شفقنا العراق ــ يحتفل العراق في التاسع من كانون الثاني من كل عام، بعيد الشرطة، التي يجمع العراقيون على دورها المحوري في حفظ الأمن وصون القانون، ويستذكرون تضحيات رجال الشرطة على مدى 104 أعوام في حماية الوطن والمواطن، وترسيخ هيبة الدولة وسيادة القانون.
ويؤكد الخبراء أن الشرطة العراقية تشكل أيقونة الأمن الداخلي ودرع حماية الوطن، حيث لعبت دوراً محورياً في بسط الأمن وتوفير ملاذات آمنة لجميع المواطنين، وخلق بيئة تمنع أي تهديد يمسُّ سلامة المجتمع.
نجاح في كبح جماح العمليات الإرهابية
وفي هذا السياق، أوضح الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، أن وزارة الداخلية نجحت خلال السنوات الثلاث الماضية في كبح جماح العمليات الإرهابية الكبيرة، وملاحقة جرائم الاتجار بالمخدرات، والحدِّ من جرائم الابتزاز الإلكتروني.
مشيراً إلى أن الإنجازات الأمنية انعكست بشكل واضح على انخفاض الجرائم اليومية والجنائية، والحدِّ من حوادث الدكة العشائرية، وهو ما أسهم في خلق مرحلة من الطمأنينة والأمان بشكل أوسع ومستقر.
ويشير المحلل السياسي الدكتور علي مهدي إلى أن عيد الشرطة العراقية يمثل مناسبة وطنية لتسليط الضوء على الجوانب الإيجابية لمؤسسات الدولة، لا سيما الشرطة التي تأسست عام 1922، لتصبح ركناً أساسياً في بناء الدولة وحماية النظام العام.
وأوضح مهدي أن هيكل الشرطة يشمل جميع مكونات الشعب العراقي من دون تمييز، ما يعكس التنوع الاجتماعي والثقافي، ويعزز شعور المواطنين بالانتماء إلى المؤسسة.
مشدداً على أهمية أن تكون القيادات الشرطوية معبرة عن هذا التنوع وقادرة على إدارة المؤسسة بروح وطنية جامعة بعيداً عن المحاصصة أو الاعتبارات الحزبية.
حيادية الشرطة لترسيخ القانون
كما أكد مهدي أن مهنية وحيادية الشرطة الحجر الأساس لترسيخ سيادة القانون، ما يستلزم تحصين المؤسسة من أي تدخلات سياسية أو حزبية، لضمان استقلالية قراراتها وتوجهات عملها بما يخدم مصالح الدولة والمجتمع.
واعتبر أن عيد الشرطة مناسبة للاحتفاء بهذه المؤسسة العريقة، واستذكار تضحيات شهدائها وجرحاها، وتجديد الالتزام ببناء شرطة مهنية تحترم القانون وحقوق الإنسان وتخدم جميع العراقيين دون استثناء.
من جانبه، أوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، العقيد عباس البهادلي، أن الشرطة العراقية تمثل مسيرة وطنية امتدت لأكثر من 104 أعوام من العطاء والتضحيات، قدمت خلالها الشهداء والقرابين على مذبح الحرية، لضمان أمن المواطن وتقديم أفضل الخدمات.
وأضاف البهادلي أن الشرطة ولدت مع ولادة الدولة العراقية الحديثة بعد الحرب العالمية الأولى، وشهدت منعطفات تاريخية كبيرة، كان أبرزها بعد عام 2003، حين بدأت مرحلة إعادة البناء وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية، ثم المواجهة الحاسمة مع عصابات داعش من 2014 حتى 2018.
وأكد أن الفترة منذ 2018 شهدت تحولاً نوعياً للشرطة العراقية، من فرض الأمن بالقوة إلى مفهوم الشرطة المجتمعية، التي تعتبر المواطن شريكاً أساسياً في صناعة الأمن.
مشيراً إلى أن التطور شمل البنية التحتية، الموارد البشرية، العمل الاستخباري، الأمن السيبراني، مكافحة الجرائم الإلكترونية، وتحسين الخدمات الرقمية.
وأشار البهادلي إلى أن الشرطة حققت تقدماً ملحوظاً في مكافحة المخدرات على المستويين المحلي والدولي، وتعزيز الشراكة المجتمعية، وخلق بيئة آمنة والحفاظ على النسيج الاجتماعي.
مؤكداً أن هذه الإنجازات تمثل تحقيق الأمن المستدام في المدن والحدود على حدٍّ سواء.
واختتم البهادلي بالقول : إن وزارة الداخلية تستثمر عيد الشرطة العراقية لتقديم التهنئة إلى الشعب العراقي، والاحتفاء بجهاز أمن يسهر ليل نهار من أجل راحة المواطنين وأمنهم، بما يعكس رسالة واضحة مفادها: الشرطة العراقية حامية الوطن والمواطن على مدى قرن من الزمن وأكثر.

