الثلاثاء, فبراير 17, 2026

آخر الأخبار

صلاحيات مجلس النواب الرقابية.. أزمة معلومات أم إرادة سياسية؟

شفقنا العراق-يرى مراقبون أن صلاحيات مجلس النواب الرقابية لا...

ممثل المرجعية في أوروبا للمبلغين: مسؤوليتكم عظيمة في حماية الهوية ورعاية الناشئة

شفقنا العراق ــ فيما زوّدهم بالتوجيهات والتوصيات المتعلقة بعملهم،...

الاعتماد على النفط في الاقتصاد العراقي.. خطأ استراتيجي ممتد منذ عقدين

شفقنا العراق-يشير خبراء إلى أن استمرار الاعتماد على النفط...

إطلاق المرحلة الثالثة من النظام المروري الجديد

شفقنا العراق-تمثل إطلاق المرحلة الثالثة من النظام المروري الجديد...

محاكمة عناصر داعش بين الأمن الوطني والضغوط الدولية

شفقنا العراق-لم يعد الملف شأناً قضائياً فحسب، فمحاكمة عناصر...

تأثير الأتمتة الجمركية بين الإصلاح المالي وكلفة المستهلك

شفقنا العراق-رغم أن تطبيق نظام الأسكودا يُعد خطوة إصلاحية...

حدث في هذا اليوم.. إطلاق «فانغارد 2» أول قمر صناعي لرصد الطقس

شفقنا العراق-نستعرض في هذا التقرير أهم أحداث اليوم السابع...

مشروع الجنوب لمواجهة التغيرات المناخية وإنقاذ الأهوار من الانهيار

شفقنا العراق-وسط تراجع المخزون السمكي ونفوق آلاف رؤوس الجاموس،...

الاستمرارية المالية.. الرواتب في دائرة الأمان رغم غياب الموازنة

شفقنا العراق-تظهر المؤشرات الحالية أن الاستمرارية المالية ليست مجرد...

فواتير روناكي بين الشكاوى الرسمية وتبريرات الحكومة

شفقنا العراق-وضعت فواتير روناكي حكومة الإقليم أمام اختبار الشفافية،...

تحويل معامل الطابوق إلى الغاز.. بيئة أنظف بكلفة اجتماعية؟

شفقنا العراق-بين أهداف تقليل الانبعاثات البيئية وواقع العمالة المحلية،...

تصاعد الاشتباكات مع عصابات الجريمة المنظمة يهدد الأمن المجتمعي

شفقنا العراق-في ظل تصاعد اشتباكات القوات الأمنية مع عصابات...

انسحاب القوات الأميركية بين رؤية واشنطن وقلق بغداد

شفقنا العراق-في حين ترى واشنطن أن انسحاب القوات الأميركية...

الانسداد السياسي.. دولة النصوص وإرادة الغياب

شفقنا العراق-الانسداد السياسي يكشف مفارقة لافتة؛ فالدستور قائم والمؤسسات...

الحرة: رسالة أميركية حول المالكي أربكت حسابات الإطار

شفقنا العراق- قالت قناة الحرة إن رسالة تهديد أميركية”...

زيلينسكي: وافقنا على مقترح لوقف إطلاق نار “غير مشروط وطويل الأمد”

شفقنا العراق- أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مواقفة بلاده...

تنظيم الاتصالات.. البرلمان يبحث بديلاً لإطفاء الإنترنت في الامتحانات

شفقنا العراق-تنظيم الاتصالات يفتح باب النقاش حول بدائل تقنية...

ضغط المعيشة.. الحياة الزوجية تحت وطأة الفقر والغلاء

شفقنا العراق-ضغط المعيشة أصبح ظلّاً يخيّم على البيت العراقي،...

“الطائر الأخضر” يوضح سبب تأخر رحلتي إسطنبول

شفقنا العراق- فيما أكدت استئناف الرحلات، أوضحت الشركة العامة...

الشرطة يفوز على الدحيل القطري في ختام مبارياته بدوري أبطال آسيا

شفقنا العراق- فاز نادي الشرطة العراقي، على ضيفه فريق...

الاحتلال يمنع الأوقاف الفلسطينية من تجهيز المسجد الأقصى لاستقبال شهر رمضان

شفقنا العراق- منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي دائرة الأوقاف الإسلامية...

وزير الخارجية يرسل رسالة خطية لنظيره السعودي

شفقنا العراق- أرسل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، رسالة...

مخلفات الحرب خطر خفي يهدد الحياة والتعليم في العراق

شفقنا العراق-مخلفات الحرب تمثل تهديداً مستمراً للأطفال والمجتمعات المحلية...

سوق الدولار.. التحليل المالي يكشف هوامش الربح وراء الفروقات

شفقنا العراق-سوق الدولار يكشف تأثير عوامل متعددة، منها السياسات...

اجتماع أمني يبحث الإجراءات الخاصة بشهر رمضان المبارك

شفقنا العراق- ناقش اجتماع أمني موسع، الإجراءات الخاصة بشهر...

صناعة الطابوق.. قرارات بيئية بلا دعم تهدد أقدم الصناعات المحلية

شفقنا العراق-صناعة الطابوق تقف اليوم على حافة أزمة وجودية، بعد قرارات حكومية ألزمت معاملها بالتحول إلى وقود الغاز من دون توفير الدعم المالي أو الضمانات الفنية، ما ينذر بتوقف واسع في الإنتاج وتسريح آلاف العمال وارتفاع أسعار مواد البناء.

تواجه صناعة الطابوق في العراق أزمة تهدد واحدة من أقدم الصناعات المحلية، وذلك على إثر قرارات حكومية تلزم أصحاب المعامل بالتحول إلى وقود أقل تلويثًا للبيئة، من دون أن ترافق ذلك خطط دعم واقعية.

وكانت الحكومة قد ألزمت معامل الطابوق بالتحول من استخدام الكاز أو النفط الأسود إلى الغاز، باعتباره وقودًا أنظف وأقل ضررا على البيئة.

وبدأت بوادر تنفيذ القرار فعليا مطلع شباط الجاري، عبر قطع الحصص الحكومية من الوقود التقليدي، لإجبار أصحاب المعامل على نصب منظومات غاز وتشغيل معاملهم بها.

إذ يؤكد أصحاب معامل أنه تم تبليغهم بالأمر بعد تسلمهم حصة الوقود لشهر كانون الثاني الفائت، وهي الأخيرة – وفقا لوكالات أنباء.

وبين متطلبات حماية البيئة وضيق الإمكانيات، يجد المئات من أصحاب المعامل والعمال أنفسهم أمام ظرف غامض، قد يقود إلى توقف واسع في الإنتاج، فضلا عن ارتفاع سعر المنتج، في الوقت الذي يبلغ فيه سعر منظومة الغاز الواحدة نحو 600 مليون دينار.

ورغم أن الحكومة – حسب وكالات الأنباء – كانت قد أقرت في نيسان 2024 مهلة تمتد حتى عام 2027، مع وعود بمنح قروض ميسّرة لأصحاب المعامل، إلا أن هؤلاء يؤكدون أن التنفيذ جاء مبكرا ومفاجئا، من دون أي حديث واضح عن آليات التمويل أو الدعم.

ولا يبدو أن أصحاب معامل الطابوق يعارضون مبدأ حماية البيئة أو التحول إلى وقود أنظف، لكنهم يشددون على أن أي سياسة بيئية ناجحة يجب أن تكون تدريجية ومدعومة ماليا، وأن تراعي الواقع الاقتصادي والفني للمعامل.

ويرى بعضهم في أحاديث صحفية، أن فرض التحول التقني من دون توفير أدوات التنفيذ، يحوّل الهدف البيئي إلى أزمة اقتصادية واجتماعية تهدد صناعة تاريخية تمتد لعقود.

كلفة التحوّل باهظة فيما الغاز شحيح

تبلغ كلفة منظومة الغاز الواحدة ما بين 500 إلى 600 مليون دينار، وهو مبلغ يفوق قدرات معظم أصحاب معامل الطابوق، خاصة مع غياب القروض الموعودة وعدم توفر دعم حكومي مباشر، إلى جانب ضعف تسويق المنتج في ظل توافر الطابوق المستورد.

ويشير أصحاب معامل إلى مفارقة لافتة تتمثل في أن الغاز نفسه وقود مستورد ويواجه شحا وانقطاعات، ما يثير شكوكا حول قدرة الحكومة على توفيره بشكل مستقر، في وقت تعاني فيه محطات الكهرباء نقص الإمدادات.

في هذا الصدد، يقول محمد صدام، صاحب “معمل طابوق الراية” في الكوت، أن “الحكومة، ولدواع بيئية، بدأت مطلع العام الجاري قطع حصص الكاز عنا”، لافتا في حديث صحفي إلى انه: “تساورنا أصلاً شكوك حول قدرة الحكومة على توفير الغاز لمعاملنا، وهي عاجزة عن توفيره لمحطات الكهرباء”!

ماذا عن الأيدي العاملة؟!

أدى قرار قطع الوقود إلى توقف الكثير من معامل الطابوق في محافظات عدة، وتسريح مئات العمال الذين يعتمدون على هذه الصناعة كمصدر عيش وحيد.

ويؤكد عاملون أن توقف المعامل أدخلهم في أزمات معيشية خانقة، في ظل التزامات مالية كبيرة وغلاء معيشي.

وفي ميسان، شكا عدد من العاملين في معامل طابوق منطقة الطبر، من قطع مصدر معيشتهم إثر توقف المعامل.

وقالوا أنهم مجبرون على العمل في هذه المهنة الشاقة، في ظل البطالة وانحسار مصادر العيش، موضحين أنه “بعد أن قطعت الحكومة الوقود عن المعامل توقف العمل وأصبحنا عاطلين واغلبنا ملتزم بنفقات مالية وديون لا يمكننا الإيفاء بها من دون استمرارنا في العمل”.

سعر الطابوق يرتفع

بالتزامن مع تراجع الإنتاج، بدأت أسعار الطابوق بالارتفاع بشكل ملحوظ. ففي ميسان والبصرة ومناطق أخرى من البلاد، شكا مواطنون وعاملون في قطاع البناء من الارتفاع المتواصل في أسعار الطابوق، محذرين من انعكاسات الأمر على حركة البناء وكلف المشاريع السكنية والتجارية.

وحسب شكاوى متداولة في وسائل إعلام، ارتفع سعر صهريج الكاز من السعر الرسمي البالغ نحو ثلاثة ملايين دينار إلى ما يقارب تسعة ملايين دينار في السوق السوداء، كما وصل سعر الألف طابوقة إلى نحو 220 ألف دينار، وبلغ سعر “الدبل” الذي يضم ثمانية آلاف طابوقة قرابة مليون ونصف المليون دينار.

كما تشير تقديرات أصحاب معامل إلى احتمال قفز سعر شاحنة الطابوق التي تحمل أربعة آلاف طابوقة من نحو 450 إلى 600 ألف دينار، في حال استمرار الأزمة.

تظاهرات واعتصامات في النهروان وميسان

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل اتخذت طابعا احتجاجيا. إذ شهدت مناطق مثل النهروان في بغداد وميسان تظاهرات واعتصامات لأصحاب معامل الطابوق، احتجاجا على قطع الوقود وإجبارهم على التحول إلى الغاز من دون توفير المستلزمات الفنية والمالية اللازمة.

وبينما تواجه البلاد ازمة في التيار الكهربائي، يجد أصحاب المعامل الكهربائية أنفسهم عاجزين أيضا عن الإنتاج.

ويؤكد المحتجون أن القرارات الحكومية تنفَّذ من دون حوار حقيقي مع أصحاب المعامل، ومن دون مراعاة لواقع هذه الصناعة وإمكاناتها.

وفي محافظات أخرى، برزت شكاوى من توقف واسع لمعامل الطابوق، لا سيما في قضاء بلدروز التابع إلى ديالى، وذلك نتيجة شح الوقود وكثرة انقطاع التيار الكهربائي، ما أدى إلى توقف الإنتاج وتسريح المئات من الأيدي العاملة – حسب وكالات أنباء.

وتضم بلدروز نحو 57 معمل طابوق، لا يعمل منها اليوم سوى 10 إلى 15.

ويحذر أصحاب المعامل من أن استمرار السياسات الحالية قد يدفع السوق إلى الاعتماد المتزايد على الطابوق المستورد. حيث يباع بأسعار أقل نتيجة الدعم وانخفاض كلف الإنتاج.

ويرى اختصاصيون أن هذا المسار قد يؤدي إلى إضعاف الصناعة الوطنية، وفقدان فرص العمل المحلية، وتعميق التبعية للاستيراد في قطاع حيوي مرتبط بالإسكان والبناء.

تشكيك في الدوافع البيئية للقرار!

يشكك بعض أصحاب معامل الطابوق في أن الهدف الحقيقي من القرار هو خفض التلوث البيئي، مشيرين إلى أن هناك مصادر تلوث أكبر وأكثر خطورة ما تزال تعمل من دون قيود صارمة، مثل بعض الصناعات النفطية، ومخلفات المستشفيات الحكومية، ومكبات النفايات العشوائية، التي تطلق – بحسب رأيهم – نسب تلوث تفوق بكثير ما تنتجه معامل الطابوق.

ويرى هؤلاء أن القرار، بصيغته الحالية، يثير تساؤلات حول وجود أهداف أخرى غير معلنة، من بينها إضعاف الصناعة الوطنية بشكل ممنهج، وفتح المجال أمام إغراق السوق بالمنتج المستورد، أو تمرير صفقات تتعلق ببيع منظومات الغاز من دون توفير دعم حقيقي لأصحاب المعامل!

ويأتي ذلك في وقت يمر فيه البلد بأزمة اقتصادية متفاقمة، تتزامن مع اتساع رقعة البطالة وركود واضح في قطاع البناء، حيث يعزف كثيرون من المواطنين عن الشروع بمشاريع بناء جديدة، ما انعكس سلبا على حجم الطلب، وجعل عمل المعامل أصلا دون مستوياته الطبيعية.

مقالات ذات صلة