شفقنا العراق-القرارات الاقتصادية تعكس مساراً مضطرباً في إدارة الملفات المالية، حيث تتقاطع أزمة الرواتب، وغلاء الأسعار، وارتباك بيئة الأعمال، لتشكّل معاً ملامح أزمة معيشية محتملة قد تتفاقم مع حلول شهر رمضان إذا لم تراجع السياسات سريعاً.
حذّر فريق “اقتصاديون”، من تداعيات ما وصفه بـ”الفوضى في القرارات الاقتصادية غير المدروسة”، متوقّعًا انعكاسات مباشرة على صرف رواتب الموظفين، والأسعار في الأسواق، ومستويات البطالة، مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
وذكر الفريق أنّه “على ضوء المعطيات الحالية، نتوقّع أن يكون صرف الرواتب الخاصة بشهر 2 على شكل أقساط على الدوائر، وأن يستمر هذا السحب المتقطّع للرواتب إلى غاية 15/3، بما يعكس اختلالًا في إدارة السيولة العامة”.
وأضاف أنّ “المواد والسلع في الأسواق مرشّحة للاستمرار في الارتفاع التدريجي، بنسب قد تتجاوز 40% في بعض الأصناف، وتبلغ 15% في أصناف أخرى، مع توقّع شحّة في الإمدادات الغذائية مع بداية شهر رمضان المبارك وارتفاع أسعارها بشكل واضح”، محذّرًا من أنّ “ذلك سيضغط بشدّة على القدرة الشرائية للمواطنين”.
وأشار الفريق إلى أنّ “الدورة المالية للاقتصاد العراقي مهدّدة بالاختلال، في ظلّ هذا المسار المضطرب للقرارات الاقتصادية”، لافتًا إلى أنّ “نسبة البطالة قد تسجّل ارتفاعًا لافتًا خلال الشهرين المقبلين، وربما تتجاوز 55% إذا استمرّت الأوضاع على ما هي عليه، من دون مراجعة جذرية للسياسات المعتمدة”.
سياسات سعر الصرف
وتراكمت التحذيرات في ظلّ أزمة اقتصادية متصاعدة، بدأت فصولها مع اضطراب سياسات سعر الصرف، وتغيّر تعليمات التحويل الخارجي، وفرض ضرائب ورسوم مفاجئة على شرائح واسعة من المواطنين، من دون خطط واضحة للتخفيف عن الفئات الهشّة وذوي الدخل المحدود.
وتشير شكاوى الموظفين إلى أنّهم يعيشون حالة ترقّب وقلق مع كل شهر جديد، وسط حديث متكرر عن تأخير الرواتب أو تقسيطها، مقابل ارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية والإيجارات والخدمات، بما يلتهم الجزء الأكبر من دخولهم الشهرية.
في المقابل، يؤكّد التجّار وأصحاب المحال أنّ تغيّر القرارات الضريبية والجمركية من دون إعداد مسبق أو فترات انتقالية، أدّى إلى ارتباك في حركة الاستيراد والتخزين، وتذبذب في الكلف، ما انعكس مباشرة على المستهلك النهائي.
كما يشكو كثير منهم من ضعف التواصل الحكومي وغياب رؤية اقتصادية متماسكـة، ما جعل السوق يعيش حالة “انتظار قلِق” لأي قرار جديد قد يزيد الكلفة أو يقيّد التعاملات.
وبين ضغط الأسعار على المواطنين، وارتباك بيئة العمل أمام التجّار وأصحاب الشركات، وتخوّف الموظفين من المساس برواتبهم، تتّسع دائرة الاعتراض على السياسات الاقتصادية الحالية، مع دعوات متصاعدة لمراجعتها بسرعة قبل أن تتفاقم آثارها في شهر رمضان المقبل وتتحوّل إلى أزمة معيشية حادّة.

