبير القانوني علي التميمي أن مدة الـ 30 يوما المحددة هي مدة تنظيمية ولا يعني تجاوزها خرقا الدستور.
وقال التميمي، إن “المادة 72 ثانيا ب من الدستور التي حددت 30 يوما كموعد أقصى لانتخاب رئيس الجمهورية من تاريخ أول انعقاد لمجلس النواب هي مدة تنظيمية لا يعني تجاوزها سقوط تطبيق الحق خارج أمدها، أي بمعنى أن هذا الحق أي انتخاب رئيس الجمهورية باق رغم عبور مدة الـ 30 يوما ولم يسقط أصل الحق بتجاوزها ويمكن معاودة تحديد موعد جديد لانتخاب رئيس الجمهورية من قبل رئاسة البرلمان، فلا خرق للدستور في هذا الموضوع“.

