شفقنا العراق-الابتزاز الإلكتروني برز كأحد أخطر أشكال الجرائم السيبرانية التي تتسلل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تستدرج الضحايا إلى علاقات وهمية تنتهي بتهديدات وفضائح أخلاقية، تسببت في نزاعات أسرية، وحالات طلاق، وانهيارات نفسية عميقة.
كشفت أوساط مجتمعية وأكاديمية عن تنوّع أساليب الابتزاز الإلكتروني وما يشكّله من مخاطر جسيمة على حياة ضحاياه، إذ شهدت الأعوام الأخيرة إقدام أعداد غير قليلة من النساء والمراهقين على الانتحار تحت ضغط التهديد السيبراني، مشدّدين على أهمية ملاحقة الصفحات الوهمية التي تستدرج الضحايا إلى فخاخ المبتزّين.
ويأتي ذلك في ظل تنامي مخاطر الجرائم الإلكترونية التي تعد من الجرائم العابرة للحدود، ورصد حالات ابتزاز أدّت إلى مشكلات أسرية ونزاعات مجتمعية وفضائح أخلاقية نجم عنها تفكك أسري وحالات طلاق وانتحار ومشكلات أخرى باتت تهدد أمن واستقرار المجتمع.
وقال رئيس منظمة التواصل والإخاء الإنسانية في ذي قار، علي عبد الحسن الناشي، إن «في السنوات الأخيرة، تم رصد أعداد متزايدة من حالات الانتحار كان سببها المباشر الابتزاز الإلكتروني»، واصفًا جرائم الابتزاز بأنها من أخطر الجرائم لما تسببه من ضغط نفسي شديد على الضحية.
الابتزاز الجنسي
وكشف الناشي عن جملة من أساليب الابتزاز، من بينها الابتزاز الجنسي، والابتزاز المالي، والابتزاز العاطفي أو الاجتماعي، والابتزاز الهوياتي الذي ينتج عنه اختراق حسابات الضحية وسرقة هويته الرقمية، كحساب فيسبوك أو واتساب أو البريد الإلكتروني، ومن ثم مساومة الضحية.
ويجد رئيس منظمة التواصل والإخاء الإنسانية أن «الابتزاز الجنسي يبدأ في الغالب باستدراج الضحية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو تطبيقات المحادثة، ثم الحصول على صور أو مقاطع فيديو خاصة له وهو في أوضاع غير مناسبة»،
مبينًا أن «عملية الابتزاز تبدأ بعد أن يقوم الجاني بتوثيق لحظة للضحية، سواء دون علمه أو بموافقته تحت تأثير الخداع، ثم يهدده بنشرها إذا لم ينفذ طلباته»، لافتًا إلى أن «مساومة الضحية غالبًا ما تكون بدفع مقابل مادي أو تنفيذ أوامر أو أفعال معينة».
واسترسل بالقول إن «الابتزاز المالي المباشر يتمثل بتهديد الضحية بنشر معلومات شخصية أو أسرار مهنية أو عائلية إذا لم يدفع المال»، لافتًا إلى «تعرض رجال أعمال أو مسؤولين أو موظفين لمثل هذا النوع من الابتزاز بعد استحواذ الجاني على بيانات حساسة تخص أسرار العمل أو تتعلق بمعاملات مالية أو نشاط تجاري».
الابتزاز الهوياتي
وتطرق الناشي إلى الابتزاز العاطفي أو الاجتماعي، الناجم عن استغلال مشاعر الضحية وعلاقاته الاجتماعية أو الأسرية وتهديده بفضح مواقف أو رسائل أو محادثات خاصة قد تسيء إلى سمعته أمام عائلته أو محيطه.
وأضاف أن الابتزاز الهوياتي ينجم عن اختراق الحسابات الرقمية للضحية ومراسلة الآخرين بمحتوى مسيء بهدف تشويه السمعة أو إجبار الضحية على دفع المال لاستعادة حسابه.
وأشار رئيس منظمة التواصل والإخاء الإنسانية إلى أن «الكثير من الضحايا، وخاصة الشباب والمراهقين والنساء، يلجؤون إلى الانتحار بسبب شعورهم بالعجز أو الخوف من الفضيحة وعدم معرفتهم بالحلول القانونية أو التقنية المتاحة»،
لافتًا إلى إمكانية تدارك جرائم الابتزاز عبر الاتصال الفوري بالشرطة أو وحدات مكافحة الجرائم الإلكترونية، أو إغلاق وتعطيل الحسابات أو الهاتف، وعدم الخضوع لمطالب المبتز، محذرًا من الاستجابة للمبتز كونها قد تشجعه على التمادي في الابتزاز واستنزاف الضحية.
وتتميز الجريمة السيبرانية بخصائص عديدة، من بينها أنها من الجرائم العابرة للحدود، وهو ما يفاقم خطورتها على الأمن المجتمعي ويعقد إجراءات ملاحقتها على المستوى الأمني، ناهيك عن حداثة تجربة الأجهزة الأمنية في التعاطي مع مثل هذه الجرائم الخطرة.
وكانت القوات الأمنية في ذي قار أعلنت، يوم 6 كانون الأول 2025، الإطاحة بـ18 متهمًا بالابتزاز الإلكتروني وعمليات النصب والاحتيال والسحر والشعوذة، خلال حملة أمنية واسعة نفذها جهاز الأمن الوطني خلال شهر تشرين الثاني من العام ذاته.

