شفقنا العراق ــ تشكل عمالة الأطفال في العراق مأساة اجتماعية وقانونية تتفاقم بفعل الفقر وضعف الرقابة، وتواطؤ بعض أرباب العمل مع الأسر المحتاجة، ما يحول الأطفال إلى قوة عمل رخيصة تستغل في بيئات خطرة.
في ظل تزايد مظاهر التشرد وانتشار عمالة الأطفال في الشوارع والأسواق، تبرز تساؤلات جدية حول فاعلية السياسات الحكومية في حماية الفئات الهشة، ولا سيما الأطفال دون السن القانوني.
وباتت مشاهد الأطفال المنخرطين في أعمال شاقة أو غير ملائمة لأعمارهم مؤشرًا مقلقًا على اختلال منظومة الحماية الاجتماعية، رغم وجود أطر قانونية تنظم هذه القضايا وتضع معالجات واضحة لها.
وأعادت قضية دهس طفل في محافظة البصرة، كان يعمل ببيع الشاي في الشوارع، الجدل مجددًا حول ظاهرة عمالة الأطفال ومخاطرها المتصاعدة.
وأثارت الحادثة موجة من الغضب والتعاطف الشعبي، كما سلّطت الضوء على واقع مؤلم يعيشه آلاف الأطفال الذين تضطرهم الظروف الاقتصادية إلى العمل في بيئات غير آمنة، معرضين حياتهم لمخاطر جسيمة.
ضعف تطبيق القوانين
ويرى مختصون أن تفشي ظاهرتي التشرد وعمالة الأطفال لا يرتبط بغياب الأطر القانونية، بقدر ما يعكس ضعفًا واضحًا في تطبيق القوانين النافذة، ولا سيما تلك المعنية بحماية الأحداث وتنظيم عمل القاصرين.
بدوره، أكد الخبير القانون أحمد العبادي، أن العراق لا يحتاج إلى تشريعات جديدة لمعالجة ظاهرتي التشرد وعمالة الأطفال، مشيرًا إلى أن قانون رعاية الأحداث يتضمن معالجات تفصيلية وشاملة لهذه القضايا، لكنه يعاني من ضعف التطبيق على أرض الواقع.
وقال العبادي في تصريح، إن “القانون الحالي يتدخل بشكل واضح في حماية الأطفال من الاستغلال والعمل دون السن القانوني، لا سيما في الأعمال التي لا تتناسب مع أعمارهم أو تعرضهم لمخاطر جسدية ونفسية، فضلًا عن تنظيم آليات الرعاية الاجتماعية والتأهيل وإعادة الدمج في المجتمع”.
وأضاف أن “تفشي هذه الظواهر في الشوارع والأسواق لا يعود إلى فراغ تشريعي، بل إلى التقصير الحكومي في تنفيذ القوانين النافذة، وضعف الرقابة، وغياب التنسيق بين الجهات المعنية، خاصة وزارات العمل والشؤون الاجتماعية، والداخلية، والتربية”.
قانون رعاية الأحداث
وأشار العبادي إلى أن “تفعيل قانون رعاية الأحداث بشكل جاد، إلى جانب دعم برامج الحماية الاجتماعية وتوسيع شبكة الرعاية للأسر الفقيرة، كفيل بالحد من عمالة الأطفال ومعالجة أسباب التشرد، “مؤكدًا أن “الحلول القانونية موجودة لكنها تحتاج إلى إرادة تنفيذية حقيقية”.
وعلى رغم وجود هذه النصوص القانونية، فإن الانتهاكات بحق الأطفال لا تزال مستمرة، إذ تنتشر ظواهر التسول واستغلال الأطفال في أعمال شاقة إلى جانب تصاعد حالات التشرد، ويعود ذلك لضعف آليات تنفيذ القوانين وتراجع دور المجتمع في حماية الطفولة وسط التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها العراق بسبب الحروب والفساد المستشري.
وأظهرت بيانات لمفوضية حقوق الإنسان في العراق قبل سنوات، وجود خمسة 5 ملايين يتيم يمثلون نحو 5 في المائة من إجمالي الأيتام في العالم.
كما كشفت البيانات عن انخراط مليون طفل عراقي في سوق العمل، بالنظر لحالة العوز التي تعاني منها العوائل الفقيرة، كما أشارت إلى وجود 4 ملايين ونصف مليون طفل ترزح عوائلهم تحت خط الفقر، إلى جانب افتقار 45 ألف طفل لأوراق ثبوتية رسمية نتيجة انتماء آبائهم لداعش.

