خاص شفقنا العراق ــ أقامت الأمانة العامة للعتبة العلوية المقدسة، اليوم الجمعة، حفل إزاحة الستار عن مشروع التذهيب الجديد للإيوان الذهبي التاريخي الكبير في مرقد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، بحضور رسمي وشعبي ومن المهتمين في الشأن الثقافي والتراثي والتاريخي.
وفي واقعة أثارت اهتمام الحاضرين، تدخّلت يد السماء لتسبق أيدي البشر في إزاحة الستار عن مشروع التذهيب، حيث تمت إزاحته بفعل الرياح قبل دقائق من الموعد المقرر، في رسالة إلهية لاقت تفاعلًا من قبل الحاضرين في رحاب الصحن الحيدري الشريف.
السيد الخرسان: الإيوان مظهرٌ من مظاهر تعظيم الشعيرة
واستُهلّ الحفل بتلاوةٍ مباركةٍ من آيات الذكر الحكيم، أعقبتها كلمة الأمين العام للعتبة المقدسة الخادم السيد عيسى الخرسان، قال فيها : إن هذا اليوم هو يوم حمدٍ وشكرٍ وإظهارٍ لنعمةٍ من نعم الله تعالى، إذ يُفتتح هذا الرواق عند مدخل مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام)، مهوى أفئدة المؤمنين، وموضع حاجات المطلوبين، وما أُنجز فيه من إتقانٍ وجمالٍ على أيدي خَدَم العتبة العلوية المقدسة لا يُراد به الزينة أو التفاخر، بل هو مظهرٌ من مظاهر تعظيم الشعيرة، مصداقًا لقوله تعالى: (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ).
وأضاف، أن هذا الإيوان المذهّب، وإن بدا في ظاهره عمارةً صامتة، فهو في حقيقته لسانٌ ناطق بأن كل ما يقام على عتبته (عليه السلام) هو في خدمة منهجه وعرفان من محبيه لشخصه الكريم، وحينما يعبر الزائر الكريم تحت هذا الإيوان لا ينبغي أن يقف عنده المشهد دون الشاهد، وبهذه المناسبة، نتقدّم بعظيم الشكر والتقدير إلى الطواقم الفنية والإدارية واللوجستية في ورشة التذهيب، وجميع الأقسام ذات العلاقة، الذين واصلوا سعيهم سعيَ المحبين والمخلصين، ليظهر هذا الإيوان بهذه الحُلّة القشيبة.
دلالة تجديد الإيوان الذهبي
بعد ذلك، جاءت كلمة الحوزة العلمية في النجف الأشرف ألقاها سماحة السيد أحمد الأشكوري، قال فيها: إن مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام) يمثل في الوجدان الشيعي هويةً حاضنة للمعنى، ومن هذا الفهم العميق تنطلق دلالة تجديد الإيوان الذهبي، بوصفه قرارًا معرفيًا قبل أن يكون إجراءً هندسيًا أو حاجة إنشائية، ووعيًا معماريًا يعكس رسالة المكان وقدسيته.
وختم بالتأكيد على أن خدمة أمير المؤمنين (عليه السلام) لا تُختزل بالحجر والذهب، بل بصدق النية، وعمق الرؤية، والبناء المؤصّل للعمل السامي، مقدمًا شكره للأمين العام للعتبة العلوية المقدسة على ما يبذله من جهود وما تحقق من إنجازات.
تكريم نخبة من خدم العتبة العلوية
بعد ذلك كان للشعر صوته في المناسبة من خلال الشاعر معتصم السعدون. ثم بادر الأمين العام للعتبة العلوية المقدسة، السيد الخرسان، إلى الاحتفاء والتكريم لنخبة من خَدَم العتبة من الكادر الهندسي والفني في ورشة التذهيب، تقديرًا لجهودهم المخلصة ودورهم البارز في إنجاز هذا المشروع المبارك، فيما كان مسك الختام أنشودة لفرقة الإنشاد في العتبة العلوية المقدسة بحب علي (عليه السلام ).
ويأتي هذا الإنجاز ضمن سلسلة من الجهود المتواصلة التي تبذلها الأمانة العامة للعتبة العلوية المقدسة في إحياء المناسبات الدينية الكبرى، مقرونةً بتنفيذ مشاريع عمرانية ومعمارية بارزة، وأعمال تطوير شاملة للبنى التحتية داخل العتبة العلوية المقدسة وفي أرجاء المدينة القديمة، بما يسهم في خدمة الزائرين الكرام، والحفاظ على الطابع التراثي والهوية الدينية لمدينة النجف الأشرف، في مشهدٍ يجمع بين روح المناسبة، وجلال المكان، واستمرارية العطاء.
يشار إلى أن إعادة تذهيب الإيوان التاريخي تمّت من قبل الكوادر الهندسية والفنية في العتبة العلوية المقدسة، ومرت بمراحل عدة شملت إعادة تأهيل ٣٦٣٠ قطعة ذهبية، فيما بلغ عدد القطع المزخرفة ٤٠٠ قطعة.
المصور: السيد علي سلام المؤمن


