شفقنا العراق ــ أكد ممثل المرجعية والمتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة، سماحة العلامة السيد أحمد الصافي، أهمية الحفاظ على تراث العلماء، مبينًا أن قيمة المخطوطات لا تقتصر على جانبها الفكري فحسب، بل يمكن قراءتها من زوايا متعددة علمية وتاريخية وحضارية.
جاء ذلك في كلمة سماحته ضمن فعّاليات المؤتمر العلميّ الدوليّ عن السيد المجاهد (قدّس سرّه)، الذي ينظّمه مركزُ الشيخ الطوسي للدراسات والتحقيق التابع للهيأة العُليا لإحياء التراث، ومركزُ تصوير المخطوطات وفهرستها التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة المقدّسة، بهدف تخليد ذكرى السيد المجاهد (قدّس سرّه)، واستحضار مسيرته الفكرية، وتسليط الضوء على إرثه العلميّ.
السيد الصافي: العتبة العباسية أخذت على عاتقها إحياء تراث العلماء
وأكد السيد الصافي في كلمته، أهمّية السعي المستمرّ للحفاظ على التراث الفكريّ للعلماء الأعلام، وصونه من الضياع.
وأشار إلى أن العتبة العبّاسية المقدّسة أخذت على عاتقها مسؤولية الاهتمام بإحياء هذا التراث، بوصفه واجبًا أخلاقيًا وعلميًا، إذ سعت العتبة العباسية المقدسة إلى جمع تراث العلماء لخدمة الباحثين والدارسين.
وأشار إلى أن العلماء، رغم تلك التحديات، كانوا يصرّون على بذل المزيد من الجهد والمثابرة بدافعٍ علميٍّ راسخ وإرادةٍ قوية.
المسيرة العلمية للسيد محمد المجاهد
كما تطرّق السيّد الصافي إلى الجهود الكبيرة التي بذلها السيّد محمد المجاهد خلال مسيرته العلمية، مؤكّدًا في الوقت ذاته على أهمية التوثيق بوصفه ركيزة أساسية في حفظ التراث وصيانته للأجيال القادمة
وأشار ممثل المرجعية إلى أنّ مضامين المؤتمر وبحوثه غنيّةٌ كفايةً بما يخصّ حياة السيد المجاهد، وكتابه المناهل وإرثه الآخر، وشرح البيئة التي عاش فيها وما تركه من آثارٍ طيّبة.
وتطرّق السيد الصافي إلى الجهد الكبير الذي بُذِل من أجل الحفاظ على إرث العلماء الأعلام، رغم الظروف القاسية، خصوصًا أنّ تاريخ العراق وبحُكم موقعه الجغرافي عانى من مشاكل كثيرة وواسعة، وقد ولّد ذلك حالةً من عدم الاستقرار.
وبيّن سماحته، أنه رغم الظروف الصعبة دأب العلماء على أن يتحدّوا الظرف فكتبوا ودرّسوا، ثم رحلوا عن هذه الدنيا، ليُكتب لبعض المصنّفات التوفيق وتبقى على ألسنة الطلبة والأفاضل، ويحصل اهتمامٌ بها لتخرج من المخطوط إلى المطبوع، أو إلى طريقة الاستنساخ القديمة، وتشتهر.
ولفت إلى أن من المسؤولية الأخلاقية إظهار هذه الثروة إلى الملأ، وبذل جهدٍ كبيرٍ في رصدها وتبويبها وفهرستها وطباعتها.
مؤكّداً أن الرأي لا يُمكن الحصول عليه إلّا من خلال الكتاب، الذي ينقل الرأي بالمباشر من المؤلّف، أو ينقله من شخص إلى آخر، وفي بعض الحالات هذا النقل قد يمرّ بحالةٍ من التصحيح أو عدم الدقّة، ما يسبّب نوعاً من الضبابية في هذا الرأي.
الاهتمام بعلم المخطوطات
وذكر سماحته، أن علم المخطوطات علمٌ نفيس ولا بُدّ من الاهتمام به، ولعلّ كثيراً من المخطوطات الآن لم تصل لنا بفعل الظروف، أو تُباع بأبخس الأثمان، لمن لا يعرف قيمتها، فيذهب تاريخها ومحتواها، ولا يُعلَمُ مصيرها، وقد تمزّق أغلبها كما حصل في الانتفاضة الشعبانية عام 1991 على يد أزلام الحكم آنذاك، فتحوّلت إلى وقودٍ مثلاً لصناعة الشاي!!!.
وشدّد سماحته على أن الاهتمام بتراث أهل البيت (عليهم السلام) مهمّةٌ أخلاقية تحتاج إلى دوام واستمرار.
إزاحة الستار عن موسوعتي المناهل والسيد المجاهد
إلى ذلك، أزاح السيد الصافي، الستار عن موسوعتي (المناهل) و (السيد المجاهد وتراثه العلمي)، ضمن فعّاليات المؤتمر الدوليّ حول السيد المجاهد وتراثه العلمي.
وينظّم المؤتمرَ مركزُ الشيخ الطوسي للدراسات والتحقيق التابع للهيأة العُليا لإحياء التراث، بالتعاون مع مركز تصوير المخطوطات وفهرستها التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة المقدّسة، ويستمرّ يومَينِ.
وتهدف الموسوعتان إلى إحياء تراث السيد المجاهد عبر محورَينِ رئيسَينِ، أوّلهما تحقيق موسوعة (المناهل) الفقهية في نحو خمسين مجلّدًا، أزيح الستار عن 18 مجلّدًا منها إضافةً إلى مجلّدٍ تمهيديّ، وثانيهما (موسوعة السيد المجاهد) التي تتضمّن تحقيقاتٍ ودراساتٍ ومقالات بحثيّةً عن تراثه العلمي، بمشاركة باحثين من داخل العراق وخارجه.


