شفقنا العراق-منصة الغاز العائمة تتجاوز كونها منشأة فنية عائمة لتتحول إلى جسر اقتصادي وطاقوي، ينقل العراق من الاعتماد على مصدر وحيد للغاز إلى فضاء التنويع والمناورة في السوق العالمية، في مرحلة انتقالية تمهّد لتحقيق الاستقلال الطاقوي خلال السنوات المقبلة.
بغية تعويض النقص المزمن للغاز المسال الذي يغذي محطات الكهرباء الغازية، أنجزت وزارة الكهرباء بالكامل جميع الأنابيب الناقلة التي تربط منصة الغاز العائمة بمحطات التوليد، بطاقة تبلغ 500 مليون قدم مكعب إضافية من الغاز يوميًا، بالتعاون مع شركة إكسيليريت الأميركية التي وقعت معها الحكومة عقدًا لإتمام نصب وتشغيل المحطة قبل شهر حزيران المقبل.
شركة إكسيليريت
وكانت وزارة الكهرباء قد أكدت، قبل أيام، أن منصة استيراد الغاز العائمة ستدخل الخدمة قبل حزيران بطاقة 500 مليون قدم مكعب، بينما أشارت إلى ربط أنابيب منصة الغاز العائمة بجميع محطات الإنتاج.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، في تصريح : أن “العقد مع شركة (إكسيليريت) الأميركية تم إنجازه بعد عقد أكثر من اجتماع، جرى خلالها الاتفاق على الآليات التنفيذية”، مبيناً أن “الاجتماع الأخير عقد بمشاركة هيئة الموانئ العراقية، بحضور مديرها العام، نوقش فيه اختيار الرصيف المناسب لإنشاء المنصة العائمة».
وأضاف أن “الآليات الفنية لإنشاء المنصة تم تحديدها، مع المباشرة بإنجازها من قبل شركة إكسيليريت”.
كم لفت إلى أن “الحكومة وضعت سقفاً زمنياً لإنجاز المشروع قبل الأول من حزيران، على أن تجهز المنصة نحو 500 مليون قدم مكعب من الغاز».
فجر جديد
وبشأن أهمية المشروع، عدّ الخبير في الشأن الاقتصادي ماجد أبو كلل، منصة البصرة للغاز المسال 2026 “فجرًا جديدًا” للاستقلال الطاقوي في العراق.
ثم بين أنه مع حلول العام الحالي 2026، يقف العراق على أعتاب مرحلة تاريخية في قطاع الطاقة، إذ ينتظر باهتمام كبير افتتاح المنصة العائمة لاستقبال وتخزين وإعادة تغويز الغاز المسال (FSRU) في ميناء “خور الزبير” بالبصرة.
ووصف أبو كلل المشروع بأنه ليس مجرد منشأة فنية، بل هو “صمام أمان” اقتصادي يهدف إلى معالجة واحدة من أعقد أزمات الاقتصاد في البلاد، المتمثلة بنقص وقود محطات الكهرباء، موضحًا أنها تمثل من المنظور الاقتصادي تحولاً من “التبعية الأحادية” إلى “المرونة التجارية».
تنويع المصادر
ولفت المتحدث، إلى أن العراق عانى من تذبذب إمدادات الغاز المستورد عبر الأنابيب نتيجة لظروف جيوسياسية أو فنية، مؤكدا أن المنصة العائمة ستمكن العراق من تنويع مصادر استيراد الغاز المسال من السوق العالمية (سواء من قطر، والولايات المتحدة، أو غيرهما) بأسعار تنافسية، مما ينهي حصر التجهيز بمصدر واحد، بما يؤدي إلى استقرار تجهيز الطاقة الكهربائية.
وتوقع أن تسهم هذه الكميات في تشغيل محطات توليد توفر ما يصل إلى 2000 ميغاواط، مما يقلص ساعات القطع المبرمج بشكل ملموس، فضلاً على تحسين الميزان التجاري، موضحا أنه على الرغم من أن العراق سيظل مستورداً للغاز في المدى القريب، إلا أن القدرة على المناورة في اختيار الموردين ستؤدي بالضرورة إلى تحسين شروط التفاوض وتقليل الكلف التشغيلية للكهرباء.
إكسيليريت إنرجي
وأشار إلى أن المشروع الحيوي يتم تنفيذه بالتعاون مع شركة “إكسيليريت إنرجي» (Excelerate Energy) الأميركية، ويتضمن نصب وحدة عائمة متطورة تبلغ سعتها التخزينية نحو 170 ألف متر مكعب، متوقعًا أن تبدأ المنصة بطاقة تتراوح بين 250 إلى 500 مليون قدم مكعب قياسي يومياً (مقمق)، بموعد محدد هو صيف العام الحالي، موعدًا نهائيًا لبدء التشغيل الفعلي، بالتزامن مع ذروة الطلب على الكهرباء.
وأكد أن البنية التحتية المرتبطة بالمشروع تمت بالفعل، بواسطة إنجاز شبكة الأنابيب الناقلة التي تربط المنصة بمحطات التوليد الرئيسية، مما يجعلها جاهزة لضخ الغاز مباشرة إلى الشبكة الوطنية فور وصول الشحنات، عادًا منصة 2026 حلًا انتقاليًا ذكيًا، يتكامل مع المشاريع الكبرى مثل “مشروع نمو الغاز المتكامل « (GGIP) مع شركة توتال إنيرجي، وتوسعات “شركة غاز البصرة” في تقليص حرق الغاز المصاحب، إذ تعمل المنصة العائمة كجسر يؤمن الوقود حتى الوصول إلى هدف الاكتفاء الذاتي الكامل المخطط له في 2028،
منوها بأن دخول العراق إلى سوق الغاز المسال العالمية عبر بوابة البصرة هذا العام، سيعزز من تصنيفه الائتماني كبيئة جاذبة للاستثمارات الصناعية التي تعتمد على الغاز، مثل البتروكيماويات والأسمدة، التي كانت تتعطل سابقاً بسبب نقص الوقود.
تكنولوجيا عالمية
وفي السياق، ذكر الباحث في الشأن الاقتصادي، عماد المحمداوي، أن منصات استيراد الغاز العائمة تكنولوجيا تستخدم في دول عدة بصفتها حلًا سريعًا لاستيراد الغاز من دون الحاجة لبنية تحتية كبيرة على اليابسة.
وأضاف المحمداوي، أن البلد يعاني منذ أمد بعيد من عجز كبير في الغاز المخصص لتشغيل محطات الكهرباء، لافتا إلى أن المنصة ستعمل على تخفيض العجز بشكل سريع إلى حد كبير، إذ إن تلك المنصات يمكن تشغيلها بوقت قصير لحل أزمة نقص الغاز.

