شفقنا العراق ــ معاناة مزدوجة يتعرض لها سكان غزة المحاصرون من الاحتلال الإسرائيلي، فبعد عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية التي طالبت البشر والحجر، عصفت الأحوال الجوية بخيام النازحين الذين يفتقرون لوسائل الإيواء بسبب حصار الاحتلال الجائر.
واجتاحت الرياح العاتية والأمطار الغزيرة مخيمات النزوح في غزة، فأغرقت خياما واقتلعت أخرى، تاركة آلاف العائلات في مواجهة مباشرة مع البرد القارس والعاصفة، في مشهد إنساني وُصف بأنه لا يقل قسوة عن أيام الحرب نفسها.
وفاة 4 أشخاص بانهيار منزل في غزة
وأفادت مصادر إعلامية بوفاة 4 أشخاص إثر انهيار منزل في حيّ النصر بمدينة غزة، نتيجة المنخفض الجوي الذي يضرب القطاع، في ظلّ أوضاع إنسانية شديدة القسوة يعيشها النازحون.
يأتي ذلك مع استمرار القصف المدفعي الإسرائيلي وعمليات نسف المباني على امتداد القطاع.
وفي وقتٍ سابق أمس، استشهد 3 مواطنين (مسن وسيدة وطفلة) وأصيب 3 آخرون، من جرّاء انهيار صالة أفراح كانت تُستخدم مأوى للنازحين في منطقة الشاليهات غربي مدينة غزة، بفعل شدّة الرياح.
وتشهد مناطق متفرّقة من قطاع غزة، خلال المنخفضات الجوية الأخيرة، حوادث متكرّرة لانهيار منازل ومبانٍ سكنية كانت قد تضرّرت بفعل قصف الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان، مع تفاقم الأضرار بفعل الأمطار الغزيرة والرياح القوية.
نقص في وسائل التدفئة
بدورها، أعلنت الحكومة في غزة أنّ نحو 127 ألف خيمة من أصل 135 ألف خيمة في القطاع أصبحت غير صالحة للإقامة بفعل المنخفضات الجوية الأخيرة.
وأضافت أنّ نسبة النقص في الأغطية ووسائل التدفئة تتجاوز 70 بالمئة على مستوى القطاع، ما يعكس تفاقم الأوضاع الإنسانية للنازحين.
وأشارت إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي دمّر نحو 90 بالمئة من البنية العمرانية في غزة وشرّد أكثر من مليوني إنسان، تاركاً 288 ألف أسرة من دون مأوى.
وبلغ عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار في الـ11 من تشرين الأول/أكتوبر 442 شهيداً، و1240 إصابة، إضافة إلى انتشال 697 جثماناً.
وارتفع عدد شهداء القطاع منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى نحو 71 ألفاً و419 شهيداً، و171 ألفاً و318 مصاباً.
طواقم الإنقاذ “مكبّلة الأيدي”
وقال رئيس بلدية غزة يحيى السراج إن طواقم الإنقاذ والطوارئ في مختلف بلديات القطاع تكافح منذ ساعات الليل الأولى لتلبية نداءات المواطنين، لكنها تعمل “مكبلة الأيدي”، في ظل غياب الآليات والوقود والوسائل اللازمة لإنقاذ الأرواح وتقديم الحد الأدنى من الخدمات.
وأوضح السراج أن شدة الرياح المصاحبة للمنخفض الجوي تسببت في نقل النفايات إلى المناطق المنخفضة، مما أدى إلى إغلاق مصارف مياه الأمطار، وتجمع السيول وتسربها إلى ما تبقى من المنازل، وإلى خيام النازحين التي لا توفر أي حماية فعلية من البرد والمطر.
وأشار إلى أن شح الوقود يمثل عاملا حاسما في تعطيل عمل البلديات، مؤكدا أن الكميات التي يُسمح بإدخالها “قليلة وغير مناسبة”، ولا تمكّن الطواقم من تشغيل الآليات أو التحرك الميداني بالقدر المطلوب في حالات الطوارئ المتلاحقة.

